خطر الإشاعة في ظل تسَيثد وسائل التواصل الاجتماعي

العميد المتقاعد باسم الحموري …

 

يُقال.. إذا أردت أن تهدم وطناً فعليك بأحد ثلاثة أمور، أولاً هدم الأسرة، ثانياً هدم التعليم وثالثاً إسقاط القدوة والمرجعيات الأساسية، وباعتقادي.. إذا أردت أن تهدم وطناً وأُمّة فعليك بالإشاعة ونشر الأخبار الكاذبة.
الإشاعة هي عبارة عن خبر كاذب ومُلفَّق، ولا يمُت الى الواقع بأية صلة، يتم نشره بين الناس، ويصدر عن أشخاص غير معروفين، قد تكون لهم أجندات خاصة.
وقد وُجدت الإشاعة منذ زمنٍ قديم، حيث كانت في العادة تُستخدم في الحروب والصراعات وفق خُطط مرسومة وبواسطة أشخاصٍ بعينهم، بهدف دبِّ الذعرِ في صفوف الأعداء. وفي وقتنا الحاضر، عصر التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي العديدة المتنوعة، والتي يدخُل إليها ويستعملها الصغار قبل الكبار، فقد أصبح نشر الإشاعات أكبر حجماً وأكثر سهولة وأعظم خطراً. فعلى سبيل المثال.. ترد أجهزتنا يومياً أعدادٌ كبيرة من مقاطع الفيديوهات والاخبار عبر هذه الوسائل، تحملُ أخباراً كاذبة وإدعاءات على الحكومات والمؤسسات والإجراءات والأفراد من كل القطاعات والأصول، فتنتشرُ كما النارِ في الهشيم، وتحدُث الضجة وتتأجج العواطف، وتكثُر الاتهامات وتصدُر الأحكام وتُعلّق المشانق، ويتحول الجميع إلى محلل ناقد وقاضي وجلاد في الوقت نفسه، دون تمحيص أو تحرّي لصحة ما تمّ تداوُله. والهدف عادة من هكذا إشاعة يكون الإساءة أو التهويل، أو تصفية الحسابات والإيذاء وإشغال الناس، أو تلبيةِ ناشِرِ الإشاعة لمطالب نفسه المريضة باللهو، والتلاعب بعواطف وعقول الناس. وخطر هذا كله هو أن الناسَ تستمرُ بالتصديق والنشر والتداول، والإسهام في إشاعة الذعر والخرافة والأخبار الزائفة، ليصبحوا طرفاً في هذا السلوك المنحرف وغير الأخلاقي، بدل كونهم ضحايا له.
قد يستهين البعض بالشائعات وخطورتها، وقد يتعامل معها آخرون على أنها فرصة للتنفيس عن المشاعر المكبوتة تجاه أحداث أو اشخاص أو مؤسسات أوحكومات بعينها، إلا أن خطر هذه الشائعات أثره أكبر بكثير من ذلك، وأبسط هذه الآثار خلخلة المفاهيم وزعزعة الثقة بكل ما حولنا وسهولة ارتكابنا للآثام نتيجة إصدارنا للأحكام والتي قد تكون سبباً في ظلمٍ لأنفسنا وللغير، وأخطرها ردود الأفعال التي قد تتْبعُ انتشار هذه الشائعات والتي قد تصل إلى حدِّ إنهاء حياة شخص أو تدميرها، أو حتى تدمير شعبٍ بأكمله من خلال نشر الفتنة والإضطراب بين الناس.
ومهما كان من يقوم بنشر الشائعات والأخبار الكاذبة، فإن الوسيلة الوحيدة للقضاءعلى قدراته الخبيثة في التلاعب بعقول البشر وعواطفهم وتوجهاتهم هي بتحري الحكمة عند الاطلاع على أيةِ مادةٍ أو خبر، ومحاولةُ إعمالِ العقل بالمنطق والتحليل بعض الشيء، والتأكد من صحة ما يتم نشره من خلال الطرق البسيطة التي لم تعُد تخفى على أحد، فكل ما يجري في هذا العالم موثق بالكلمة والصوت والصورة، والقدرةُ على اكتشاف الفبركات والتركيبات بات سهلاً لدى معظم مستخدمي وسائط ووسائل التواصل الاجتماعي.
الخلاصة: الشائعة آفةٌ فتّاكة، وعلى الجميع.. دولة ومؤسسات وأفراد، تحمل مسؤولياته تجاه التصدي لها.

قد يعجبك ايضا