فايننشال تايمز: هل ستقود الأزمة الاقتصادية وكورونا لفقدان عُمان مكانتها كسويسرا الشرق الأوسط؟
وهج 24 : هل سيجبر فيروس كورونا وتراجع أسعار النفط “سويسرا” الشرق الأوسط على التخلي عن حيادها؟ يجيب مراسل صحيفة “فايننشال تايمز” في دبي سايمون كير قائلا إن الأزمة الاقتصادية التي تواجه سلطنة عمان قد تجبرها على طلب العون من جيرانها.
عمان المحاطة من السعودية وإيران ظلت تتمسك بحيادها مما جعلها تعرف بسويسرا الشرق الأوسط. ولكن قدرة هذا البلد الخليجي ليخط مساره الخاص في خضم النزاعات وصراع السلطة في المنطقة تضع عقبات أمامها بسبب معاناته الاقتصادية.
وقال إن عمان المحاطة من السعودية وإيران ظلت تتمسك بحيادها مما جعلها تعرف بسويسرا الشرق الأوسط. ولكن قدرة هذا البلد الخليجي ليخط مساره الخاص في خضم النزاعات وصراع السلطة في المنطقة تضع عقبات أمامها بسبب معاناته الاقتصادية التي تفاقمت بسبب انتشار فيروس كورونا وتراجع أسعار النفط. ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماشا اقتصاديا بنسبة 10% لهذا العام وهي نسبة حادة أكثر من معدل الشرق الأوسط.
ويعلق كير أن الأزمة هي بمثابة تعميد بالنار للسلطان الجديد هيثم بن طارق آل سعيد الذي خلف قابوس بن سعيد آل سعيد في كانون الثاني/يناير بعد وفاة الزعيم الذي شكل عمان الحديثة أثناء نصف قرن من توليه عرش السلطنة. وفي الوقت الذي يحاول فيه السلطان البالغ من العمر 65 عاما وعمل سابقا وزيرا للثقافة مكافحة العجز المتضخم بالميزانية فإنه يواجه معضلة تتمثل فيما إن كان سيطلب مساعدة من جيرانه الأثرياء أو يحاول الحفاظ على استقرار الميزانية بطرق أخرى بدون التأثير على الاستقرار الاجتماعي.
ولو قرر المضي في الخيار الأول فستجد عمان نفسها وسط النزاع السام الذي وضع السعودية والإمارات ضد قطر بشكل يضعف من قدرتها على لعب دور الوسيط الإقليمي.
ويرى جون سفاكيناكس، الباحث في جامعة كامبريدج: “في ضوء الأعباء المالية فعلى عمان أن تلتفت إلى جيرانها للحصول على دعم مالي مباشر وغير مباشر”. و”لكن المأزق الحالي أن أخذ المال من الإمارات سيعرض حيادية عمان للخطر ويعني اصطفاف مسقط مع التحالف السعودي- الإماراتي” و”نفس الأمر ينسحب على قطر” أي إذا التفت السلطان للدوحة طلبا للمساعدة. ولطالما تمسكت عمان الحليفة القريبة للغرب باستقلالية سياستها الخارجية، حيث حافظت على علاقات جيدة مع السعودية وإيران. وفي الوقت نفسه ساعدت قطر للتغلب على الحصار الذي قادته السعودية ضدها. ولعبت عمان دورا في المحادثات السرية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن ملفها النووي. وهي التي قادت لاحقا إلى الاتفاقية التي وقعت عام 2015.
وبنفس السياق أصبحت عمان ونظرا لقربها من طهران المحطة التي يلتقي فيها السعوديون مع المتمردين اليمنيين الذين تدعمهم إيران. وفي هذا الشهر، كانت مسقط أول دولة عربية تعيد السفير إلى دمشق بعدما حافظت على العلاقات الدبلوماسية مع النظام السوري طوال فترة الحرب الأهلية.
ظلت العلاقات الإماراتية- العمانية مشحونة وليس فقط بسبب الكشف عن شبكة تجسس إماراتية في البلاط السلطاني قبل عقد تقريبا.
وظلت العلاقات الإماراتية- العمانية مشحونة وليس فقط بسبب الكشف عن شبكة تجسس إماراتية في البلاط السلطاني قبل عقد تقريبا. وترغب أبو ظبي بتحسين العلاقات مع الحاكم الجديد الذي يحاول إدارة أكثر اقتصاديات دول الخليج الغنية بالنفط هشاشة.
ومن المتوقع أن تصل نسبة العجز بالميزانية هذا العام إلى 20% من الناتج المحلي العام. ولدى السلطنة مصادر نفطية متواضعة و16 مليار دولار من احتياط النقد الأجنبي وعلى شكل أرصدة جاهزة في الخارج. ولكن العجز المالي والسندات المالية المستحقة تصل إلى 13 مليار دولار في العام وعلى مدى السنين الثلاث المقبلة. والسلطنة التي اقترضت ملياري دولار من البنوك العالمية في آب/أغسطس بحاجة إلى سحب الودائع المحلية بما في ذلك من الصندوق السيادي ومبيعات أرصدة وقروض جديدة للعمل على استقرار الميزانية. وتفكر بالعودة إلى سوق السندات لجمع ما بين 2-4 مليارات دولار.
ويقول كيرجانيس كرستينز، مدير الصناديق السيادية في مؤسسة التصنيف الائتماني: “حتى قبل فيروس كورونا والصدمة الأخيرة لأسعار النفط كانت عمان تكافح لموازنة ميزانيتها” و”لكنهم أصبحوا الآن في وضع يجب عليهم تخفيض النفقات بشكل جذري وإلا نفد المال”.
وفي العام الماضي قدمت دول الخليج الثرية 10 مليارات دولار إلى البحرين بعدما فشلت في جمع المزيد من الديون في الأسواق الدولية. وقال مسؤول غربي إن هناك احتمال استثمار الإمارات في مشاريع عمانية بدلا من تقديم ودائع مالية. وهناك شكوك واسعة بشأن نوايا الإمارات سواء من السكان والقيادة، وقد تتراجع عن قبول أي دعم مشروط يحرم عمان من استقلاليتها. ويقول المصرفيون إن هناك محادثات حذرة مع قطر للحصول على دعم مالي، خاصة أن الدوحة راغبة برد الجميل لعمان ولما قدمته لها من دعم لوجيستي لهزيمة الحصار.
وتقوم الصين بتوسيع عملياتها في الموانئ العمانية واشترت العام الماضي حصة بقيمة مليار دولار من شبكة توزيع الكهرباء. وفي 2017 أقرض مصرف صيني بارز عمان 3.5 مليارات دولار. وقال جوناثان فولتون، الأستاذ المساعد في جامعة زايد بأبو ظبي: “في ضوء العلاقات الاقتصادية العميقة، يمكن أن تكون الصين فرصة جيدة، إلا أنه ومن المحتمل اعتراض الولايات المتحدة”. وأيا اختارت عمان الطرف لطلب المساعدة منه فستكون الأزمة الاقتصادية بمثابة امتحان للسلطان الجديد الذي ترك بصماته على البيروقراطية التي أعاد تشكيلها. وخفض الإنفاق العام بنسبة 8% في النصف الأول من العام الحالي وقطع النفقات على المشاريع الكبرى والدفاع واحتفظ بالنفقات الكبيرة على القطاع العام. وأعلنت الحكومة هذا الأسبوع عن خطط لفرض ضريبة القيمة المضافة وبنسبة 5% العام المقبل.
وهي مقامرة للحصول على دخل وقد تثير سخط الشعب. وقبل عقد أرضى السلطان قابوس المتظاهرين الذين خرجوا للشوارع بعد انتفاضات الربيع العربي بعزل الوزراء وتقديم المنح للشعب. وهذه المرة قد تكون صعبة فمع أن “هيثم يتحكم بالسلطة وقدم الكثير من حسن النية” كما يقول مراقب للشأن العماني إلا أن “احتمال الاضطرابات السياسية والاجتماعية هو عامل تأخذه القيادة العمانية بالاعتبار. وسيكون هناك نوع من الرقابة على الذات فيما تقوم به الحكومة من إصلاحات مالية” كما يقول كرستينز.
المصدر : القدس العربي