تسونامي الاقتصاد …!!!

المهندس هاشم نايل المجالي …

 

لا أحد ينكر ان هناك ركود اقتصادي عالمي ومحلي ، ويبدو ان التعافي الاقتصادي من هذا الركود سوف يستغرق وقتاً طويلاً ، في ظل العديد من الاسباب على رأسها تراكم الديون على كثير من الدول وتراكمها المتزايد بعد ان فشلت غالبية الحلول ثانياً الازمات والحروب بالدول العربية ، وازمة كورونا ادت الى تفاقم المشكلة خاصة لدى الشركات والمصانع التي تضررت بشكل كبير ، مما اضطرت اما لخروجها من السوق او الاستغناء عن كثير من الكوادر العاملة ، يضاف الى ذلك حجم المساعدات للاسر التي تضررت والذي اثقل كاهل الدولة فالاغلاقات أضرت بكثير من المصالح التجارية والسياحية حتى الجامعات والمدارس الخاصة وغيرها ، والتقديرات تشير الى ان الدين العالمي سيتضاعف الى ارقام خيالية توازي ما كان عليه بعد الحرب العالمية الثانية .
ان غالبية الدول التي كانت تقدم مساعدات خارجية سوف تعيد النظر بحجم تلك المساعدات وشروطها ، اي ان كل دولة سوف تقوم باعادة هيكلة اقتصادها وكافة القطاعات المتعلقة بذلك ، في ظل توتر المستثمرين وتوقف المغامرة بالاستثمار بحجم كبير وستلجأ الدول الى الاقتراض وزيادة الانفاق لتخفيف حدة الازمة ، كذلك مواجهة الفساد بكافة اشكاله لوقف هدر المال العام ، والفساد الاقتصادي الصناعي والتجاري والتهرب الضريبي ، في خطوة لتعويض ما فُقِد وما بحاجة اليه من أموال عند ابرام ايّ تسويات مالية مع شركات الفساد .
اي ان تسونامي العجز المالي ووقف الديون لن يتم ايقافه الاّ بمواجهة الفساد اولاً وهيكلة كافة القطاعات الزامياً ، حتى لا تبقى رقبة الدولة على حافة السكين ، فالجوع كافر واذا فقدوا مصادر الدخل والمنح فان شح الموارد سيكون واضحاً وخطيراً وسيتهاوى الاقتصاد .
ودولة مثل لبنان من الممكن ان تكون مرشحة عن تخلفها عن السداد للديون ، وستعجز عن الاقتراض الخارجي وحتى الداخلي ، وعجز القطاع الخاص عن سداد الالتزامات التي عليه للجهات الحكومية ، وستكون السلطة القضائية هي الحكم على ذلك وهو امر لا احد يرغب فيه ولن يفيد الحكومة الاّ مزيداً من التهاوي نحو القاع ، اي اننا لن نخرج من عنق الزجاجة كما ادعى بعض رؤساء الحكومات وسيستمر التعثر ، اما خدمة الدين فهو اسلوب يسمح للدول التي تواجهه اوضاعاً صعبة بالانفاق لتعويض الخسائر الاقتصادية .
فعملية دعم تلك المصانع والشركات والقطاعات الخاصة لوضع استقرار آمن مدروس ، سيحافظ على وجودها وبقاء الموظفين على رأس عملهم ويستمر الانجاز والانتاج ، مع سياسة تسويقية تدعمها الحكومة بتخفيف الالتزامات الضريبية لمنع خروجها من الاسواق وللحد من نسبة تزايد الفقر والبطالة .
فأين هي تلك الاستراتيجيات التي تتحدث عن ذلك ولا نسمع الاّ تصريحات منفردة فكل واحد يغني على ليلاه ، ولا بد من مؤتمر وطني يناقش هذه الامور لوضع خارطة طريق برؤية واقعية حقيقية لواقع الامر لمختلف القطاعات .

المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]

قد يعجبك ايضا