قراءة في كتاب “تشريح الفيلم المغربي.. الكاميرا لا تغض البصر” للكاتب والناقد السينمائي محمد بنعزيز
من صالح بن الهوري
دفعت تعاليق زملاء الكاتب المبدع محمد بنعزيز عن مجموعته القصصية” الدفن من الوجهة القانونية” الصادرة عام 2000 إلى تغير وجهته الإبداعية صوب الإخراج والنقد السينمائي. وزكت تعاليق المثقفين الذين يجهل بعضهم بعضا حكمهم لدى المبدع, وتوالت تعاليق المثقفين عن القصص التي نشرها المبدع بنعزيز, من قبيل:
لغة تلغرافية دقيقة تفتقر للشعرية. أسلوب جاف, توالي أحداث متماسكة. هذه سيناريوهات لا قصص, تكتب وكأنك تحمل كاميرا على كتفك…
كان لي شرف حضور حفل توقيع باكورة المبدع محمد بنعزيز″ الدفن من الوجهة القانونية” , بمؤسسة الثانوية الجديدة بمدينة طاطا جنوب المغرب- الحدود المغربية الجزائرية- نهاية القرن الماضي, حيث كان مبدعنا يشرف على جمعية ثقافية بالثانوية , كان لها فضل كبير في تكوين نخبة من ألمع المثقفيين والسياسيين المولعين بالأدب والمتيمون بحب الفكر والسياسة والإبداع إلى حد الجنون والثمالة.
حلم مبدعنا إبان مراهقته أن يكون كاتبا، لمتابعة رحلته في عالم الإبداع, كان لابد أن يعرف أين يقف لمعرفة أين يمضي. وطرح كاتبنا سؤالين: ما هي اللغة الشعرية؟ وما العلاقة بين القصة والسيناريو؟
الجواب: رحلة بحث طويل امتدت أكثر من عشر سنوات شملت مطالعة عشرات الكتب ومشاهدة مئات الأفلام. رحلة أثمرت كتاب تشريح الفيلم المغربي, الكاميرا لا تغض البصر, الصادر عن المطبعة الرئيسية بأكادير عام 2013. يرى الكاتب محمد بنعزيز أنه ” حين تستمع إلى سينمائي وتكتشف فقر ثقافته السينمائية , يصعب أن تتوقع منه إبداعا.
كتاب تشريح الفيلم المغربي, الكامير لاتغض البصر, رحلة لخص فيها المبدع كتبا وأسفارا طالعها و احتك بها للتمكن من معرفة مختلف المدارس الفنية والسينمائية والفلسفية, وحلل خلالها أفلاما شاهدها, وأثمرت مقالات نقدية عن الأفلام المغربية الصادرة بعد عم 2007 نشرت في جرائد عالمية و مواقع محلية.
ضم الكتاب فهرسا ومقدمة أجاب من خلالها الكاتب عن كيفية انتقاله من الأدب إلى السينما, ومدخل عبارة عن خارطة طريق بين فيها المبدع مهام الناقد السينمائي.
خارجيا: الكتاب من القطع المتوسط, يظهر على غلافه الخارجي شريط مكون من مربعات بيض في إشارة للشريط السينمائي, ممتد حتى ظهر الكتاب, وعلى ظهر هذا الأخير نقش المبدع عنوان الكتاب بلون أصفر واسمه بلون أبيض, يؤثر في القارئ ويجعله يطرح السؤال الاتي: من هو محمد بنعزيز؟ ويأتيه الجواب بعد قراءة خاتمة الكتاب, وينبهر أيما انبهار بقوة ذاكرة وسعة إطلاع المبدع وتمكنه من النظريات الأدبية والفلسفية والإجتماعية والفكرية و التراثية. يصعب أن تجد ناقدا سينمائيا مغربيا اطلع على ما كتبه جهابدة عالم الفن والسينما كما فعل مبدعنا القارئ الجيد مبدع كتاب : تشريح الفيلم المغربي, الكاميرا لا تغض البصر . وبلون حالك نقش بنعزيز عبارة” الكاميرا لا تغض البصر”. وعلى ظهر الكتاب وضع كاتبنا صورة لفيلم” ياخيل الله” للمخرج المتميز والعبقري نبيل عيوش- حماه الله من شر المتطرفين والحاقدين- , وكأن بنعزيز يريد أن يوجه المخرجين المغاربة إلى الاعتماد على الأدب بقوة لتقديم أفلام ترقى بالسينما المغربية. وأقتبس جزءا من مقدمة الكتاب وجعلها أسفل صورته على ظهر الكتاب.
داخليا: ضم الكتاب فهرسا, مقدمة, ومدخلا . عالج الفصل الأول ثلة من الأفلام المغربية التي أنتجت بعد سنة 2007 م بالتحليل والتشريح , بينما تناول الفصل الثاني موضوع السيناريو بين السينما والتلفزيون, المشاهد النمطية في الفيلم المغربي وأزمة السيناريو في السينما المغربية, وجدل حزبا السيناريو واللا سيناريو, التيلينوفيلا: نموذج بقوانين السرد الكونية, مسلسل حديدان, قانون السرد في الحكاية الشعبية, وخاتمة برهن من خلالها المبدع أن المغرب يستطيع تقديم الأفضل سينمائيا.
استعان الكاتب ببيبيبلوغرافيا بالعربية والفرنسية, وهي دعوة صادقة من المبدع للنقاد والسينمائيين والصحافيين مفادها عليكم بالإحتكاك بأمهات الكتب لتتمكنوا من سبر أغوار النقد السينمائي الهادف والجاد, عوض كيل المدح للأفلام الضعيفة البناء والحبكة والسيناريو والمفتقرة للوحدة, ومحاباة مخرجيها وتمجيد أفلامهم ونشر النميمة في الصحف عوض مقالات نقدية تجعل من أمهات الكتب مراجع, وتطبيق نظريات فلسفية وفكرية ومدارس مسرحية وسينمائية لنقد الأفلام عوض المدح والنميمة لغاية ضمان حضور المهرجانات. وينصح مبدعنا أهل الفن والفرفشة بالإطلاع على كتب ل: غابريل غارسيا ماركيز, ورشة سيناريو كيف تحكي الحكاية؟. ميخائيل باختين, شعرية دوستويفسكي, أرسطو, في فن الشعر، انغمار برغمان , سيرة ذاتية أراء السيناريو، لويس هيرمان الأسس العلمية لكتابة السيناريو, وغيرهم كثير.
– الكتاب عبارة عن رحلة بحث طويل امتدت لأكثر من عشر سنوات, شملت مطالعة عشرات الكتب ومشاهدة مئات الأفلام. يتساءل الكاتب لماذا؟ يجيب: ” لأن المعرفة تصقل الذوق, ولأنه في تصوري حين تستمع إلى سينمائي وتكتشف فقر ثقافته السينمائية, يصعب أن تتوقع منه إبداعا. و لا يلغي اختلاف الأذواق هذا, فالمتفرج يشعر بالعمل الذي تطلب جهدا وتحضيرا حتى لو لم يلائم ذوقه”.
– المغرب صحافي حر باحث
