أكاديمية فلسطينية تحصل على جائزة التميّز من رابطة أساتذة الجامعات الأمريكية والمنظمات الصهيونية تحتج

وهج 24 : فازت الدكتورة الفلسطينية رباب إبراهيم عبد الهادي* بجائزة جورجينا سميث للبروفيسور المتميز يوم 20 أيار/مايو من قبل رابطة أساتذة الجامعات الأمريكية، وهي من أقوى النقابات في مجال التعليم الجامعي وتضم ما يزيد عن 40 ألف عضو.

والدكتورة عبد الهادي هي رئيسة وكبيرة الباحثين في البرنامج الأكاديمي لدراسات الجاليات العربية والمسلمة في الشتات وتدرس مجموعة من المساقات من بينها أول مساق في الجامعات الأمريكية عن فلسطين، إضافة إلى دراسات الإسلاموفوبيا والمرأة والعرق والمقاومة والاستعمار في جامعة ولاية كاليفورنيا بسان فرنسيسكو.

والجدير بالذكر أن رابطة أساتذة الجامعات الأمريكية لا تمنح هذه الجائزة السنوية إلا “إلى شخص تتمثل به أو بها القيادة الاستثنائية من خلال تطوير واقع المرأة في المجال الأكاديمي أو في تحسين ظروف العمل النقابي وما يحدث نقلة نوعية في الحقل الأكاديمي بشكل عام”.

وجاء في إعلان رابطة أساتذة الجامعات الأمريكية حول منح هذه الجائزة المميزة: “لقد أكدنا في ترشيحنا للدكتورة رباب عبد الهادي على دورها النوعي كمثقفة ناشطة داخل وخارج الحرم الجامعي عبر مبادرتها الفكرية والنضالية وتدريس مساقات عن “فلسطين- الممارسة التربوية وشمولية العدالة”، إضافة الى إصرارها على تطوير الفكر النقدي من خلال برنامج دراسات الجاليات العربية والمسلمة في المهجر الذي أنشأته وتديره في جامعة ولاية كاليفورنيا بسان فرانسيسكو”.

وجاء في تعليل منح الجائزة أن الدكتورة رباب عبد الهادي “تمثل الشجاعة والإصرار والتفرس السياسي والالتزام بحقوق الإنسان بما في ذلك الحق في التنظيم النقابي والعدالة الجنسانية والجنسوية في بحثها العلمي وتدريسها وتوعيتها الجماهيرية وتعاونها مع مجموعات منوعة في ميادين الأكاديميا والحقوق العمالية والمنظمات الشعبية والمجتمعية. إن التزامها بالمهنية العلمية الشاملة، والتي تعمل على بناء التفاهم المتبادل بين الشعوب، أمر واضح في برامج التعاون التي بادرت بها. وبصفتها مديرة برنامج الدراسات العرقية للعرب والمسلمين في المهاجر استطاعت رباب أن تجمع العديد من العلماء والناشطين والأكاديميين والمنظمين لإنشاء معرفة ترتكز على العدالة، وبناء تحالفات عريضة تجاه التغيير الاجتماعي في فلسطين والولايات المتحدة وعلى الصعيد الدولي. إن النموذج القيادي الذي مثلته رباب عبد الهادي يتجاوز مسألة الانقسام بين مواضيع التدريس والنشاط الميداني والذي يتجاوز الحياة الجامعية التقليدية”.

وفي تصريح حصري لـ”القدس العربي” حول الجائزة، قالت البروفيسور رباب عبد الهادي حول ما تعنيه هذه الجائزة بالنسبة لها: “قيمة هذه الجائزة المعنوية أن رابطة أساتذة الجامعات الأمريكية أكدت عبرها على مشروعية حقوقنا جميعا في التعبير وحرية الكلمة ورفض كافة أساليب الحركة الصهيونية واليمين الأمريكي المرتبط معها لتكميم الأفواه وتجريم نشاطنا الجامعي الهادف إلى محاسبة إسرائيل وفرض المقاطعة الأكاديمية والثقافية على المؤسسات الإسرائيلية المشاركة في الاحتلال والاستعمار والعنصرية. كذلك فإن هذه الجائزة تمثل دعما مباشرا واعترافا علنيا ورسميا من قبل زملائي وزميلاتي في الحقل الأكاديمي الأمريكي بالضرورة الملحة لبناء برنامجنا الأكاديمي والذي يركز على إنتاج المعرفة الملتزمة بشمولية العدالة ويثبت حقنا بل واجبنا في تدريس فلسطين لطلبة الجامعات الأمريكية بشكل موضوعي يرفض الرواية الصهيونية الاستعمارية، التي حاولت لأكثر من مئة عام محو تاريخ الشعب الفلسطيني على أرضه وإلغاء حقه في تقرير المصير والعودة والتحرير”.

وقد تلقت الدكتورة رباب العديد من رسائل التهنئة بهذا الفوز ونشرت رسالة شكر لرابطة أساتذة الجامعات الأمريكية قالت فيها: “شكرا لتهنئتكم ودعمكم المستمر. يشرفني حقًا منحي هذه الجائزة التي باعتقادي أنها ملك لنا جميعاً”. وأضافت عبد الهادي في رسالتها قائلة: “إنها جائزة لكل من ضحى وواصل الدفاع عن العدالة من أجل فلسطين وعدم الرضوخ لتجزئة العدالة في جميع أنحاء العالم. إن هذه الجائزة تدل على توسيع الدعم لحقوقنا في الحريات الأكاديمية وحرية التعبير. وهي رفض واضح لمحاولات الحركة الصهيونية فرض تملكها لتاريخ وحاضر وتعبيرات اليهودية كدين وثقافة وجاليات مختلفة ومتعددة، إضافة إلى رفض خطاب الكراهية اليميني والتشويه والتسلط والترهيب. وهي كذلك تعكس ضرورة الإصرار الملح لرفض سقف القبول السائد للإسلاموفوبيا والعنصرية ضد العرب ومحاولة مسح الهوية الفلسطينية. إن إلحاق الضرر بأي منا يلحق ضررا بنا جميعا”.

وأضافت د. رباب أنها ترى في هذه الجائزة “تأكيدا على الحقوق الجماعية للأساتذة في الاتحاد والتنظيم والدفاع عن أعضاء هيئة التدريس والزملاء الجدد وطلاب الدراسات العليا والأساتذة حديثي التوظيف وكافة الزملاء المهمشين. إن سبل نيل الرزق لفئات واسعة من زملائنا مهددة أصلا بسبب التفاوتات الموجودة مسبقًا والتي تعمقت بسبب أزمة كورونا الصحية العالمية”. وقالت: “إنني أضم صوتي إلى أصوات زملائي داخل وخارج الحرم الجامعي لنطالب بالالتزام الواضح بالممارسات الديمقراطية والشفافية والعادلة. إنني أفخر بانتمائي للحركة التضامنية التي تتسع رقعتها في حرم جامعتي التي يقودها المجلس التنفيذي لنقابة الأساتذة في جامعة ولاية كاليفورنيا. إن الحضور غير المسبوق لاجتماع أعضاء نقابتنا الأسبوع الماضي عن طريق الفيديو والبيان الذي وقع عليه ما يزيد عن 1000 عضو من الهيئة التدريسية يؤكد على التزامنا بالدفاع عن حقوق زملائنا المحاضرين والذين يفتقدون إلى ضمان الديمومة في العمل وتلقي الأجور العادلة والتأمين الصحي وغيره من حقوق العمل”.

محاولات سحب الجائزة

حاولت المنظمات الصهيونية والمؤيدة لإسرائيل الضغط على رابطة أساتذة الجامعات الأمريكية للتراجع عن قرارها وسحب الجائزة من الدكتورة رباب بدعوى مساواة مناهضتها العلنية للصهيونية بالعداء لليهود، وهو من إحدى مواضيع بحث وتدريس النشاط الثقافي العلني للدكتورة رباب، ومن أسباب الهجمة الصهيونية ضدها لأكثر من عشر سنوات لإسكاتها وتدمير البرنامج الأكاديمي الذي أسسته وتقوده.

ومن الجدير بالذكر أن القوى الصهيونية استخدمت نفس الأساليب التي اتبعتها هي والقوى الأمريكية اليمينية الأخرى تاريخيا وهي الابتزاز المالي والضغط على المؤسسات ومؤسسات حقوق الإنسان حتى لا تتخذ مواقف علنية تضامنية مع القضية الفلسطينية. لقد طالب الأستاذ الصهيوني في جامعة الولاية بلوس أنجلوس، جوديا بيرل، بسحب رخصة الرابطة كمنظمة غير ربحية. ولكن الرابطة رفضت الخضوع لهذه الضغوط الصهيونية ورفضت التراجع عن قرارها، بل قام الأستاذ الكبير، هانك رايخمان، من لجنة الحريات الأكاديمية في الرابطة، بالدفاع عن الدكتورة رباب وعن أهليتها للجائزة وذلك ردا على هجوم شنته مؤسسة الرقابة الإسرائيلية الأكاديمية Campus watch على الدكتورة رباب وعلى الرابطة نفسها.

وقالت رباب في معرض تصريحاتها لـ”القدس العربي” حول محاولات الصهاينة إلغاء وسحب الجائزة: “لقد حاول الصهاينة سحب الجائزة مستخدمين أساليب التشويه والتشهير في نشر التلفيقات لمحاولة إقناع رابطة الأساتذة بسحب الجائزة. وقد حاولت الحركة الصهيونية اتباع نفس الأساليب التاريخية التي اتبعتها هي وحلفاؤها من القوى اليمينية الأمريكية ومن ضمنها الابتزاز المالي والضغط على المؤسسات ومؤسسات حقوق الإنسان حتى لا تتخذ مواقف علنية تضامنية مع القضية الفلسطينية”.

وتوضح عبد الهادي أن سبب الفشل يعود إلى أن الرابطة رفضت وترفض الأساليب المكارثية في الضغط وتشويه السمعة ولأن الوعي بعدالة القضية الفلسطينية ينتشر ويتزايد بفضل سنوات طويلة من العمل الدؤوب من رابطة الخريجين العرب إلى منظمة الطلبة العرب إلى الاتحاد العام لطلبة فلسطين إلى حركة التضامن التي تتسع قاعدتها يوما بعد يوم من إخوتنا وإخواتنا السود وأهل البلاد الأصليين واليهود الليبراليين والتقدميين واللاتينيين والآسيويين والنقابات والشباب وكل من يؤمن بأن العدالة لا تتجزأ.

وتضيف رباب أن إدارة الجامعة تواطأت مع المنظمات الصهيونية وألغت كورسين لفصل الخريف هما: “جدارية فلسطين والفن المقاوم” و”دراسات الحدود المقارنة – فلسطين والمكسيك”. تقول الدكتورة رباب إن السبب تواطؤ الجامعة مع الأجندة الصهيونية. “ادعت الجامعة أنها تحاول تخفيف النفقات في زمن كورونا ولكن هذه الادعاءات مردودة عليهم لأنهم لم يعطونا المجال حتى نستقطب الطلاب بل ألغوا المساقين حول فلسطين قبل أن تسنح لنا الفرصة. فمثلا حاولوا إلغاء مساقين لي في الفصل الصيفي الحالي ولكن فشلوا لأن الطلاب مهتمون بالمعرفة عن العرب وعن الإسلام وعن قضية فلسطين، وهذا يعكس اهتمام الطلاب في الجامعات الأمريكية بشكل عام وكذلك هذا يفسر لماذا يرتعب الصهاينة وحلفاؤهم في قيادات الجامعات الأمريكية من تدريس فلسطين والمواد الأخرى القريبة والمتعلقة بالعرب والمسلمين. لكن دعني أضيف أن الجامعة تواجه أزمة حقيقية هنا لأنه لا مبرر أكاديميا أو منطقيا لإلغاء مواضيع يهتم بها الطلاب إلا إذا كان وراء ذلك تنفيذ المخطط الصهيوني الذي يهدف الى حجب المعرفة بقضية فلسطين لإنقاذ إسرائيل من مأزقها الواضح حيث فشلت في إقناع الرأي العام الدولي شأنها شأن نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا والأنظمة العنصرية الأخرى”.

وقد أصدر 200 أستاذ رسالة موقعة موجهة لرئيس جامعة الولاية بسان فرنسيسكو والرئيس العام لجامعات ولاية كاليفورنيا (وهي أكبر نظام للدراسات الجامعية في الولايات المتحدة) احتجاجا على هذا الإلغاء جاء فيها: “نحن، علماء كاليفورنيا للحريات الأكاديمية، مجموعة مؤلفة من أكثر من 200 عالم في جميع أنحاء كاليفورنيا، نكتب إليكم اليوم حول قلقنا بسبب إلغاء مساقين خاصين بفلسطين لبرنامج دراسات الجاليات العربية والمسلمة في الشتات (AMED) في جامعة الولاية بسان فرنسيسكو والمقرر تدريسهما في فصل الخريف 2020، تحت حجة مضللة حول ضرورة إخفائهما، حيث لم يتم تقديم هذه الفصول بشفافية في جدول الفصول الدراسية في الحرم الجامعي. السبب الذي قدم للبروفيسور عبد الهادي حول إلغاء المساقين هو الانخفاض في عدد تسجيل الطلاب في جامعة الولاية بسان فرنسيسكو بسبب جائحة COVID-19. إننا نبدي قلقنا كذلك تجاه مدى تأثير هذا الإلغاء على مصدر رزق المحاضرين. وكما تعلمون فقد هدد كبار الأساتذة في جامعات أمريكية عديدة بمقاطعة أي جامعة تتسبب في قطع سبل عيش المحاضرين”.

*رباب عبد الهادي من مواليد نابلس بفلسطين المحتلة انتقلت إلى الولايات المتحدة بعد إكمال دراستها الثانوية وحصلت على شهادة البكالوريوس من جامعة هنتر بمدينة نيويورك وعلى الماجستير والدكتوراه من جامعة ييل العريقة بولاية كناتكت.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا