لبنان ……….وجه المليحة
سامر أبو شندي …
يقول الدم العربي : تساويت والماء اصبحت لا طعم لا لون لا رائحة ! .
اخيرا ، يقول الدم العربي : اسيل …………….
فلا يتداعا ورائي النخيل ، واسكب ذاكرتي للرمال ،
فلا يتخلق وجه المليحة .
انفجار بيروت ، جرح كبير نازف ، وقفت امامه طويلا ! مشدوها حائرا !.
لقد افقدني الانفجار توازني ، ووقفت روحي عارية .
طرحت على نفسي مجموعة من التساؤلات :
السنا نحن العرب من ترك لبنان نهبا (لقانون قيصر )؟ وعذرا لمفردة قانون لأنها مفردة تحمل في طياتها العدل والانصاف اما قانون قيصر فليس سوى حصار القوة الاستعمارية الجديدة للبنان المقاومة ولبنان الثورة الفلسطينية من قبل .
السنا نحن العرب من تصارعنا على ارض لبنان منذ العام 1975 ليظل لبنان حتى العام 1990 لبنان الساحة لا لبنان الوطن ؟.
لم نتحمل جمال لبنان وثقافة لبنان وجبران الذي الف بالعربية والانجليزية وجبران النبي لاننا اعتدنا وبحسب نزار قباني قتل الانبياء جبران الاجنحة المنكسرة والارواح المتمردة الذي ترجمت مؤلفاته الى عشرات اللغات الحية .
لم نحافظ على لبنان ملتقى الارثوذكسية مع الكاثوليكية والغرب مع الشرق والعربية مع الفرنسية لم نعبأ لميخائيل نعيمة الذي جاب روسيا وامريكا وفلسطين ودرس في الناصرة واحتفلت به روسيا شعرا وتعتبره من اهم من نظم شعراً بالروسية نعم لقد كان جمال لبنان يؤذينا فينظم نزار قباني :
نعترف امام الله الواحد نعترف
انا كنا منك نغار
وكان جمالك يؤذينا
نعترف الان
بانا لم ننصفك ولم نرحمك
بانا لم نفهمك ولم نعذرك
واهديناك مكان الوردة سكينا
نعم لقد اهدينا بيروت مكان الوردة سكينا في الحرب الاهلية وحولنا بيروت الى ساحة للصراعات بعد ان كانت باريس العرب .
هدأت اصوات المطابع وانطلقت اصوات المدافع اما اليوم في 2020 فالتاريخ يعيد نفسه وهو لا يعيد نفسه سوى عندنا نحن العرب نمعن في طعن بيروت المحاصرة ( بقانون قيصر ) بانفجار ببيروت كلنا مسؤولون كيف غفلنا عن ربط الاحداث بعضا ببعض .
يتأجل اصدار قرار المحكمة الدولية لحين تمام الانفجار ثم يتم اعلان قرار المحكمة ويزورنا فارس الاستعمار الفرنسي الجديد ليضع مطالبه امام الحكومة اللبنانية ويفرض شروطه ويزور لبنان مثنى ويعد بالثلاث وكأن لبنان مزرعته الخاصة فهو مدعوم بالضغوطات التي فرضتها الادارة الاستعمارية الامريكية منفردة .
يستجيب لبنان بتسمية رئيس حكومة ( توافقي ) ويسير في دروب ترسيم الحدود البحرية وترسيم الحدود البحرية هو البوابة العريضة للهروب من القاعدة التي ارساها محور المقاومة في الدبلوماسية الدولية وهي قاعدة وحدة المسارين السوري واللبناني في المفاوضات مع الكيان الصهيوني .
حاولت الادارة الامريكية المتصهينة ووكيلها في لبنان السيد ماكرون ان يدخلوا لبنان في نفق المفاوضات مع اسرائيل للهروب من استحقاق وحدة المسارين السوري واللبناني ، تارة بالترغيب في موضوع استخراج الغاز من البحر المتوسط وكذلك بالضغوطات عبر قانون قيصر .
نحن العرب إما وقفنا في احسن الاحوال نتفرج على لبنان يتلقى الطعنات النجلاء او ساهمنا في ضرب الحصار حوله وتجويعه من اجل تركيعه .
ان وضع لبنان يشابه نهايات الكاتبة اللبنانية مي زيادة حيث تآمر عليها احد اقربائها وهي في قمة ضعفها ومرضعها ليوقعها على وكالة ليبيع بموجبها ويستولي على املاكها قبل ان تموت من مرضها .
دول كثيرة غير عربية تعاطفت مع لبنان في مصيبته وعرضت احدى الدول الاسلامية اعادة بناء المرفأ كذلك اعادة اعمار ما تهدم من البيوت وكانت سابقا لها دور هام في الترميم والعناية بالوقف السني في شمال لبنان .
عذرا بيروت فقد طعناك للمرة الثانية فتركناك تنزفين وحيدة لقد كان جمالك يؤذينا ولم تشفع لك الكزدورة وشارع الحمرا والروشة والكرنيش والاشرفية والجميزة ومطاعمها (بالترويئة) ولا مناقيشها .
بيني وبين بيروت عشق ورومانسية يشبه حب عبد المجيد المجذوب لهند ابي اللمع في عازف الليل علينا ان نرجع لبيروت ابتسامتها وغمزتها التي تشبه ابتسامة هند ابي اللمع المتمردة دائما على المرض والموت ، ستبقى بيروت عنوانا ثقافيا عربيا ومشرقيا فهي التي ضمت نزار قباني وغادة السمان ومحمود درويش وغسان كنفاني وناجي العلي .
بتضامننا بامكاننا اسكات المدافع واطلاق المطابع واعادة البناء فقوة لبنان ليست بضعفه بل قوة لبنان بتضامننا ووقوفنا بجانبه ليجتاز محنته .
كان اخر عهدي ببيروت هو في العام 2001 حيث حضرت مسرحية المتنبي درة ابداعات الرحابنة حيث المسرح الفسيح الذي نركض فيه الخيول وحيث كان نصر ايار لا يزال غضا وحيث كانت بيروت تزهو بابهى حللها .
وكانني اليوم انشد بيروت :
من معيد للفؤاد المتعب
ذكريات من زمان طيب
ليلة ارتاح على وجنتها ناظري
وارتاح ضوء الشهب
وانين العود يبكي موهنا
ضيع الاوتار موهون الغنى .
يا هنا كم بدد العمر هنا
من هناء بعده عن الهناء .
سامر أبو شندي
كاتب من الأردن