هناك بؤر مخيفة بالإنتظار يا وزير الصحة

بقلم الاعلامي العميد المتقاعد هاشم المجالي ……..

 

صباح هذا اليوم الأحد الموافق 2020\6\31 توجهت الى مستشغى البشير وكان اول شيء شاهدته هناك، هو رئيس قسم عيادات الأسنان بالمستشفى الدكتور المستشار موفق الشوبكي وبعض من الأطباء والممرضين الذين كانوا يقفون امام ساحة المبنى من اجل تنظيم الدور للمراجعين استنادا الى مبدأ الوقاية والتباعد الإجتماعي.
ولكن للأسف وكما علمت أن إدارة المستشفى ممثلة بمديرها المحترم الدكتور محمود الزريقات ورئيس قسم الأسنان كانوا يبحثون عن آلية تمنع الاختلاط وتحقق التباعد الإجتماعي مع مرضى يحتاج طبيب الأسنان فيها ان يدخل الى اكثر المناطق رعبا وخوفا وحساسية وقد تحتوي على منازل فيروس الكورونا آلا وهي الفم والأسنان.
لقد علمت ان ادارة المستشفى كانت امام خيارين قبل فتح عيادات الأسنان بالمستشفيات : اولاهما تأمين مكان آمن خارج المبنى لإنتظار المراجعين وذلك من خلال خيمة او مظلات مجهزة ومعدة لتحقيق التباعد الإجتماعي. وثانيهما : وهو الخيار المٌرّ الذي يفضي إلى تأجيل فتح عيادات الأسنان، ولكنني وجدت أن الذي جرى لم يكن بالحسبان أبدا ، آلا وهو أنه استبعد الخيارين الأوليين وذهبوا للخيار الثالث و الطبيعي في الأردن وهو أن يقوم الدكتور موفق الشوبكي بالخروج من عيادته ليقف بالشارع امام المبنى ويمنع الدخول للمرضى المتزاحمين أمام المبنى ويحاول تنظيم الدور وتحقيق التباعد الإجتماعي.
كلنا يعلم أن عيادات أسنان مستشفى البشير تستقبل اعداد كبيرة من المحولين من كل عيادات الأسنان في المراكز الصحية داخل العاصمة ، وهم أيضا من كل أنحاء المملكة ،وقد يكون هناك فيهم مرضى مصابون بالكورونا وغير مكتشفين ،او مخالطين لمرضى او من محيط المخالطين .
إن هذا الإجراء خطير جدا ويحتاج الى مراجعة فورية قبل أن تظهر عندنا بؤر مرعبة ومخيفة من خلال هؤلاء المرضى ومراجعين عيادات الأسنان في كل مستشفيات المملكة.

الكل يعرف أن مريض الاسنان ومرافقوه يحتاجون الى فترات انتظار طويلة تحت العلاج او انتظارا للدور ، وذلك بسبب طبيعة التداخلات الطبية والجراحية من قبل أطباء الأسنان .
ورغم أننا لم نشعر بقيمة التبرعات المادية وانعاكاساتها على وزارة الصحة إلا أن خيمة وكراسي وحواجز قد لا تكلف اكثر من 2000 دينار اردني من صندوق التبرعات الذي قد جمع مبلغ 72 مليون دينار اردني لا تعد مبلغا يحتاج الى اجراءات لإقراره ، فإن لم تنعكس هذا التبرعات على مثل هكذا أمور مهمة فمتى سوف تنعكس إذن .
إن هذا المستشفى الذي يديره مجموعة من حماة الوطن من الجيش الأبيض الذي اثبتوا أنهم قد طبقوا مقولة الملك الحسين عليه رحمة الله تعالى عندما كان يقول دائما بأن الإنسان اغلى ما نملك ، هؤلاء الذين قد حرموا أنفسهم بسبب طبيعة عملهم وتناسوا ظروفهم وواجباتهم الإجتماعية خلال ازمة الكورونا ، فمعظهم لم يستطيع ان يفطر مع عائلته خلال شهر رمضان المبارك إلا مرة او مرتين، ومنهم من لم يستطيع ذلك أيضأ، ومنهم من حرم من ان يُلبس اولاده اواعي العيد ويعايد ذويه ووالديه .
هؤلاء الجنود ذوي المراييل البيضاء الذين لا زالوا يصِلون الليل بالنهار وهم في اكثر المناطق المرعبة التي تتعامل مع مرض خطير يحصد الملايين من الأرواح و لغاية الأن لم يعرف له علاج او لقاح .
ولا بد علينا أن لا ننسى أن جلالة الملك وسمو ولي العهد المحبوب والعائلة الهاشمية قد كرموهم بكثير من الزيارات السابقة ، حتى أنه كان اول نشاط اجتماعي لجلالة الملك وأسرته أنهم قد قاموا بالاتصال معهم والمعايدة عليهم وشكرهم على انتمائهم وولائهم لهذا الوطن ومواطنيه .
كما ولا بد علينا أن لا ننسى الباشا طبيب القلوب معالي وزير الصحة الرائع الذي امضى صباحية العيد معهم حتى يشحذ الهمم ويشعرهم بأن الدولة والشعب معهم و تقدر جهودهم وتشكرهم على وطنيتهم ومهنيتهم .

ولهذا فإنني اتمنى على وزير الصحة أن يخرج عن صمته و يطالب بقوة بحق إستخدام الأموال التي تم جمعها لدعم وزارة الصحة.
فلا بد من توفير الحماية الاجتماعية والصحية لكوادره في مستشفى البشير والمستشفيات الأخرى أولا، ثم تحسبن امكنة وظروف وأجهزة المستشفيات في وزارة الصحة ثانيا ، وثالثا تقديم الدعم والإكراميات المادية والتحفيزية والتشجيعية لكوادر وزارة الصحة .
كل التحايا والإجلال والاحترام لمن يقدر ما قام به الجيش الأبيض في هذا الوطن وكل التمنيات والرجاء للعالي القدير أن يحفظ الله الوطن وقيادته وأن يرعى الجيش الأبيض ويديم نعمة حب الوطن في قلوبنا وأعمالنا .

قد يعجبك ايضا