القيادة الفلسطينية.. عودة العلاقات تنتظر مغادرة ترامب واتصالات مع فريق بايدن لفتح قنصلية في القدس ومكتب المنظمة بواشنطن

وهج 24 : تشير الوقائع على الأرض، والرسائل الدبلوماسية العلنية والسرية بين القيادة الفلسطينية، وفريق الرئيس الأمريكي المنتخب جو بايدن، أنه سيعاد العمل بالاتفاقيات والتفاهمات المبرمة بين منظمة التحرير والبيت الأبيض، بعد بدء الرئيس الأمريكي الجديد ممارسه مهامه، ووفق التفاهمات التي جرت خلال الفترة الماضية، بطريقة غير مباشرة. 

وعلمت “القدس العربي”، أن الاتصالات “غير المباشرة” التي جرت مع إدارة بايدن، كانت بوساطة شخصيات فلسطينية بعضها تقيم في أمريكا، وأخرى مقيمة في الخارج، ولها علاقات واسعة مع الديمقراطيين. 

وقد كشف وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، قبل عدة أيام عن اتصالات غير مباشرة مع فريق بايدن، وأعلن استعداد السلطة الفلسطينية لإعادة قنوات الاتصال مع واشنطن تحت قيادة الرئيس المقبل، وقال خلال مشاركته في ندوة سياسية افتراضية شارك فيها مسؤولون عرب وأجانب “نحن نعلم أنه لم يتبق سوى أقل من شهرين لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونحن متفائلون بشأن الإدارة الجديدة في واشنطن”. 

وتابع “لدينا بشكل غير مباشر اتصالات مع فريقه”، ونوه إلى أنه سيعاد التعامل مرة أخرى مع الإدارة الجديدة في واشنطن بعد يناير، لافتا إلى وجود أسباب كافية للفلسطينيين لإعادة التواصل مع الإدارة الأمريكية الجديدة، لافتا إلى أن الجانب الفلسطيني طلب إجراء مكالمة هاتفية مع بايدن، وتابع “نحن في انتظار تحديد الوقت المحدد لحدوث مثل هذه المكالمة الهاتفية”. 

وتشمل مطالب الفلسطينيين في المرحلة الحالية، أن يسار إلى إعلان البيت الأبيض، عن إعادة فتح مكتب تمثيل منظمة التحرير في واشنطن، من خلال شطب القرار السابق لإدارة دونالد ترامب، التي رفضت تجديد ترخيص المكتب الذي كان يمارس أعمالا دبلوماسية، وأخرى خاصة بالجالية الفلسطينية في الولايات المتحدة، والذي افتتح بناء على توقيع معاهدة السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين في البيت الأبيض عام 1993. 

ويتردد في الأوساط الفلسطينية، أن هناك وعود إيجابية وقوية، نقلت للقيادة الفلسطينية، تشمل موافقة  بايدن على إعادة فتح القنصلية في القدس الشرقية، لتقديم الخدمات للمواطنين الفلسطينيين القاطنين في مناطق الضفة الغربية، لتكون بديلا عن “وحدة الشؤون الفلسطينية” التي تعمل الآن داخل السفارة الأمريكية في القدس المحتلة، والتي يرفض الفلسطينيون التعامل معها. 

كما تشمل مطالب الفلسطينيين، بأن تعيد إدارة بايدن، فتح مكتب القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية، لخدمة الفلسطينيين القاطنين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو مكتب أغلقه ترامب، بهدف دفع الفلسطينيين للتعامل مع السفارة التي افتتحها في مدينة القدس المحتلة

ويدور الحديث حاليا عن وجود “تقارب إيجابي”، خاصة وأن بايدن تعهد خلال حملته الانتخابية بإعادة الدعم المقدم للفلسطينيين، وكذلك الدعم المقدم لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” وهو في حال حصل، سيكون قد ألغى عمليا قرارات ترامب السابقة، التي قطع بموجبها الدعم عن “الأونروا” ضمن خطته التي وضعها لشطب ملف اللاجئين من على طاولة التفاوض، حيث لم تقر إدارته إلا بوجود 50 ألف لاجئ تقريبا، باعتبارهم فقط الأشخاص الذين عايشوا فترة الهجرة والنكبة، رافضا الاعتراف بأبنائهم وأحفادهم، على أنهم من فئة اللاجئين، وهو ما عارضته القيادة الفلسطينية، وكان سببا في اتخاذ قرار وقف التعامل بالاتفاقيات الموقعة مع واشنطن. 

لكن القيادة الفلسطينية رغم هذا التقارب، تترقب معرفة السياسة التي سيتبعها الرئيس الأمريكي الجديد، خاصة بعد “مستنقع الوحل” الذي اختاره ترامب للولايات المتحدة طوال سنوات حكمه الأربع، حيث ستراقب القيادة سلوك الإدارة القادمة بزعامة بايدن، وقدرتها على مغادرة سياسة ترامب، لمعرفة إن كان سينفذ وعوده الانتخابية أم لا؟. 

هذا ومن شأن القرار الذي اتخذته القيادة الفلسطينية، بعودة العمل بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل، أن يسهل العودة للعمل بالاتفاقيات الموقعة مع أمريكا، بما فيها ذات العلاقة الأمنية. 

وكان الرئيس محمود عباس بعث برسالة تهنئة فور الإعلان فوز بايدن في الانتخابات الأمريكية، بما يشير إلى أن هناك تغيير في الموقف الرسمي الفلسطيني، والتطلع لفتح علاقات جديدة مع الإدارة الأمريكية، وإلغاء القرار السابق بقطع العلاقة والذي اتخذ خلال تولي إدارة ترامب. 

وقد عبر رئيس الوزراء الفلسطيني في وقت سابق عن أمله في عمل الإدارة الأمريكية، على مسار سياسي جدي مستند إلى الشرعية الدولية وحل الدولتين والاعتراف بفلسطين والعمل على إنهاء الصراع”، مؤكدا أن الرئيس محمود عباس “شريك جدي لأي مسار ينهي الاحتلال”.  

وأشار إلى أنه بوصول رئيس أمريكي منتخب جديد إلى البيت الأبيض، هناك واقع جديد، وأنه يجب العمل وفقه نحو عملية سياسية جديّة قائمة على القانون الدولي والقرارات الأممية، ينخرط فيها الفلسطينيون والعرب والأوروبيون منذ البدء مع الإدارة الجديدة حتى الوصول لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة. 

لكن حركة حماس، وعلى لسان الناطق باسمها حازم قاسم، أكدت أن الرهان على بايدن سيكون خاسرا، لـ “ثبات الموقف الأمريكي من مدينة القدس”، والداعم للاحتلال، وقال “‏على قيادة السلطة التراجع عن قرارها العودة للاتفاقات مع الاحتلال والتنسيق الأمني، وأن تنخرط مع الكل الوطني في مواجهة حقيقية لمواجهة المخاطر المتصاعدة التي تستهدف كل مكونات قضيتنا الوطنية، وأن تتخلى عن وهم استرداد الحقوق بالعلاقة مع الاحتلال، وعبثية رهانها على الرئيس الأمريكي الجديد”.  

جدير ذكره أنه نقل بعد فوز بايدن بالرئاسة الأمريكية، عن نائبته كامالا هاريس، قولها، إن الإدارة الديمقراطية ستعيد العلاقات مع الفلسطينيين، وستفتح مقرات بعثة منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن من جديد، وتابعت هاريس بأن إدارة بايدن ستتخذ خطوات فورية لإعادة المساعدات الاقتصادية والإنسانية للفلسطينيين، ومعالجة الأزمة الإنسانية في غزة، وستعيد فتح القنصلية الأمريكية في الشطر الشرقي من القدس المحتلة، وأكدت أنها تعارض الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب التي تقوض “حل الدولتين”، وأنها وبايدن يؤمنان بأن للفلسطينيين الحق في الحرية والأمن والازدهار، وأن إدارة بايدن تعارض الضم والتوسع الاستيطاني. 

وقد تعهد بايدن أيضا خلال حملته الانتخابية، باستئناف العلاقات الدبلوماسية والدعم المالي للسلطة الوطنية الفلسطينية، وأكد أنه مع “حل الدولتين”، ويرفض نوايا إسرائيل ضم أراض فلسطينية، كنا قال إنه سيعيد دعم وكالة “الأونروا”، التي تقدم خدماتها للاجئين الفلسطينيين. 

لكن ولغاية اللحظة، لم تعطي القيادة الفلسطينية، أي تلميحات حتى خلال الاتصالات التي أجريت مع فريق بايدن، على قبولها بالعودة لطاولة المفاوضات بالطريقة التي كانت سابقا، والتي تشمل عقد لقاءات ثنائية برعاية أمريكية، خاصة وأن الفلسطينيين طالبوا بآلية دولية، وبرعاية عدة أطراف، وفق برنامج زمني محدد يرتكز لقرارات الشرعية الدولية في حل قضايا الخلاف. 

جدير ذكره أن آخر مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين توقفت بقرار فلسطيني في أبريل من العام 2014، وذلك في زمن إدارة الرئيس السابق الديمقراطي باراك أوباما، لعدم إحراز تلك المفاوضات أي تقدم، بسبب التعنت الإسرائيلي.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا