صحافي مقيم في البحرين: سنقود عربة الازدهار مع إسرائيل بعيداً عن “اللاسامية”

وهج نيوز : اللاسامية اليوم في ميل توسع دائم في أجزاء من العالم العربي؛ بدءاً من تصريحات الرئيس التونسي الأخيرة، الذي اتهم الاضطراب في الدولة وأعاده إلى “اليهود السراقين”، مروراً بالواعظ الكبير في الكويت، عثمان الخميس، الذي وصف اليهود بـ “الخنازير وعديمي الإيمان” ودعا بالابتعاد عنهم، بل وشجب العمل على إقامة المركز متعدد الأديان في الإمارات، حيث ستجتمع فيه كنيسة ومسجد وكنيس، ووصف الخطة بأنها “خيانة”.

لم يكتفِ الخميس بذلك، بل وأعرب عن الصدمة من وضع ما سمّاه “التوراة المشوهة” إلى جانب القرآن. وفي الشريط المسجل الذي رفعه إلى قناة “يوتبوب” العامة خاصته (يوم 23 كانون الأول 2020) ادعى: “اليهود – الذين حولهم الله إلى قردة وخنازير – ماتوا ولم تعد لهم قائمة”، فيما أعطى حياة جديدة لادعاءات لاسامية قديمة.

  ثمة سؤال مركزي واحد ينشأ عن ذلك، وهو: كيف تسمح دول كالكويت – وهي دولة ذات سيادة دستورية مع ساحة سياسية شبه ديمقراطية – وتمنح للباحث عثمان الخميس منصة لمهاجمة الشعب اليهودي واتفاقات إبراهيم بشكل فظ واستخفافي كهذا وبلغة لاسامية؟ وذلك في الوقت الذي تواصل الدولة ذاتها تماماً الاستعانة بخدمات آلاف رجال الجيش والمقاولين الأمريكيين، وكثير منهم يهود.

أمجد طه: جاءت اتفاقات إبراهيم في محاولة لتغيير الوضع، ولتحقيق عدل حقيقي، يجب عدم السكوت عن تصريحات مناهضة لليهود

يمكن للاسامية أن تجد تعبيرها بطرق عديدة، ابتداء من تعابير الكراهية أو التمييز تجاه اليهود الأفراد، وحتى الاعتداءات المنظمة لجموع أو قوى سياسية على جاليات يهودية كاملة. إلى هناك، يسعى خطاب رجل الدين الكويتي عثمان الخميس. لقد رأى الشعب اليهودي وشهد لاسامية من هذا النوع ومن أنواع أخرى مرات عديدة. وجاءت اتفاقات إبراهيم في محاولة لتغيير هذا الوضع. ولتحقيق عدل حقيقي، يجب عدم السكوت عن تصريحات مناهضة لليهود لراديكاليين مثل رجل الدين المتطرف من الكويت.

التهمة الأولى التي طرحت ضد اليهود في القرن الثاني (ادعاءات كاذبة اتهمت اليهود بموت يسوع) تواصل بفريات الدم، والاعتداءات الجماعية، ونشر الوثيقة الزائفة التي تسمى بشكل عام “بروتوكولات حكماء صهيون” وفي المحاولة النازية لتنفيذ ما سمي “الحل النهائي”.

 

يحاول الرئيس التونسي مواصلة الخط، حيث يتهم اليهود بالمسؤولية عن الاضطراب السياسي في البلاد، وهو أمر بعيد عن الصواب. الرئيس التونسي، قيس سعيد، هو حليف الإخوان المسلمين، واللاسامية ليست غريبة عليه، وهو يخلطها بلا إسرائيلية قوية. في أثناء حملته الانتخابية، ادعى بأن الدول التي تسعى إلى تطبيع علاقاتها مع إسرائيل تخون الإسلام بأشد الأشكال.

هو ليس وحده. رغم أنه من الواضح أين بدأت كورونا (في الصين)، فإن كارهي شعب إسرائيل في إيران وغزة واليمن وجدوا السبيل لاتهام اليهود ودولة إسرائيل باندلاع الوباء. وينبغي أن يفهم العالم العربي بأن الرسالة الصحيحة في هذا الوقت هي الوحدة الحيوية لكل الشعوب. وعلينا ألا نكون متسامحين تجاه واعظين وزعماء متطرفين يحاولون إخافتنا أو تهديدنا عندما ندفع الارتباط إلى الأمام. سنقود الازدهار معاً إلى الأمام مع دولة إسرائيل اليهودية، ضد كل العنصريين. هذه هي البشرى والتغيير وما جاءت بهما اتفاقات إبراهيم.

بقلمأمجد طه

صحافي عربي – بريطاني يسكن في البحرين صاحب كتاب “خدعة الربيع العربي”

خبير في العلاقات الدولية ومقرب من موظفي الحكم في بلاد سكنه

 إسرائيل اليوم 27/1/2021

قد يعجبك ايضا