لا عشيرة لفاسد ولا فاسد تحميه العشيرة

بقلم الإعلامي العميد المتقاعد هاشم المجالي ……….

 

العشيرة ملك للوطن وأبناء العشيرة أبناء هذا الوطن.سواء كانوا بالمناصب أم خارجها، فإن أخرج اي شخص نفسه من العشيرة المنتمية فإنه قد أخرجها ايضا من هذا الوطن .
ولكن هناك من يضعون الوطن في مواجهة العشيرة او العكس فهذا يعتبر خبث الداء الذي يأكل صاحبه ويأكل نفسه ويؤدي الى الهلاك والدمار لنفسه وللعشيرة والوطن .
هناك من يحتمي بالوطن فقط ويفصل نفسه عن العشيرة التي كانت قد ساهمت في بنائِه ، ولا يكون هذا إلا اثناء أن تسلموا مناصب عامة ، ولكن بعد ان يتركونها او يتقاعدون منها أو عند نيتهم للترشح للمجالس النيابية أو عند حدوث مصيبة له فإنهم يرجعون أنفسهم للعشيرة اولا ثم يبدؤون باستنهاضها وطلب الحماية منها ومن الدولة ثانيا .
ولهذا فإن الواقع الذي نعيشه يفرض علينا أن لا نستثني انفسنا من العادات العشائرية عند حصول حادث سير او دهس معنا او مع اولادنا او أن ننأى بأنفسنا عند حدوث مشكلة او مناسبة إجتماعية كالجاهات والعطوات ، وهل تم تلبيّة طلب أحدنا في اختيار شريكة حياته بناء على شخصيته وإسمه فقط دون أهله وعشيرته ، فكلنا متكافلين اجتماعيا. وكذلك لا ننسى ما يحدث في العطوات الأمنية والعشائرية ، فإن سامحنا أو تسامحنا في حوادثنا الإجتماعية والجنائية فهذا يكون اعتمادا على ما اكتسبناه من إرث وتربية عشائرنا المتوارث .

ولكن والله أنني أرى في هذا الوطن العجب العجاب أحيانا ، فعندما نشاهد مواقف لأِشخاص يعتبرون العشيرة هي عباءة يلبسونها ويخلعونها متى وكيفما شاءوا وحسب المصالح الخاصة بهم ، فبعضهم يتخلى عن عباءة العشيرة وعن أبنائها في بعض المناسبات الإجتماعية المكلفة إن كانت في فنادق او قصور او خارج الوطن أو في منتجعات سياحية، والبعض الأخر يخلعها عندما يطمح أن يستلم حقيبة وزارية او يكون قد استلمها لدرجة أنه قد يظلم أحيانا ذوي القربى في استحقاقتهم الوظيفية حتى لا يتهمونه بأنه جهوي او مناطقي، ويروجون ويعلنون عن أنفسهم عدالة عمر بن الخطاب وعمر بن عبدالعزيز مع اقربائهم وابناء عشيرتهم ، ولكن عندما تحصل معهم مصيبة ما، ترونهم قد
رجعوا ليلبسوا عباءة العشيرة ونسوا انهم كانوا قد وصلوا لمرحلة إسقاط ذكر عشيرتهم في لوحة أسمائهم .

اتحدى أن يكون في هذا الوطن عشيرة واحدة تعارض نظام الحكم لجلالة الملك أو الدولة، كما أنني اتحدى ان يكون هناك أحدا من أبناء هذه العشائر والذين يعتبرون أنفسهم مؤثرين في عشيرتهم او في الوطن يحملون لواء المعارضة لشخص جلالة الملك أو الدولة ، فكلهم منتمون وموالون ولا يمكن لأحد منهم ان يخرج عن النظام الملكي الذين هم اصلا كانوا أحد اركانه وحموه لأكثر من مائة عام ، ولكنك تجد من بينهم من السحيجة والمنافقين الذين قد يتهمون غيرهم بالخيانة او التخريب وتقويض نظام الحكم ، والحقيقة أن جلهم ينادون بما ينادي به جلالة الملك في كل خطاباته ومؤتمراته وأوراقه النقاشية ولقاءاته التلفزيونية واجتماعاته الحكومية بمحاربة الفساد والواسطة والمحسوبية وإصلاح الإدارات المحلية ويطلبون ما يطلبه جلالة الملك بمعاقبة الفاسدين مهما كانوا ومن اي عشيرة كانت .

النظام الملكي الهاشمي قام على أساس الموروث الديني المرتِكز على اعراف وأخلاق الأمة الإسلامية والعربية وعلى اختلاف دياناتهم . فهو نظام قومي عربي يدعوا للتوحد في مواجهة اعداء الأمتين العربية والإسلامية وهذا هو العقد الإجتماعي الذي قد تعاقدت عليه العشائر الأردنية مع النظام وتعاقدت عليه مع جلالة المغفور له بإذن الله الملك المؤسس عبدالله الأول بن الشريف حسين الهاشمي عندما جاء وهو يحمل مبادئ الثورة العربية الكبرى التي تبنتها أيضأ العشائر الاردنية بهبة الهيّه في الجنوب والوسط وسهول حوران في الشمال.
وهكذا فإن هذا النظام الملكي لم ينشأ من خلال الإنقلابات او الإغتيالات او إسالة الدماء ، فالنظام استمد شرعية وجوده وأعرافه من الشريعة الإسلامية التي اعتمدت على عدم التفرقة بين الناس إلا على اساس التقوى، وقامت على الإصلاح ومحاربة الظلم والفساد وإخراج الناس من الظلمات الى النور.

أرجوكم ايها المغالون المزاودون وانتم أيضا ايها الممثلون الكذابون أن لا تسيؤا لهذا النظام الذي تعاقدنا معه على هذه الأسس وعلى أن الإصلاح والعمل والبناء هو المقياس للولاء والإنتماء .
ولهذا فإن حصل أن خرج ابن عشيرة ما عن القانون وارتكب جناية جنائية او حقوقية فهذا لا عشيرة له يجب أن تحميه او تدافع عنه ، اما من ينادون بالإصلاح وبما ينادي به جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله ورعاه من محاربة الفساد والفاسدين فؤلاء لم ولن يخرجون على الوطن ولا عن عشائرهم وهم مع النظام والدولة والملك والوطن وإن اختلفوا مع نهج وإدارات الكثير من الحكومات التي رأينا من بعض أعضاءها أنهم قد عاثوا فسادا في الوطن أثناء أن كانوا يحملون حقائب وزارية او يديرون مؤسسات عامة ، والدليل على ذلك أن بعضا منهم الآن يقبعون بالسجون والأخرون ينتظرون لأن يلاحقون قضائيا ولسوف يعاقبون أيضا .
نحن كلنا مع جلالة الملك والدولة ومع العشائر الأردنية التي رضيت بالعقد الإجتماعي والسياسي لتأسيس الدولة الأردنية الهاشمية ونظام الحكم فيها ولم يخرجون عنها ، وإن كانت معارضاتنا لسياسات الحكومات السابقة او اللاحقة فهذا لا يجعلنا ضد الملك او الدولة بل بالعكس نحن الذين مع الملك والدولة ، ونحن أيضأ مع أن لا عشيرة لفاسد ولا فاسد تحميه عشيرته .

قد يعجبك ايضا