دروس عن بعد لوزراء في حكومة الرزاز

بقلم الإعلامي العميد المتقاعد هاشم المجالي 

 

…………..
دولة الرئيس الدكتور عمر الرزاز المحترم ، من الظاهر ان بعضا من فريقك الوزاري يحتاجون الى دروس عن بعد في مواد الجغرافيا والسياحة والآثار والتربية الوطنية ، وخصوصا ان بعضا منهم لا يعرفون أن جغرافية الاردن تتعدى حدود العاصمة عمان .
فاول درس يجب ان يعرفوه في مادة الجغرافيا أن الكرك ومعان والطفيلة والعقبة تساوي ثلثي مساحة المملكة ، وعليهم أيضا أن يعرفوا أن هذه المساحات ليست فارغة من الناس وانما تحتوي على ثلث سكان المملكة .ولهذا يا دولة الرئيس اتمنى ان تدرس وزيرتكم السياحية بأن دعمها لقطاع السياحة التي اعلنت عنه سيكون فقط في محيط عمان والبحر الميت وأنه لن يصل للجنوب وأهلها من هذا الدعم ولا حتى دينار واحد .

اتعرفون السبب في ذلك يا دولة الرئيس؟؟ لأن الجنوب الذي هو غني بالمواقع السياحية التاريخية والسياحات العلاجية والتأملية الأفضل والأنقى بالعالم ليس إلا عبارة عن محطة مرور أوكمطبات الشوارع للتهدئة فقط أو كترازيت المطارات ،فلا يوجد بها اية فنادق او مرافق او برامج سياحية تجبر السائح او الزائر ان يبقى لأكثر من نصف ساعة ليستفيد منهم المجتمع التجاري والسكاني .

دولة الرئيس أخبر وزيرتك السياحية من خلال درسا بالتربية الوطنية أن عمان تحتوي فقط على ثلاثة مليون نسمة وأن باقي عدد السكان في الأردن يتواجدون في شمال المملكة وجنوبها .
وعبر مادة التربية الوطنية أيضا ارجوا ان تعلم وزراء العمل والتربية والتعليم والتعليم العالي بأن محافظات الجنوب ليس فقط أنها تساوي ثلثي مساحة المملكة جغرافيا وإنما يوجد بها أيضا اهم روافد الدولة الإقتصادية من بوتاس وفوسفات وإسمنت ، وأن هناك العقبة والبتراء ووادي رم ويعمل بها من كل مكونات الشعب الأردني ، ولكنهم لا يملكون أدنى سبل الرفاهية من الانترنت او من وسائل التعليم عن بعد التي هي موجودة ومتوفرة عند أهالي العاصمة عمان وضواحيها .
دولة الرئيس اعطيهم درسا عن بعد بأن هناك مطاعم لا تحمل الدرجات السياحية ولا فنادق خمس نجوم ، وانما يوجد مطاعم تطعم الناس سواء دفعت لها ام لم تدفع ، وان فنادقهم هي عبارة عن منازلهم والتي نصنفها بأنها من فئة المليون نجمة من الكرامة وعزة النفس .

دولتكم اخبروا وزير التربية والتعليم العالي أن اهالي الجنوب يشترون حزم نت بدينار او ديناران ولا يملكون حزم شهرية او فايبرية ، ولا يوجد عندهم بمنازلهم إلا شاشة تلفزيون واحدة يتابعون الأخبار عليها ، وبعضا منهم لا زالوا يستخدمون أجهزة التلفزيونات القديمة وليست الشاشات السمارت باي الحديثة .

دولتكم اعطي وزير عملكم درسا عن اهل الجنوب بأن عمال المياومة في الجنوب كلهم مدينون للبنوك بقروض استلفوها من أجل تزويج وتدريس ابناءهم او لأجل عمارة منازل لهم او من أجل استمرار اعدادهم للموائد الكرمية الحاتمية .وأخبره أيضا بأن عمال المياومة والذين يترزقون من العمل بالجنوب لهم عائلات ولكنهم لا يملكون نفس فرص العمل بالشركات الخاصة التي يملكها أبناء العاصمة عمان المدللة ، كما أنهم ليس لهم اصلا لا ضمان ولا تأمين إلا من خلال رواتبهم التقاعدية التي أتت من خدمتهم بميادين الشرف من الجندية و العسكرية والأجهزة الأمنية .

دولة الرئيس هؤلاء أبناء الوطن والذين حاربوا الارهاب بصدورهم وحجارتهم عندما نقص السلاح والعتاد في قلعة صلاح الدين وافتخر بهم سبد البلاد في اعلى منابر العالم ، هؤلاء يا دولة الرئيس مظلومين مع أنهم أكثر من قدم شهداء لأجل الوطن على مر التاريخ ، هؤلاء قدموا كل شيء للوطن ولا زالوا يقدمون ولكن حكومة الوطن لم تقدم لهم كفاياتهم من حاجاتهم الأساسية .

اتقوا الله في فلاحين وبدو أهل الجنوب والشمال، وأن الأردن ليست فقط العاصمة عمان ..
واخيرا دولة الرئيس ان الجنوب الخالي من الكورونا ،والخالي من الإهتمام الحكومي ،اتركوهم واحجروا عليهم، ولكن أطلقوهم ليسعوا في مناكب جنوبهم وهم متوكلين على الله وعلى صفاء نياتهم وبركات أيديهم وهم بإذن ربهم سيرزقون .

قد يعجبك ايضا