شعارُ الصرخة: بوصلةُ الوعي، والاستنهاض، وصناعةُ المتغيّرات الاستراتيجية لكسرِ الهيمنة

طوفان الجنيد  ….

في لحظاتِ التحوّلاتِ التاريخية الكبرى، تحلّ الذكرى السنوية لميلاد المشروع القرآني الذي أرسى مداميكه الشهيد القائد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه)، انطلاقًا من مران – صعدة؛ حيث أطلق، سلامُ الله عليه، شعار الصرخة في 17 أبريل 2002م، من جبل مرّان وجامع الهادي، مع ثلّةٍ من الشباب المؤمن، في سياق استنهاض الأمة للعودة إلى كتابها القرآن، ونبذ الخلافات، وتحديد العدوّ الأول للأمة الإسلامية: اليهود والأمريكان وأدواتهم، قائلًا:
(اصرخوا، ألستم تملكون هذه الصرخة؟ اصرخوا، وستجدون مدى تأثير هذه الصرخة وهذا الشعار.
اصرخوا من هنا، وستجدون من يصرخ معكم في أماكن أخرى).
(الله أكبر، الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل، اللعنة على اليهود، النصر للإسلام).
إن هذا الشعار، وهذه الصرخة، يمثّلان الفكر الاستراتيجي المعاصر، ونقطة الارتكاز التي انطلقت منها معركة التحرر من الهيمنة الأمريكية والغربية. وقد بذل الشهيد القائد فيها كل جهده وجهاده، وضحّى بنفسه، ليستشهد في الحرب الأولى، فيما استمرت المعركة عبر ست حروب خاضها المجاهدون بقيادة سماحة السيد القائد عبد الملك بن بدر الدين الحوثي (سلام الله عليه) حتى اليوم.
لقد حوّل شعار الصرخة الأمة من حالة الاستضعاف إلى حالة الاقتدار، والصمود، والمواجهة.
أولًا: بوصلة الوعي:
على مدى عقودٍ طويلة، اعتمد العدو على سياسات النزيف، والتدجين، والتفريق، والانقسام، وخلط الأوراق، وتذويب الفوارق بين الصديق والعدو. وهنا جاءت الصرخة كبوصلة استراتيجية تعمل على:
تحديد مركز التهديد: توجيه العداء بوضوح نحو القوى الاستعمارية الكبرى (أمريكا وإسرائيل)، بوصفهما المحرّك الأساسي للأزمات الإقليمية.
كسر التضليل الإعلامي: تحصين العقل الجمعي ضد «الحرب الناعمة» التي تسعى إلى تدجين الشعوب، وجعلها تتقبّل التبعية بوصفها واقعًا حتميًا.
إحياء القيم المركزية: ربط الأمة بهويتها الإيمانية (الله أكبر)، بوصفها المصدر الحقيقي للقوة، المتجاوز لموازين القوى المادية المتفوّقة للعدو.
ثانيًا: شرارة الاستنهاض – تحطيم جدار الصمت والرهبة:
إن الهيمنة والاستكبار لا يُكسران بالسلاح وحده، بل بكسر الخوف أولًا. وقد مثّلت الصرخة شرارة الاستنهاض التي أحدثت نقلة نوعية في السيكولوجيا الشعبية عبر:
تجريد العدو من قدسيته: فبهذا الهتاف العلني ضده، سقطت «الهيبة الزائفة» التي بناها الاستعمار في نفوس الشعوب لعقود.
تحويل السخط إلى فعل: فالصرخة ليست مجرد صوت، بل إعلان استعداد للمواجهة، ونقل للجماهير من مقاعد المتفرجين إلى خنادق الفاعلية.
ثالثًا: صناعة المتغيّرات الاستراتيجية وفرض واقع جديد:
لم تتوقف الصرخة عند حدود الشعار، بل تحولت إلى منظومة متكاملة من المقاومة الفاعلة في مختلف المجالات، وصناعة متغيّرات استراتيجية كبرى على الأرض. وقد أسهمت في تشكيل جبهة مقاومة يمنية فاعلة، استطاعت أن تغيّر قواعد الاشتباك مع العدو، وتنتقل من وضعية الدفاع وانتظار الضربة، إلى وضعية المبادرة وتحدّي المشاريع الاستعمارية في مهدها.
الإعداد والاستعداد وفق المنهجية القرآنية
من المبادئ الأساسية لشعار الصرخة في وجه المستكبرين:
الوعي بخطورة المرحلة.
الدفع نحو الاكتفاء الذاتي، ولا سيما في التصنيع العسكري.
السعي إلى الاستقلال الاقتصادي، والاعتماد على الخبرات المحلية.
الثمار الطيبة لشعار الصرخة
لقد خلقت الصرخة وحدة ساحات متكاملة تتناصر وتؤازر بعضها بعضًا، وتتوحد ضمن بوتقة قضية واحدة هي القضية المركزية: تحرير الأرض والمقدسات، متجاوزةً الحدود الجغرافية والمذهبية، لتشكّل جبهة موحدة في مواجهة مشروع الهيمنة الأحادية.
رابعًا: كسر الهيمنة – المحصلة النهائية:
إن كسر الهيمنة هو النتيجة الحتمية لمسارٍ يبدأ بالوعي وينتهي بالاقتدار.
فقد جرى انتزاع القرار، ولم تعد السفارات أو القوى الخارجية قادرة على إملاء سياساتها.
كما فرضت الصرخة معادلات ردع استراتيجية، وهو ما نراه متجسدًا اليوم في المنطقة؛ إذ أصبح العدو الأمريكي والصهيوني يدرك أن الاعتداء على الشعوب الواعية مكلف استراتيجيًا وبشريًا وماديًا.
ختامًا:
إن شعار الصرخة، والبراءة من أعداء الله، لم يعد مجرد هتاف، بل سلاحًا وموقفًا، كما وصفه الشهيد القائد، وصمّام أمان للمشروع القرآني، ومشروعًا مُبيدًا لكل المشاريع العصرية والمستوردة.
لقد أعاد للأمة ثقتها بنفسها، وحوّل الكلمة إلى رصاصة، والوعي إلى نصر، ليصنع واقعًا جديدًا لا مكان فيه للتبعية أو الانكسار.
الله أكبر
الموت لأمريكا
الموت لإسرائيل
اللعنة على اليهود
النصر للإسلام

الكاتب من اليمن

قد يعجبك ايضا