حكومتناخطرةومريضة نفسيا (إما أن تنتحر او ان تدمرنا)
بقلم الإعلامي العميد المتقاعد هاشم المجالي ……..
يشهد الله أني اريد ان اكون ايجابيا وابتعد عن النقد والسلبية . ولأننا نتعرض احيانا الى الملامة والسؤال لماذا نكون سلبيين مع هكذا حكومات في الوطن ، لماذا لا نعظم ايجابياتهم .ولكننا وجدنا ان هذه الحكومة تحتاج الى طبيب نفسي ليعالجها بحيث لو اسقطنا كل ما يخرج منها من فعل وقول وسلوك على إنسان لوجدنا أنه مفصوم الشخصية وستكون خطرا على نفسها وعلى من حولها ، فإما أن تنتحر او أن تنحر وتقتل من حولها حتى لو كانوا من ذوي قربى .
ونحن نقول لهم لقد بحثنا وفتشنا عن كل الإنجازات والابداعات او اي أشياء صدرت عنها غير الواجبات المفروض عليها أن تعملها، فلم نجد لها شيئا يذكر في ميزان حسناتها ، حتى أننا اكتشفنا أن الواجبات المفروض عليها أن تعملها قد قصرت وأهملت بها، لا بل حتى أنها تجاوزت في كل مسلكياتها كل القوانين والأعراف وصارت تصريحاتها احيانا متخبطة ومتناقضة واحيانا اخرى تخدش الحياء العام وتستغبي الشعب الأردني .
وإذا اردنا أن نقارن الماضي بالحاضر و نلقي نظرة لنستذكر المنشآت والمدارس والجامعات والطرق والفنادق والمستشفيات التي شيدت بالماضي القريب وقورنت بالواقع الذي نعيش فيه لوجدنا أن المصائب والجائحات القادمة على مستقبل اجيالنا قد وصلت اشراطها وصارت وشيكة وقريبة على رؤوسنا بسبب مرضها وقلة فهمها .
ولنرجع الى القول لهم أننا نريد أن نكون الإيجابيين مع الوطن ولكنكم انتم صرتم مرضى نفسيين وخطيرين وبحاجة الى علاج فوري وعاجل ، لقد رأيتم في عصرنا المدارس التي كنا قد بنيناها نحن بأيدينا اثناء ما كنا طلاب والتي لا زالت صامدة و تخرج اجيالا واعدة ومبدعة ، وقارناها بمدارسكم التي بنيتموها انتم بالتمويلات والمنح الخارجية المنهوبة والتي هي آيلة للسقوط ولا تخرج إلا اجيالا مائعة.
لقد شهدتم ان جامعاتنا الحكومية التي تعلمنا بها وتخرجنا منها لا زالت صامدة وهي في الرمق الأخير برسالاتها التعليمية ولا زالت تخرج الطلبة حتى ولو كانوا بأقل التقديرات لأعلى المعدلات بالتوجيهي ،ولكنها أيضا كانت لا تحصل على اي تعيينات عليا بالدولة لا بل وصارت تحقق أعلى النسب في البطالة والعطالة والكآبة والإحباطات عند أعلى الكفاءات والانتماءات .
لقد رأينا في عصر هذه الحكومات الجامعات التجارية التي قد انشأتموها انتم والتي تَعِج بمتعاطين ومروجين المخدرات وبأدنى المعدلات التوجيهية وبأقل المستويات الفكرية والأخلاقية ولكنها صارت تحصد في واقعنا اعلى المعدلات والتقديرات وتحتل معظم التعيينات العليا وبأعلى الرواتب المالية لأكثر الناس استهتارا ونهبا للمقدرات.
نريد ان نقول لهم أيضا لقد شهدنا في عصرنا إنشاء الشوراع والعيادات والمستشفيات والموارس العامرة بالقمح والعدس وكل البقوليات وبأعلى المواصفات وأقل الكُلَف وأقصر التوقيتات ، ولم نكن نشهد في عصرنا عجزا هائلا بالموازنات أوكذبا ونفاقا بالتصريحات ولا حتى اعتلاء للمناصب من قبل الجونيات .
ولقد رأينا بعصركم الترقيعات المغشوشة للشوارع والبنايات وشق الطرق وتمديدات الكهرباء لمزارع الجونيات ، ولقد تم استبدال موارسنا الزراعية ( القمح والشعير والبقوليات ) الى أحجار وبنايات خرساء صماء ، وضحكتم علينا بمسميات اطلقتموها كمسميات السكن للكرماء والكريمات ، وكانت كلها مشاريع وهمية تتضمن فسادا وإحتيالات .
مستشفياتكم في عصوركم صارت محلات للجزارة المالية والأخطاء الطبية ولا ينتفع منها او يشفى فيها إلا المليارديرية .
خريجوا جامعاتكم حملتهم شهاداتهم ولم يحملوها هم ، عينتهم واسطاتهم ولم يعملوا للوطن فيها الا النهب للمقدرات واغتصاب المناصب والإنجازات إن وجدت .
لقد شهدنا في عصرنا رجالا ونساء وصبيان وبنات احبوا الوطن وقيادته واخلصوا له الانتماء والولاء فقدموا الشهيد تلو الشهيد ، وشهدنا في عصركم اشباه رجال ونساء وطنطات وشواذ احبوا ثروات الوطن ومقدراته ولم يعرفوا لا انتماء ولا ولاء وإنما عبدة للشيطان والدينار .
لقد شهدنا في عصرنا شهداء وجرحى وأبطال بالكرامة والشرف وميادين الرجولة حافظوا على الوطن ونسجوا خيوط المستقبل المشرق لأبناءه من قواعد ومطارق فولاذية.
وشهدنا في عصركم شهداء الببجي والبلاي ستيشن ،وأيضا المارقين والصايعين في ميادين الفيس بوك والإنستغرام ولا يهمهم لاوطن ولا قضية ونسجوا في عقولهم وخيالاتهم اوطان من خيوط وهنة كبيت العنكبوت .
فكيف سنكون ايجابيون مع حكومات هذا الوطن وأعضاءها ، وهم الذين توَلوّا علينا وَهمّ الولاية العامة ، نحن لم نعرفهم بعصورنا ولا بمدارسنا او بجامعاتنا او حتى في دخلات حاراتنا ، ولم نشهد أيضا على أن ولادتهم كانت بين ظهرانينا .
نريد أن نكون ايجابيون ولكنهم قد باعونا وباعوا الوطنية ومسقط الرأس وصاروا يهجروننا كأننا أسراب طيور مهاجرة تبحث عن الدفء والكلأ والماء .