التيار السلوكي للسياسيين !!!

المهندس هاشم نايل المجالي …

 

التغيرات في المواقع والمناصب السياسية ظاهرة حضارية تمليها المتغيرات والمتطلبات والازمات والظروف الخارجية والداخلية فهناك .
من يتقبل ذلك بسعة صدر ورحب وهناك من لا يتقبل ذلك على اعتبار ان المنصب ملكاً له ، وعند احالته على التقاعد فانه يتعرض الى صدمة نفسية ويصبح يعاني من انفعال عاطفي وتغير في السلوك نتيجة هذه الصدمة النفسية ، ويرافقها اختلاف في الفكر ليصبح ذو اتجاه معاكس لما كان عليه سابقاً بسبب التفكير المتمحور على الذات ، وكأن تغيره من موقعه او احالته على التقاعد عقاب له ، وهذا دليل واضح على ضعف البناء الخاص بالوعي السياسي .
فهناك منظومات عمل سياسية لكل مرحلة متوازنة ومتفاهمة ومتكاملة ، يتم على أساسها اختيار الاشخاص للمواقع العملية والسياسية وغيرها والتحولات التي نشهدها من حولنا .
وهذا يخلق ثقافة سياسية تعزز المكتسبات وتعمق الولاء والانتماء الوطني ، واحترام قبول الاخر وليس معاداته والعمل على افشاله بشتى الوسائل والطرق واستغلال من له فضل عليهم بموقع عمله .
وخبراء الاجتماع في الدول المتحضرة يدرسون صورة الذات لكل شخص قبل ان يتبوأ اي منصب ، ومدى تقديره لذاته والتحكم فيها والتي تشكل الهوية الفردية والعملية له ، فهي خصائص شخصية يجب ان لا نغفلها وان نقيمها ، وكيفية تطوير المشاعر الايجابية لتطغى على المشاعر السلبية حتى في السلوكيات اتجاه العاملين واتجاه الاخرين .
وكنا نشاهد الكثير من الدلائل الانحرافية لكبار المسؤولين في استغلال واستثمار مكانته العملية كمنفعة شخصية ، او على مبدأ الشللية والمحسوبية للاصدقاء والاقرباء ، على اعتبار انها فرصة لا تعوض في بناء قاعدة شعبية مبنية على اسس غير وطنية ، انها النفس التي تمجد نفسها وهي النفس العدوة لنفسها والتي يوماً ما تقهر نفسها .
والغزالي يرى ان للنفس خمس صور هي النفس الملهمة والنفس اللوامة والنفس البصيرة والنفس المطمئنة والنفس الامارة بالسوء ، فمنها الاربعة الحميدة والاخيرة الشريرة وهي مركز الاختيار والتفكير لكل مسؤول يريد ان يستلم منصباً مرموقاً يريد ان يثبت فيه الموجودية والعدالة والولاء والانتماء ، والشواهد كثيرة على تلك الشخصيات ما قبل وما بعد وكيف تغيرت السلوكيات ففي علم النفس الاجتماعي فان المجتمع هو المرآة التي يرى الشخص من خلالها نفسه ، وكما يراه الآخرون على حقيقته الذين يفهمونه اكثر مما يفهم نفسه ، كذلك الامر افعاله وانجازاته وما خلفه من ابداع وابتكار ومن تحقيق العدالة في العمل .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا