هبوط أسعار النفط يُهدد رواتب موظفي العراق… وتحذّيرات من اندلاع احتجاجات في كردستان
وهج 24 : تبحث الحكومة العراقية جمّلة إجراءات للتقليل من تداعيات انخفاض أسعار النفط على الموازنة المالية الاتحادية لعام 2020 المعطّلة بسبب تأخر تشكيل الحكومة الجديدة، وفيما اقترح البرلمان لجوء الحكومة إلى «الادخار الاجباري»، تؤكد مصادر قدرة العراق على دفّع رواتب الموظفين والمتقاعدين، رغم الأزمة المالية الخانقة.
وكان من المقرر أن تقدّم الحكومة، مشروع قانون الموازنة المالية الاتحادية لعام 2020 إلى مجلس النواب، مطلع العام الحالي، لكن استقالة الحكومة حالت دون ذلك، الأمر الذي يتطلب تشكيل حكومة جديدة للمضي بهذه المهمة، وقبلها إجراء تعديل على مواد مشروع القانون.
ويقدّر العجز المالي بموازنة 2020 بمقدار 40 تريليون دولار، نتيجة تغيير تقديرات احتساب سعر النفط المعتمد في الموازنة إلى حوالي النصف، حسب مراقبين.
ويعتمد العراق على النفط بنسبة تتجاوز الـ90 ٪، في رفد موازنة المالية الاتحادية، الأمر الذي يعدّ المصدر الرئيسي لتمويل الدولة العراقية، وسط تراجع كبير في بقية القطاعات (صناعية، تجارية، زراعية، سياحية، تجارية، وغيرها) التي من شأنها رفّد الناتج الإجمالي المحلي حال تنشيطها.
اجتماع لبحث التداعيات
ولبحث تداعيات الهبوط الحاد في أسعار النفط العالمية، وآثار ذلك على الاقتصاد العراقي، عقد المجلس الوزاري للاقتصاد، جلسة طارئة لبحث تداعيات الوضع المالي وانخفاض أسعار النفط، فيما اتخذ قرارات عدة.
وقال مكتب النائب الأول لرئيس مجلس النواب، حسن الكعبي، في بيان إن «المجلس الوزاري للاقتصاد عقد (أول أمس) جلسة طارئة برئاسة نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية وزير المالية فؤاد حسين، وحضور النائب الأول لرئيس مجلس النواب»، موضحاً «حضر الاجتماع كل من رئيس اللجنة المالية النيابية هيثم الجبوري ورئيس لجنة الطاقة هيبت الحلبوسي ورئيس لجنة الاقتصاد والاستثمار أحمد الكناني وعدد من الوزراء والمستشارين».
وجرى خلال الاجتماع «مناقشة تداعيات الوضع المالي والاقتصادي وانخفاض غير المسبوق لأسعار النفط، واتخاذ القرارات الداعمة والمُلحة لجهود محاربة وباء كورونا والحد من خطورته، فضلا عن الإجراءات الوقائية المتلازمة مع حظر التجوال الكلي والجزئي».
ولفت البيان إلى أن «المجلس الاقتصادي أصدر عددا من القرارات والتدابير التي تحد من خطورة انخفاض أسعار النفط التي تهدد الأمن الغذائي للبلاد والرواتب وجهود مكافحة وباء كورونا المستجد».
من بين الإجراءات الحكومية الرامية للتقليل من آثار إنخفاض النفط، هو عزم وزارة النفط العراقية التفاوض مع الشركات الأجنبية العاملة في العراق لخفض تكاليف إنتاج النفط.
وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة، عاصم جهاد، في تصريح صحافي، إن «الوزارة تسعى للتفاوض مع الشركات الأجنبية لخفض تكاليف الإنتاج»، مبينا أن «هذا الإجراء يأتي ضمن مجموعة من الإجراءات والخطوات التي تتخذها الوزارة لمواجهة تداعيات الأزمة التي تواجه السوق النفطية من تضخم الفائض والخزين النفطي وتراجع أسعار النفط وانكماش الصادرات».
وأضاف أن «الدول الأخرى المنتجة للنفط والشركات إتخذت خطوات مماثلة بسبب الظروف التي تواجه السوق النفطية».
كذلك، يعدّ الاقتراض الخارجي أحد الحلول للأزمة، لكن إقدام الحكومة على ذلك يحتاج إلى موافقة البرلمان، حسب عضو اللجنة المالية البرلمانية، أحمد الصفار.
وقال الصفار في تصريح لوكالة الانباء الرسمية، «لا يمكن للحكومة أن تلجأ إلى الاقتراض الخارجي من دون استحصال موافقة مجلس النواب»، لافتاً إلى أن «البرلمان سبق وأن صوت على منع الاقتراض من الخارج لحين تسديد الديون القديمة المترتبة على العراق».
وأضاف أن «القروض الخارجية نسبة فائدتها المالية عالية جداً، لاسيما أن أغلب القروض تستخدم للاستهلاك وليس إلى الاستثمار، ما يعني أن الحكومة غير قادرة على إرجاعها لتسديدها».
وأوضح أن «الانفاق المالي في الدولة وصل في الشهر الماضي إلى مستوى عالٍ بسبب بعض الإجراءات المتخذة من قبل الحكومة»، مبيناً أن «الرواتب تحتاج إلى نحو 3 مليارات ونصف المليار دولار شهرياً، في حين المبيعات من النفط شهرياً لا تتجاوز مليارين ونصف المليار دولار».
السلطات تعتزم التفاوض مع الشركات الأجنبية لخفض تكاليف الإنتاج… والادخار الإجباري والاقتراض من الخارج أبرز الحلول
وتابع أن «الحكومة بإمكانها اللجوء إلى الاقتراض الداخلي من المصارف والشركات العملاقة لسد النفقات المالية في ظل الأزمة الراهنة»، مشيراً إلى أن «الدول العظمى تقوم في فترة الأزمات بطرح سندات مالية وبأسعار فائدة جيدة إلى السوق ثم تقوم بشرائها مرة أخرى عندما تنتهي الأزمة».
يحدث ذلك في وقتٍ تناقلت مواقع إخبارية وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، تسريبات تفيد بنيّة الحكومة إعادة النظر في سلّم رواتب الموظفين، بالإضافة إلى شروعها بالإدخار الإجباري لتدارك هبوط أسعار النفط وعجز الموازنة.
تغيير نظام الرواتب
ودفعت تلك الأنباء، الأمانة العامة لمجلس الوزراء إلى إصدار بيان رسمي، ذكرت فيه إنها «تنفي التصريحات المتداولة بشأن تغيير نظام الرواتب الحالي، أو الإتجاه نحو الإدخار الإجباري، أو تخفيض رواتب الموظفين».
ودعت، جميع وسائل الإعلام والمواقع الإخبارية الى «عدم الإعتماد أو التعامل مع أي أخبار أو بيانات أو تصريحات إعلامية إلا عن طريق مواقع التواصل الرسمية للأمانة العامة من خلال موقعها الرسمي أو صفحتها الموثقة على الفيسبوك».
في الأثناء، كشف عضو اللجنة المالية، النائب حنين القدّو، عن حقيقة الإدخار الاجباري، مؤكداً أن رواتب الموظفين والمتقاعدين مؤمنة.
وقال في بيان صحافي، إن «رواتب الموظفين والمتقاعدين مؤمنة لعام 2020»، مؤكداً أن «اللجنة المالية النيابية قدمت ثلاثة اقتراحات لم تتم مناقشتها لحد هذه اللحظة».
وأضاف أن «المقترح الأول هو الادخار الإجباري، مثلاً الموظف الذي يتقاضى راتب مليون دينار (800 دولار) يستقطع منه 250ألف دينار (200 دولار) وتعاد له بعد تعافي أسعار النفط».
وأوضح أن «المقترح الثاني هو طرح عملة وهذا يسبب التضخم في الأسعار»، لافتا إلى أن «المقترح الثالث هو طرح المستندات أي بيع النفط الذي في باطن الأرض».
ولم تُلق الأزمة المالية الحادة بظلالها السلبية على الحكومة الاتحادية في بغداد فقط، بل شملت أيضاً إقليم كردستان العراق الذي يزور وفده الحكومي العاصمة لبحث الملف المالي.
وأكد خالد شواني وزير الإقليم لشؤون العلاقات بين أربيل وبغداد، أن وفد إقليم كردستان توصل إلى مجموعة من التوصيات المشتركة مع المسؤولين في الحكومة الاتحادية.
وقال خلال مؤتمر صحافي: «عقدنا اليوم (أمس) اجتماعاتنا الأخيرة مع المسؤولين في الحكومة الاتحادية. كما تعلمون، العراق يمر بأزمة اقتصادية وأزمة انتشار وباء كورونا، ويتوجب علينا التعاون مع الحكومة الاتحادية لمواجهة تلك الأزمات».
وأضاف: «من المشاكل القانونية التي تواجه العراق وإقليم كردستان عدم إقرار مشروع قانون الموازنة، وهذا أدى إلى حدوث فراغ قانوني، وعقدنا سلسلة من الاجتماعات مع وزارتي المالية والنفط والأمانة العامة لمجلس الوزراء لمعالجة الأمور الفنية وإيجاد حلول قانونية للمشاكل المالية».
وأوضح: «توصلنا إلى عدة توصيات جديدة وسترفع إلى رئيس مجلس الوزراء، ونحن بانتظار رد الحكومة الاتحادية على التوصيات التي صدرت عن سلسلة الاجتماعات المشتركة».
ووفق المصدر «زيارة وفد حكومة إقليم كردستان إلى بغداد، جاءت لتعزيز العلاقات مع الحكومة الاتحادية ومناقشة توفير المستحقات المالية لإقليم كردستان وخاصة الرواتب والموازنة، ونحن بانتظار رد الحكومة الاتحادية على التوصيات التي صدرت عن الاجتماعات المشتركة».
«الحقيقة تتجسد اليوم»
وتفيد الأنباء الواردة من إقليم كردستان العراق، أن الحكومة هناك لن تتمكن من دفع رواتب الموظفين شهرياً، الأمر الذي يُنّذر بنشوب احتجاجات شعبية.
وقال النائب عن كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني عبد الناصر أحمد، في تصريح لإعلام حزبه: «عندما قالت رئيسة برلمان كردستان قبل فترة أن حكومة إقليم كردستان لن تتمكن من صرف رواتب الموظفين في المستقبل، نفى عدد من البرلمانيين وحتى الحكومة ذلك التصريح، لكننا نرى تلك الحقيقة تتجسد اليوم».
واضاف: «وفقا لمعلوماتنا فإن حكومة إقليم كردستان لا تستطيع صرف الرواتب كل 30 يوما، بل تستطيع صرف الرواتب كل 45 يوما أو 60 يوماً».
وتابع: «وفقا لزياراتنا إلى المنافذ الحدودية والمطارات رأينا أن الواردات مازالت كما هي في السابق، لكن رغم ذلك فحكومة إقليم كردستان لا تستطيع دفع الرواتب كما قالت في السابق أن أولوياتها ستكون توفير الرواتب».
وأشار إلى أن «تأخير صرف الرواتب لمدة 45 أو 60 يوما سيثقل من كاهل المواطنين وسيؤدي إلى حدوث احتجاجات، لذا على الحكومة الإسراع بمعالجة هذا المشكلة».
دعا رئيس لجنة الزراعة والمياه والأهوار النيابية، سلام الشمري، أمس الثلاثاء، إلى تصدير الفائض من المحاصيل والمنتجات الزراعية كإيراد إضافي للدولة.
وقال، في بيان صحافي، إن «الخطط الناجحة لوزارتي الزراعة والموارد المائية واستصلاح الأراضي وزيادة كميات المياه، أدت إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي في الكثير من المحاصيل والمنتجات الزراعية».
وأضاف أن «الهبوط المستمر بأسعار النفط يتطلب تفعيل الخطط المقدمة من اللجنة والوزارات المعنية الخاصة بالبحث عن إيرادات إضافية»، مبينا أن «الفرصة مواتية الآن لتصدير الفائض من المحاصيل والمنتجات».
وشدد على ضرورة أن «يكون تصدير الفائض وفق دراسة دقيقة تشترك فيها الجهات المعنية نيابية وحكومية من أجل الوصول اتفاق حول ما يتم تصديره دون التأثير على السوق المحلية».
المصدر : القدس العربي