صحيفة عبرية.. هكذا ينجح الحلف الإسرائيلي – العربي في التصدي لضغوط بايدن

ثمة خوف يعشش في إسرائيل والعالم العربي السُني بحلول ولاية بايدن. وثمة قلق مشترك من استئناف الحوار بين الولايات المتحدة وإيران في الموضوع النووي، الذي قد يرفع مستوى ثقة طهران بذاتها وتشجيعها على تشديد خطواتها التآمرية في المنطقة.

إسرائيل يشغل بالها الموقف المتشدد للإدارة الأمريكية في المسألة الفلسطينية، بحيث يكون مختلفاً جوهرياً عن السياسة التي اتبعها ترامب.

إلى جانب ذلك، هناك هموم خاصة. ففي العالم العربي، وبشكل خاص في مصر ودول الخليج، يخشون من ضغط أمريكي على الدفع إلى الأمام بالديمقراطية وحقوق الإنسان بشكل يعرض الحكام العرب كضعفاء في نظر جماهيرهم. وهم يتذكرون “خطاب القاهرة” الذي ألقاه أوباما في 2009 عن تحقيق إصلاحات شاملة في الدول العربية، والذي اعتبر الشرخ الأول الذي أدى إلى اندلاع الربيع العربي.

أما إسرائيل فيشغل بالها الموقف المتشدد للإدارة الأمريكية في المسألة الفلسطينية، بحيث يكون مختلفاً جوهرياً عن السياسة التي اتبعها ترامب.

وهكذا، تحاول الدول العربية تقليص الأزمات الإقليمية التي قد تؤدي إلى احتكاكات مع الإدارة الجديدة. السعوديون مثلاً، لجأت إلى إنهاء الأزمة مع قطر، ودون أن يجنوا إنجازاً مهماً. كما تعمل الدول العربية إلى تعزيز أو تطوير مجموعات ضغط في مراكز القوة في واشنطن ولتحسين صورتها في الرأي العام الجماهيري والسياسي في الولايات المتحدة، ولا سيما في أوساط مؤيدي المعسكر الديمقراطي.

وإلى جانب التهديدات، تلوح لإسرائيل والعالم العربي السني فرص أيضاً. أولاً، صحيح أن الإدارة الوافدة مشحونة بأيديولوجيا واستراتيجية واضحة الخطوط، ولكن يمكن التأثير على تصميم فكرها وصياغة أهدافها. وإن جهداً سياسياً – إعلامياً منسقاً أو مشتركاً بين إسرائيل والدول الأساسية في العالم العربي حيال الإدارة الوافدة، مع إيضاح أضرار قد تلحق جراء خطوة سريعة وواسعة تجاه طهران، كفيل بأن يجدي أكثر من موقف الدفاع، وتوجيه النقد الحاد أو بث إحساس متواصل بالقلق.

ثانياً، يمكن استخدام التخوف العربي من الإدارة الأمريكية الوافدة، لغرض تحسين الواقع في الساحة الفلسطينية. في هذا الإطار، نوصي بإقناع دول الخليج، ولا سيما السعودية والإمارات، بتعميق نفوذهما ودورهما في الساحة الفلسطينية، من خلال منح المساعدات الاقتصادية. والأمر كفيل بأن يجسد دورهما الحيوي كمحفل يدفع الساحة الفلسطينية إلى الاستقرار، حين تكون هذه في أزمة متعددة الأبعاد وفي حالة من ضبابية اليوم التالي لأبو مازن. إن دخول دول الخليج إلى الساحة الفلسطينية سيساعد أيضاً في خلق منافسة مع قطر، التي تساهم في استقرار الساحة الفلسطينية، ولكنها في حلف استراتيجي مع حماس وأردوغان.

إن تعميق دور دول الخليج في الساحة الفلسطينية، ولا سيما في يهودا والسامرة، سيوفر مكسباً لكل الأطراف: تعزيز الاستقرار السلطوي ونسيج الحياة المدني في السلطة الفلسطينية، وخلق أجواء مريحة نسبياً قبيل بدء المفاوضات السياسية المحتملة، وضمان هدوء نسبي في يهودا والسامرة لإسرائيل، وتحسين صورة اللاعبين العرب بنظر الساحة الدولية.

إسرائيل والعالم العربي يقفان معاً، بشكل استثنائي نسبياً، في ضوء عهد جديد في واشنطن. بينهما شراكة مصالح تعمقت على خلفية التطبيع، ومن المتوقع أن يبقى بل ويتسع؛ لأنه لا ينبع كله من خطوات ترامب، بل من تحولات عميقة في العالم العربي. سيتميز العهد الجديد بتحديات واضطرارات أكثر من تلك التي وقفت أمامها إسرائيل والدول العربية في السنوات الأربع الأخيرة. ولكن لا ينبغي أن نرى في الإدارة الوافدة تهديداً، وفي بعض من المسائل، وعلى رأسها تلك الفلسطينية، فإنها كفيلة بأن تساعد في حل مشاكل تصبح معدة من يوم إلى آخر.
بقلم: ميخائيل ميلشتاين
يديعوت 28/1/2021

قد يعجبك ايضا