عندما يلتقي الشهيد محمد الصقرات مع الجاني عند رب العالمين

بقلم الإعلامي العميد المتقاعد هاشم المجالي .………..

 

عندما كنت رئيسا لقسم مكافحة المخدرات في محافظة الزرقاء كان عندي ذلك الشاب الذي كان يتطوع للخروج بكل الوظائف الخطيرة ، كان مقيما للصلاة وحسن الخُلُق و الخِلقة .

الشهيد محمد الصقرات الذي كان يبادر في كل وظيفة يخرج اليها ان يكون في مقدمة المقتحمين والملاحقين للفاسدين .

الشهيد محمد الصقرات الذي كان قد ساعد كثيرا من الناس من خلال تشجيعهم للتقدم الى العلاج وانقذ ارواحهم وعائلاتهم من الدمار ، وكم من مدمن تقدم للعلاج على يد الشهيد محمد الصقرات وعاد سالما معافى الى أهله ووطنه .
الشهيد محمد الصقرات الذي كان يتصل مع والديه ويطلب الرضى منهم قبل خروجه للوظيفة ويشكر الله بركعتين صلاة ثم بعد ذلك يتصل مع والديه ليشكرهم على دعواتهم له بالتوفيق والسلامة .

الشهيد محمد الصقرات الذي كان أخا لكل من عرفه وكان جنديا مخلصا لعمله، ولكنه في هذه المرة انتقل لرحمة الله تعالى شهيدا قبل أن يتصل مع والديه ، اتعرفون لماذا ؟ لأنه احب الله والشهادة في سبيله وسبيل الوطن وحماية الناس فأحبه الله والوطن والناس وتم اختياره شهيدا حيا عند ربه يُرزق في جنانه .

الشهيد محمد الصقرات ودعه الشعب الأردني وأهله والقيادة وزملائة بمزيد من الغبطة لأنه شهيدا والحزن لأنهم سوف يفقدونه في الدنيا .
اما القاتل الذي لم يكن يعرف الا الأذى ونشر الفساد والإفساد في الأرض من خلال بيع المخدرات وزيادة اعداد المدمنين عليها ، القاتل الفاسد الذي أحب نفسه واراد ان يجمع المال لكي يرضي طمعه وغروره ، القاتل الذي سمم الشباب وتسبب بموتهم ، ودمر العائلات وجعلهم يبيعون العرض والشرف والأمانة .
القاتل الذي دعى عليه كل الشعب الاردني ورجوا الله ان يعاقب بأقصى العقوبات لا بل أن يحرق بمكب النفايات .

القاتل الذي تبرأ منه كل اهله وجيرانه ووطنه ، والذي لن يرى بعد إعدامه إلا الشياطين من الإنس والجان في جهنم وبئس المصير .

القاتل الذي سوف يدفن بلا عزاء ولا كرامة ولا دمعة ندامة ، ولو أن حبل المشنقة ينطق ويتكلم لنطق بالملامة انه توسخ بالالتفاف على عنق ذلك الفاسد ذو النفس التي هي بالسوء أمًارة .

والمهم ان الله يعلم أن محمد الصقرات هو شهيد صالح وجزاءه إن شاءالله دخول جنات الخُلود والفردوس ونحن شهداء على شهادته ، اما القاتل الذي سوف يخرج من شفاعة سيدنا محمد، ولن يحلم برحمة الله لأن مصيره حتما سيكون كمصير ابولهب وابوجهل الذان آذوا الله ورسوله والمؤمنون .

فمثل هؤلاء لن يلتقوا الا تحت حكم الله العادل المقتدر .ولمثل الشهيد كانت الجنة ولمثل قاتله كانت النار وبئس القرار .

اللهم ارحم الشهيد البطل محمد الصقرات والشهداء اسامة وعماد وعمر وعز الدين ووائل وارحم شهداء ادارة مكافحة المخدرات و الوطن والأمة الذين ضحوا بأنفسهم ومضوا الى السموات العلى معطرين برائحة المسك والعنبر ، ومباركة الملائكة والانبياء وبرحمة الله تعالى .
أفلا تعتبروا ايها الالباب .

 

قد يعجبك ايضا