الموظف والعامل في القطاع الخاص أصبح بين المطرقة والسنديان
أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…
حقيقية أننا لا نعلم كيف إتخذت حكومة الرزاز تعديل مثل هذا القرار على قانون الدفاع 6 ووقفت مع الغني الذي يصيح دون أن يأكل أية عصى وبين الفقير الذي يحرث لدى صاحب العمل في القطاع الخاص ليلا ونهارا حتى يحصل على أجره اليومي او الشهري دون أن يشعر أحدا معه ومع ما يتحمله من إلتزامات فرضت عليه قبل الكورونا وبعده…
واليوم وفي هذه الظروف التعيسة والسيئة التي يمر بها وطننا الحبيب والمنطقة والعالم يتساءل الموظف والعامل لدى القطاع الخاص متعجبا أو مستغربا كيف اتخذت الحكومة الرشيدة مثل هذا التعديل على القرار 6 ومنحت بعض هؤلاء اللصوص في القطاع الخاص والذين يسرقون دماء الشباب وقوتهم ويستغلون شبابهم بجمع مئات الألوف والملايين والمليارات على إنحناء ظهور هؤلاء الموظفين والعاملين من التعب والإرهاق ، وإذا طلب الموظف او العامل منهم زيادة على راتبه كان يجد منهم الرفض ويقولون له -إذا ما بدك تضل بشغلك في غيرك كثير بتمنوا يشتغلوا ويحصلوا على راتب مثل راتبك – دون ضمان او تآمين صحي أو مواصلات أو حوافز وزيايدات على الراتب…
وبعد ذلك ينكسر ذلك الموظف والعامل لأنه مجبر على العمل والقبول بهذا الراتب لأنه يعيل عائلته وأهله وأبنائه في المدارس والمستشفيات، وصاحب العمل يجمع ويكنز بالمال والذهب ليعيش هو وأولاده وأحفاده وأحفاد أولاده بنعيم هذه الأموال على حساب الموظفين والعاملين الذين لم تعطى لهم أجورهم قبل أن يجف عرقهم، ولو طبقنا هذا الحديث النبوي الشريف فعلا فإن عرق هؤلاء الموظفين لم يجف بعد لأن التعب والإرهاق والعرق ما زال على أجسادهم من سنوات وأشهر العمل السابقة لدى بعض القطاع الخاص الذي دمر حياة الكثيرين من أبنائنا وبناتنا وجعلهم في حالة عوز وحاجة دائمة للناس بعد أن رمتهم الحكومات السابقة بأحضان القطاع الخاص دون حماية لهم ولحقوقهم أثناء العمل وبعد تركه، ولا ننسى بأن بعض هذا القطاع الخاص كان لا يعطي الموظف والعامل حقوقه عن سنوات العمل بعد إنهاء خدماته للأسف الشديد….
وبعد سنوات عدة من العمل التعب والإرهاق يخرج ذلك الموظف أو العامل خالي من كل شيئ لا صحة ولا عافية ولا فكر ولا أعصاب ولا مال ولا راتب تقاعدي أو تأمين صحي فإما أن يبقى هكذا حتى يموت أو يضطر فيما بعد أن يذهب إلى صندوق المعونة الوطنية ليحصل على ما يعيله لأن معظم الرواتب هناك تذهب بالواسطة والمحسوبية لمن لا يستحقها ومن يسمع هذه الأيام نداءات عمال المياومة عبر الشاشات الفضائية الأردنية بعد أن قدموا للمنصة ولم يحصلوا على أي مبلغ لغاية الآن يعلم كم أن هذه الطبقة الفقيرة قد ظلمت كثيرا…
فلماذا يا حكومة الرزاز استمعتي إلى أصحاب العمل في القطاع الخاص وبعضهم من مصاصي دماء الشباب ولم تستمعي للموظف والعامل الذي أصبح بين مطرقة تخفيض الرواتب إلى النصف أو إلى 150 دينار وبين ما كان مستحق عليه للبنوك والدولة ولصاحب البيت المستأجر وللكهرباء والمياه…وغيرها مع العلم أنهم كانوا عاجزين عن السداد ورواتبهم كاملة دون تخفيض قبل الكورنا فكيف بعد الكورونا وتخفيض الرواتب وما إستحق عليه بعد الكورونا بكل ما ذكر سابقا…
فأين تقوى الله في ذلك الموظف والعامل حين نقف مع الأغنياء الذين يكنزون الذهب والفضة والأموال في البنوك الداخلية والخارجية وفي القاصات الكبيرة في بيوتهم وشركاتهم ومصالحهم، وبين الموظف والعامل الذي ذاق الأمرين وما زال يعاني من قرارات الحكومات السابقة والتي هضمت حقوقه ومنحتها لأصحاب القطاع الخاص لأن معظم رؤساء الوزراء والوزراء السابقين هم أصحاب مصالح خاصة وشركات ومؤسسات….وغيرها ومن كل التخصصات….
وحينما ألزمت حكومة الرزاز أصحاب القطاع الخاص بأمر الدفاع بدفع رواتب الموظفين وهم في بيوتهم كاملة غير منقوصة مع الضمان والتأمين الصحي تنفس الموظف والعامل في القطاع الخاص الصعداء وقال الحمد لله أن حكومتنا ستأخذ حقوقنا كاملة من أصحاب العمل، فأصاب ذلك القرار أصحاب القطاع الخاص بالجنون وبدأ بعضهم يظهر على شاشات القنوات الفضائية يصيح ويبكي من سوء الأوضاع ومن ذلك القرار وهي رواتب لمدة شهرين فقط متناسيين السنوات السابقة وما جمعوه من مال على حساب ذلك الغلبان والفقير…
وأنا هنا لا أعمم ولكن هناك القليل من أصحاب القطاع الخاص من يعطون الموظفين والعمال حقوقهم كاملة وفقا للقوانين والأنظمة الخاصة بقانون العمل والعمال…
لذلك نتمنى من حكومة الرزاز أن تتخذ قرارا يلغي كل ما إستحق على ذلك الموظف من دفع بنكية وإيجار بيوت وكهرباء وماء ….وغيرها وتحملها للقطاع الخاص لأنهم ملزمين بدفع ذلك عن موظفيهم للظروف الطارئة التي مر بها كل موظفي وعمال الوطن الحبيب، أو يتم إلغاء التعديل نهائيا وتبقى رواتب الموظفين والعمال كاملة غير منقوصة أو مخفضة، لأن هذا التعديل خاطئ بكل ما تعنيه الكلمة وهو تعديل مجحف بحق الموظفين والعاملين الذين لا حول لهم ولا قوة ولا سندا يحميهم من ظلم وإستغلال بعض أصحاب القطاع الخاص الذين لا يخافون الله ولا يتقونه بهذا الوطن ولا بموظفيهم وعمالهم ولا يهمهم إلا بقاء مصالحهم تدر عليهم الأموال ليكنزوها إلى يوم البعث…
قال تعالى ( وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنين) صدق الله العظيم…
الكاتب والباحث والمحلل السياسي…
أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…