صناعة ازمة الوعي !!!

المهندس هاشم نايل المجالي ..

 

الوعي شعور يعتمد على المعطيات المعرفية الخاصة بكل شخص ورؤيته وتحليله وتقييمه لأي امر ، وهو انعكاس شمولي للمنظومة العملية والحياتية التي يعيشها الانسان ، فأي سلوك او نهج يتبعه تكون نتائجه مبنية على درجة ومساحة الوعي المختزن لديه ، ليحقق التوازن بين سلوكياته سواء كانت سلباً او ايجاباً حسب قلتها او غزارتها .
لذلك فان هناك دوماً مقومات للارتقاء بالوعي التي تعتمد على الفهم والادراك المعرفية والواجب الوطني والمسؤولية الاخلاقية والمجتمعية ، وما سيؤثر ذلك على درجة الوعي النفسي لدى الاخرين وهذه الدلالات تترجم بقوله عليه الصلاة والسلام ( ان هذه القلوب اوعية فخيرها أوعاها ) .
وبالتالي هناك مسؤولية اخلاقية ووطنية على الطبقة الواعية في هذا الوطن والتي تحتفظ بمخزون من الافكار والمفاهيم ، وترجمتها بحراك اجتماعي حياتي متكامل ليرسم وعياً ونهجاً سليماً صحيحاً للمواطن يكون اثره ايجابياً ، قال تعالى ( قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة ) يوسف ، وقال تعالى ( قال بصرت بما لم يبصروا به ) طه .
وهذه السلوكيات وطرق التوعية تؤسس لصناعة وترشيد وتثبيت أركان الوعي المبني على البينات ، فعلينا جميعاً مسؤولية توعية المواطنين من أي خطر محدق مهما كان نوعه فيروسي او غيره ، ودلالاته وابعاده وانعكاساته في حالة عدم الالتزام بالقرارات والارشادات الصادرة عن الجهات المعنية .
فهناك من يخطيء في تصرفاته وسلوكياته ونتيجة عدم وعيه او محدودية قدراته العقلية ، وعدم قدرته على تشخيص الحالة بشكل صحيح او نتيجة قلق نفسي ليخلق تأزماً لصحته وواقعه الحياتي .
وهذا ما يقودنا الى صناعة أزمة الوعي التي يلجأ اليها اعداء الوطن ، في اثارة الهلع في نفوس المواطنين مما يجعلهم يتصرفون بشكل هستيري ، ولنجد بعض المولات والسوبرماركتات خاوية من المواد التموينية بقصد تجاري ، والصيدليات خاوية من المعقمات والادوية الطبية بقصد تجاري ، والسوق السوداء تثبت حضورها لاستغلال المواطنين وغيرها من الممارسات على المواطنين خاصة من انعدام الدخل المالي المتأتي اليه من عمله ومصلحته ، وما ترتب عليها من شروط للاستفادة من اي تعويض خاصة بذلك وغيرها الكثير ، ليكون التأثير سلبي على الاقتصاد وعلى المواطن نفسه وعلى امن المجتمع والوطن .
فأزمة الوعي تحيد المواطن عن مساره السليم ، أي ان هناك متغير فكري بسبب الجهل بالتصرف السليم او كيفية ادراة الازمة يخلق ازمة مجتمعية ووطنية ، فمصاب فيروسي واحد لمواطن من الممكن ان يسبب العديد من الاصابات في العديد من الاماكن والمناطق لتنتقل بكل سهولة من شخص الى آخر بسبب المخالطة دون علم او دراية ، وهذا خطر على المجتمع وعلى الوطن وعلى امنه واستقراره .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا