مرشحي الحشوات

بقلم الإعلامي العميد المتقاعد هاشم المجالي .…….

 

عندما نشاهد ونحلل الكتل الإنتخابية التي تشكلت من المرشحين للمجلس النيابي التاسع عشر ، فإن القراءات لها سوف تكون متشابهه في كل المحافظات الأردنية، ومن هنا يأتي السؤال المهم الذي يجب أن نفكر بالإجابة عليه: على ماذا اعتمدت الكتل النيابية في تشكيلها وما هي الأسس التي اعتمدتها بحيث جعلت هؤلاء المرشحين ينطوون تحت لواءها ؟؟
ومن قراءتي لمعظم الكتل فإنني اجد ان هناك مجموعة من الأسس التي قد تم التشكيل على أساسها وهي على النحو التالي :
١- إن معظم الكتل قد اعتمدت الأساس العشائري بحيث يكون مرشحها ممثل لعشيرة معينة قد ترشح منها أيضا عدد كبير قد توزع على كل الكتل الأخرى المتنافسة .
٢- إن معظم الكتل قد اعتمدوا مرشحي الحشوات العددية و الذي يكون الهدف من وجودهم فقط هو اكمال عدد الكتلة بحيث تحصل على شرعية الترشح وهم كنزلاء السجون المكفولين بالأكل والشرب والنوم ولكنهم ممنوعين من التصريح او التلميح ، واسعارهم تتراوح ما بين 500 ~ 1000 دينار .
٣-إن المال الأسود الذي سوف ينتشر ويتفشى من خلال سماسرة الأصوات التابعين لبعض المترشحين ورؤوس الكتل الذين لا يعرفون لغة الإنتماء والولاء وإنما فقط لغة المال والمصالح والمنافع .
٤- إن بعض الكتل قد اعتمدت الكوتا العرقية والدينية و التي تعتبر مخالفة لكل الديمقراطيات العالمية اوحتى مباديء و شروط الجنسية الأردنية .
٥- إن بعض الكتل قد استندت إلى الكوتا النسائية في تشكيلتها والتي تعتبر هي ايضا مخالفة لمبدأ المطالبة بالمساواة بالحقوق والواجبات فيما بين الرجل والمرأة .
٦- إن بعض الكتل اعتمدت مبدأ المناكفة والتخريب على كتل اخرى لغايات حجب وتفتيت الأصوات عن بعض المرشحين في الكتل المنافسة والذين قد يكون متوقع نجاحهم .
٧-إن بعض الكتل تشكلت و أعتمدت على الدعم الحكومي لبعض المرشحين بحيث انهم اعتمدوا مبدأ الإشارات الضوئية وألوانها للإعلان عن الترشح من عدمه .

ومن قراءاتي و تحليلي لهذه الكتل وتشكلها فإنني لم أجد ولغاية الآن أن هناك اي إعلان عن برامج انتخابية حقيقية للكتل وتكون واقعية وسهلة التطبيق أو سهلةالوصول الى أهدافها وتحاكي مشاكل الوطن الخارجيه او الداخليه ، او أنها تحاكي لغة الشارع فالكورونا والفقر والمتعثرين والإقتصاد المنتهي والتغول الحكومي قبل قانون الدفاع وبعده سوف يفرض على المجتمع وعلى الناخب أن يتعامل مع جائحة المال الأسود .
فالصوت الذي سوف يتقدم للصندوق الإنتخابي سيكون له دافعان لا ثالث لهما؛ اولهما النزعة العشائرية والتي أيضا سوف تنخفض نسبتها بسبب ترشح أكثر من مرشح للعشيرة مما قد يؤدي الى العزوف والإحجام عن التصويت بسبب الإحراجات فيما بين ابناء العمومة .
وثانيهما هو المال الأسود الذي سيكون هو فقط اللاعب الوحيد و المسيطر على الساحة التنافسية ، وهو الذي قد يشجع الناس على المشاركة بالإنتخابات .

وهناك سؤال أخر يدور في الأذهان حول من ستكون له الفرصة الأقوى بالنجاح حسب المعطيات السابقة ؟؟ واتوقع أن الإجابة عليه ستكون سهلة ومعروفة لأنها ترتبط بمن يملكون المال والذين قد رصدوا مئات الآلاف او حتى الملايين ، وهؤلاء هم من فئة اصحاب الشركات الإنشائية والمقاولات والإسكانات وبعضا من المساهمين في البنوك التجارية الذين لم يخسروا بهذه الجائحة ، أو من مرشحين التعيينات الذين كان قد صرح عنهم رئيس الهيئة المستقلة للإنتخابات .

مجلسنا التاسع عشر يا سادة يا كرام سوف يخلى من الأحرار ومن العقول النيرة أوالخبرات السياسية والإقتصادية او حتى الصحية والإجتماعية .

ولا ننسى أنه سوف يعود أيضا بعض من النواب الذين عندما دخلوا المجالس السابقة لأول مرة ولم يكونوا يملكون سيارات تقلهم من منازلهم الى مقر المجلس، صاروا الآن اصحابين السيارات الفارهة والفلل الفخمة والذين تحصلوا على مشاريع جونية وارصدة مالية عالية .

المجلس التاسع عشر لن يوقف تغول السلطة التنفيذية على باقي السلطات ، ولن يسن قوانين ومشاريع لخدمة الوطن والمواطن ،ولن يحل مشكلة العجز الحكومي المالي ولا البطالة والتعيينات الخرافية ولا حتى التعليم عن بعد وسيطرة المؤسسات الخاصة على وزارة التربية والتعليم ، بل سيكون المجلس القادم العن من جائحة كورونا علينا وعلى الوطن .
عظم الله اجرك يا وطن .

قد يعجبك ايضا