السيادة الطبقية … المتسلقة !!!

لماذا لا تؤمن طبقة المتنفذين والأقوياء والأغنياء سواء مسؤولين او نواب وغيرهم بأن هناك طبقة فقراء مسالمين وطبقة وسطى متعاونين ولا ينشدون الا الأمن والأمان ولقمة العيش عبر الزمان وهم الذين يقدمون وقتهم وجهدهم واصواتهم لرفعة وانجاح نائب او دعمهم لمسؤول ليصل الى منصب ما على انه زعيم او شيخ في مجتمعه .
فكم عرفنا الكثير من هؤلاء المتسلقين على أكتاف اصحاب الهمم وعلى أصوات الفقراء يصادرون جهودهم وتلك الطبقات الضعيفة تخشى مواجهتهم فهم اصبحوا من أصحاب النفوذ ويجيدون فراسة التلاعب بالكلمات والجمل ولفت الانتباه ليظهر على انه مميز ويدافع عن حقوق الفقراء ليحقق عدالة المساواه وفي النهاية يطالب برفع راتبه او اقرار تقاعد له او تحقيق امتيازات خاصة به بدون تقدير لأية ظروف صعبة تمر بها البلاد ودون الرجوع للعقل والمنطق وأن كل ما حصل هو موافقات على تشريعات وقوانين ضرت بالمواطنين وكلمات رقصت على اوتار الحكومات فطربت لها مشاعرنا فهناك من يقول يستحقون .
هناك منحوته ( تمثال ) شهير عنوانه البقاء للأسمن تم تدوالها عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي نحتها كل من النحات الداينماركي جينز ولارس في عام 2002 وتجسد المنحوته امرأة سمينة ضخمة ويحملها صبي افريقي اسمر فقير بجسم نحيل سببه الجوع وتحمل المرأة السمينة بيدها ميزاناً يرمز للعدالة بينما عيناها مغمضتان بدلاله تم تفسيرها على انها عدم الرغبة في مشاهدة الظلم الواضح والظاهر للعيان وعدم المساواة وعدم العدالة المجتمعية فاللوحة اذن ترمز الى عدم التوازن في توزيع الثروات والموارد وتشريع القانون بما يحمي مصالح الاغنياء والاقوياء بدليل عدم وجود حقيقة التكافل والتضامن الفعلي والعملي والواقعي لتحقيق العدالة تحت مظلة المسؤولية الاخلاقية والدينية في التخفيف من حدة الفقر والبطالة ورفع سوية المناطق الفقيرة الى مستوى يكفل العيش الكريم ويحقق نوعاً من انواع التنمية ويلغي مبدأ التهميش وعدم الرعاية والاهتمام وحتى تلك المناطق لا تكون مستنقع لنمو طحالب التطرف ومصدراً من مصادر تغذيتها وتكاثرها فالمنحوته ( التمثال ) هي رسالة اولاً الى الأغنياء المترفين الذين اتخمتهم السمنة والمناصب العليا دون تقدير لمن رفعهم وكأن هذه المنحوته تجسد قول الامام علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ( ان الله سبحانه فرض في أموال الأغنياء اقوات الفقراء فما جاع فقير الا بما متع به غني والله تعالى سائلهم عن ذلك ) فسبب انعدام العدالة في توزيع الموارد والتصدق ودفع زكاة اموال الاغنياء وتحقيق مبدأ التكافل والتضامن يعيش اغلب الناس وبتزايد مستمر في حالة فقر وبطالة ورغم كل ذلك نجد ان بعض النواب يطالبون بتقاعد رغم ما يدفع لهم من رواتب عالية وامتيازات ومكافآت وسفرات وغيرها وهم يعلمون ان الطبقة الوسطى والفقيرة هي التي اوصلتهم الى ما وصلوا إليه وكلنا يعلم أن حجم المبالغ التي تدفع رواتب سنوية لهم بعشرات الملايين وهي في تزايد مستمر من دورة الى دورة وهم مقتدرين مالياً فذلك فائض على فائض وكأن شعارهم ان البقاء للأقوى وما أن استلم المنصب حتى اعتبر ان الرقي والتطور الذاتي يقوى على الظلم وعدم تحقيق العدالة اي القوة مقابل الضعف فمن يضع القانون ومن يشرع القانون انما يضعه لانه قوي ويهدف تحقيق مصالحه تحت اطار مشروعية استطاع ان يضعها بما يملك من نفوذ وقوة ومفهوم العدالة تصوغه المواقع الاعلامية والمراكز العلمية ومراكز الدراسات وقوانين ومراكز حقوق الانسان التي يملكها الاقوياء والاغنياء ويمولونها ويرأسها المتنفذين وهي ضرب من ضروب العمل السياسي والاجتماعي المنحاز باتجاه الاقوياء والغير موضوعي فهو يخدم مصالحهم اولاً فهناك تبقى امام العدالة والقانون مصالح مخفية للسيادة الطبقية .

المهندس هاشم نايل المجالي

[email protected]

قد يعجبك ايضا