العالم لم يعد قرية صغيرة !!!

المهندس هاشم نايل المجالي …

 

لقد اثبت الوباء ( فايروس كورونا ) ان هناك فجوة كبيرة بين القدرة على القيام بشيء ما والقدرة على تنفيذ توجيهات اصحاب الشأن في اي دولة لما ينبغي القيام به ، فلقد وجد العالم كله عندما ظهر وباء كورونا انه بدون سلطة وبدون مقدرة لاصحاب القرار من مواجهة هذا الفايروس ، وهذا يعني ان مفهوم العولمة ليس سوى طرح لفكرة من الصعب تحقيقها باستمرارية على ارض الواقع ، لانها فقدت سلطتها وبالتالي مفهوم ان العالم اصبح قرية ، مفهوم يجب اعادة دراسته بفهم اكثر واوضح ، فلم يعد هناك مركزية عالمية بعد انهيار النظام الصحي العالمي واسواق المال والاعمال ، ولا لتوحيد معلومة مواجهة هذا الفايروس .
اذ على كل دولة ان تعيد صياغة استراتيجيتها وفق رؤية جديدة فرضتها الازمة الراهنة وتداعياتها ومعطياتها ، وهي التي ستعيد صياغة بناء اقتصادي وسياسي واجتماعي قوي ، تشمل كل مناحي الحياة والعمل والانتاج لتحقيق التوازنات المطلوبة وتوفير السلطة المعرفية حتى لا تتوقف الحياة .
فالاحداث متعاقبة كما هي الازمات والانسان يحب ان يبقى في حركة مستمرة دون يأس ولا فتور بل باصرار دائم لصناعة الحياة ، وهذه الصناعة لا بد وان يسبقها عملية استراتيجية ابداعية هندسية لمكونات المنتج وفق مواصفات جيدة ووفق مقاييس صحية وتعليمية وثقافية وغيرها وان تحتكم للظروف .
وكل شيء ينبع من افكارنا والتي منها نصنع حياتنا ، فصناعة مشاريع زراعية وصناعية مؤمنة من المخاطر يعني صناعة اقتصاد آمن عالي الجودة ، والافكار تنتج افكاراً واليأس ينتج يأساً والاسباب تصنع النتائج ، وهذه هي دورة الحياة في هندسة مدروسة ودقيقة .
والحديث عن المستقبل يشبه الحديث عن وجود مياه في باطن اي بقعة من الارض قد يصدق وقد لا يصدق ، ويبقى التكهن سيد الموقف قد ينجح وقد يفشل ، خاصة اننا سنشهد تحولات كبيرة عالمية خلال الفترات الزمنية المقبلة .
فنحن في عصر المعرفة والابداع والابتكار ، اما الروتين واتباع الاساليب التقليدية والشخصيات المتكررة ذات العقلية الجامدة والغير قابلة للتطوير ولا تؤمن بالتطوير ، فان ذلك احراقاً للوقت والزمن الذي كان من الممكن ان الوطن ينهض خلاله ، وان يتبنى المبدعون والموهوبون لغايات التطوير في كافة المجالات ، مثل الالة العبقرية التي تحول الحديد الصلب الى تحفة ميكانيكية تساوي الملايين .
فلا بد من فتح الطريق للمبدعين وعدم اختيار الشخصيات المترهلة لمناصب تحتاج الى خبرات وكفاءات لتطوير المنتج والعمل ، ونقول انهم هم من سيصنع المستقبل .

المهندس هاشم المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا