فادي السمردلي يكتب: المبالغة في الذات أول طريق الفضيحة

بقلم فادي زواد السمردلي. …..

 

#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال

*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*

👈*المقال يصوّر حالة عامة، وأي تشابه عرضي مع أشخاص أو وقائع حقيقية غير مقصود.*👉*
في عالم مليء بالمظاهر والأقنعة، يكثر أولئك الذين يسعون إلى التظاهر بشيء ليس فيهم، يسعون إلى فرض أنفسهم على الآخرين من خلال ادعاء العظمة والتفوق على كل من حولهم فهؤلاء الأشخاص يعيشون في فقاعة من الأوهام، ينسجون حول أنفسهم صورًا مزخرفة ومبالغًا فيها، ولكن مهما حاولوا إقناع الناس بمكانتهم الكبيرة، فإن الواقع لا يرحم، وفي النهاية، يأتي الوقت الذي يتحطم فيه هذا الوهم وتنفجر الفقاعة لتظهر الحقيقة على حجمها الحقيقي وهذا ما يمكن أن نسميه “فقع البالون”.

هؤلاء الذين يبالغون في تقديم أنفسهم على أنهم أكبر مما هم عليه في الواقع يضعون أنفسهم في موقع صعب، إذ إنهم قد ينجحون لفترة في خداع الآخرين، ولكن سرعان ما تفضحهم الحقيقة من خلال محاولة إبراز أنفسهم بأحجام لا تتناسب مع واقعهم، يتعرضون في النهاية للصدمة التي تكشف ضعفهم وهشاشتهم ومع كل ما بذلوه من جهد للإبراز الزائف، يصطدمون بحائط من الحقيقة لا يمكن تجاوزه وهذا هو وقت الانكشاف، حيث يُفجر الوهم ويُكشف ما كان مخفيًا وراء الأقنعة.
إن الإنسان الذي يضع نفسه في مقام أكبر من قدراته الحقيقية، والذي يبني نفسه على أسس من الخداع والمبالغة، ينسى أن الحياة ليست لعبة يمكن التحكم فيها بالأوهام فمهما علا الصوت، وتنوعت الادعاءات، فإن الواقع سيظل العامل الأهم الذي يفرض نفسه في النهاية وعندما تأتي لحظة الاختبار، لا يمكن لأحد أن يهرب من مواجهة الحقيقة فتلك اللحظة التي لا يمكن فيها التراجع، ولا يمكن إنكار الفجوة بين ما ادعاه الشخص وبين ما هو عليه فعلاً.

إن “فقع البالون” ليس مجرد تعبير عن انهيار وهم، بل هو صراع داخلي يعيشه الشخص الذي اختار طريق التظاهر وهي لحظة مريرة يتعرض فيها هذا الشخص لتجربة مرعبة، حيث يجد نفسه في مواجهة حقيقة مريرة، بعدما كان يظن أنه يستطيع أن يعيش في كذب مستمر فتلك اللحظة التي تفضح عدم استحقاقه لما ادعاه، تتركه في حالة من الإحراج والخذلان وعادةً ما تأتي هذه اللحظة مع غياب الدعم والتقدير من المحيطين به، حيث يبدأ الجميع في رؤية الأمور كما هي، ويكتشفون أن هذا الشخص لم يكن سوى فقاعة كبيرة مليئة بالأوهام التي لا تلبث أن تنفجر.

لكن على الرغم من ذلك، فإن هذه اللحظة قد تكون بداية جديدة لبعض الأشخاص فالبعض قد يستفيد من تلك الفوضى التي أحدثها الوهم في حياته، ويتعلم منها درسًا قاسيًا يساهم في نضوجه ولكن بالنسبة للبعض الآخر، تبقى تلك اللحظة بمثابة نقطة سوداء في تاريخهم الشخصي، نقطة يعجزون عن التخلص منها بسهولة.

والواقع أن هذه الظاهرة تتكرر في العديد من المواقف، سواء على مستوى الأفراد أو المؤسسات أو حتى الحكومات فالكثير من الأشخاص يتصورون أنهم يمكنهم الاستمرار في خداع الجميع، لكنهم لا يدركون أن الحقيقة لا بد أن تخرج إلى النور في النهاية وعندما تنكشف الحقائق، يصبح من المستحيل العودة إلى ما كان عليه الحال، ويظل الانفجار الذي حدث في تلك اللحظة محفورًا في الذاكرة، كدرس لكل من حاول أن يبالغ في رسم صورة عن نفسه أكبر من حجمه الحقيقي.

إن “فقع البالون” ليس مجرد انهيار شخصي، بل هو تذكير للجميع بأن الحياة لا تقوم على الأكاذيب والمبالغات فكل شيء سيكون مكشوفًا في النهاية، ومن يحاول التظاهر بما ليس فيه سيواجه لا محالة لحظة من اللحظات التي تبين حقيقة واقعه.

قد يعجبك ايضا