سامر أبو شندي: وداعا محمود ياسين

سامر أبو شندي …

 

ولد محمود ياسين في بور سعيد عام 1941 وكان قدره ان يكبر ويترعرع في هذه المدينة التي شهدت احداث الصراع العربي الاسرائيلي مع العدو الصهيوني في حرب عام 1956  وكان شاهدا على بطولات تلك المدية المفعمة بالوطنية ودرس الحقوق في القاهرة وانهى دراسته في العام 1964 ليترك القانون والمحاماة ويلتحق بالمسرح القومي حيث يعشق المسرح وكان الوحيد الذي قبل في المسرح القومي من خريجي الحقوق ليقدم اكثر من عشرين عملا مسرحيا معظمها بالشان الوطني والصراع العربي الاسرائيلي اذكر على سبيل المثال منها:

وطني عكا .

سليمان الحلبي .

ليلة مصرع غيفارا .

عودة الغائب .

واقدساه .

الزير سالم .

وتجدر الاشارة الى توليه لاحقا ادارة المسرح القومي لمدة سنتين ونصف.

بدأ مشوراه في السينما في العام 1968 من خلال افلام الرجل الذي فقد ظله لكن بطولته كانت في العام 1970 من خلال نحن لا نزرع الشوك امام الراحلة الفنانة والمطربة شاديا ومن اخراج حسين كمال وكان بالأبيض والاسود ومن ثم تتوالى البطولات ليصبح برومنسيته فتى الشاشة الاول من خلال فيلم انف وثلاث عيون في العام 1972 عن قصة احسان عبد القدوس  امام ماجدة وميرفت امين ونجلاء فتحي في مشواره الفني في كثير من الاعمال ليشكلوا مع المخرج حسين كمال ثلاثيا قويا في السبعينيات.

اما في العام 1974 فيبدع في بطولة الرصاصة لا تزال في جيبي الذي بدأ الاعداء له مباشرة بعد انتهاء المعارك في نفس ساحات القتال لحرب اكتوبر عام 1973 فيجسد البطولة المصرية في ساحات القتال العربية ضد الصهاينة الى جانب الابطال نجوى ابراهيم وحسين فهمي وسعيد صالح وعبد المنعم ابراهيم ويوسف شعبان وصلاح السعدني وحي الدين اسماعيل في رائعة الكاتب احسان عبد القدوس ومن اخراج حسام الدين مصطفى وتشاركه نجلاء فتحي بطولة فيلم اذكريني في العام 1978 عن قصة الروائي الكبير يوسف السباعي وفي نفس العام يقوم محمود ياسين ببطولة فيلم الصعود الى الهاوية من اخراج كمال الشيخ حيث يقوم به بدور ضابط المخابرات المصرية الذي اوقع الجاسوسة الشهيرة هبة سليم التي عملت لصالح العدو الصهيوني عن قصة الكاتب الكبير صالح مرسي ويجسد المخرج الكبير كمال الشيخ بعدسته ملحمة راقية للصراع مع العدو والحس الوطني ويعد العمل علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية ودورها في تغدية الشعور القومي.

وكان اخر افلامه مع نجلاء فتحي فيلم الشريدة عام 1980 .

اما فيلم قاهر الظلام في العام 1979 الذي كتبه للسينما كمال الملاخ واخرجه عاطف سالم فيعد علامة اخرى حيث تصور اجزاء من هذا الفيلم داخل حرم وقاعات جامعة مونتبلييه حيث كانت ادارة الجامعة سعيدة بمنح الاذن لطاقم التصوير حتى يتمكن من تمثيل سيرة حياة احد الطلاب المبدعين اللذين تخرجوا في هذه الجامعة العريقة وهو عميد الادب العربي الدكتور طه حسين

وقامت الممثلة الفرنسية يولاند فوليو باداء دور سوزان زوجة طه حسين وتم فيما بعد دبلجة ادائها باللغة العربية  .

من المسلسلات اذكر منها على سبيل المثال المسلسل الاجتماعي غدا تتفتح الزهور في العام 1986 ومسلسل كوم الدكة في العام 1987 الذي يتحدث عن تطور المجتمع السكندري منذ

الأربعينات والمملكة المصرية والصراع مع الانجليز الى الثورة في العام 1952 وكذلك الحقبة الناصرية ويجعل العمل بمفردات كل مرحلة فنرى البطل فاخر الاسكندراني المهندس السكندري يدرس في (المهندس خانة) وهو اللفظ الذي كان يطلق على كلية الهندسة في العهد الملكي ويرتدي الطربوش ثم يواكب عصره ويطور صناعة الغزل والنسيج من خلال مصنع متطور وعندما يدخل المسلسل في حقبة الستينات الناصرية يتعرض مصنعه الى التأميم ومن ثم يواصل العمل الى فترة الانفتاح ويجسد لنا تطور المجتمع السكندري في حقب مختلفة

ومسلسل سوق العصر 2001 ومؤخراً له من المسلسلات الكوميدية في العام 2005 بابا في تانية رابع وماما في القسم عام 2009 .

اما اهم افلامه الكوميدية فهو بالنسبة لي شخصيا فهو فيلم ( الستات )  في العام 1992 وشاركه في البطولة  الفنانات فيفي عبده وايمان وهالة صدقي وعبلة كامل وعلا رامي وكان من اخراج مدحت السباعي ومن افلامه التي ظلمت ولم تلق رواجا ومشاهدة عالية فيلم حائط البطولات في العام 1998 والذي جسد فيه الراحل محمود ياسين دور المشير محمد علي فهمي الذي يتناول حرب الاستنزاف ضد العدو الصهيوني وكيفية بناء حائط الصواريخ الذي حمى الشعب المصري .

والفيلم الثاني الذي أريد ان أسلط عليه الاضواء هو فيلم كوكب الشرق الذي مثل فيه أمام فردوس عبد الحميد التي مثلت دور أم كلثوم  وقام بدور شاعر الشباب أحمد رامي وقد أتقن هذا الدور بسبب ثقافته العالية وصوته الرخيم لكن الفيلم ظلم لأنه تم عرضه في صيف العام 1998 اثناء عرض عدة افلام كوميدية فتوجه معظم المشاهدين وهواة الشاشة الفضية الى الافلام الكوميدية ولم يحقق فيلم كوكب الشرق الايرادات المرجوة .

اما اهم اعماله الاذاعية فكان مسلسل البحث عن الذات عن قصة الرئيس المصري الراحل انور السادات والذي يتناول فيه سيرة السادات وحياته.

لا يخفى على احد في سيرة الراحل الفنية ان الفنان محمود ياسين واسع الثقافة له قراءاته وكتاباته وكان في كل مقابلاته يتكلم  اللغة العربية الفصحى ويفيض ثقافة.

كما انه على الصعيد الشخصي العائلي كان لديه اسرة مستقرة ودام زواجه مع زوجته شهيرة طيلة حياته وانجب منها عمر ورانيا ولهما الكثير من الاعمال التمثيلية وكذلك برز عمر محمود ياسين في مجال كتابة السيناريو وكانت وفاته في الرابع عشر من اكتوبر الجاري وحضر جنازته جمع غفير من الممثلين والمهتمين بالشأن الفني.

وبوفاته فقدت الساحة الفنية العربية احد اهم  المثقفين والفنانين الملتزمين بالخط القومي.

كاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا