خيارات الملك لإنعاش الاقتصاد الأردني
نسمع الكثير عن إنجازات يجملها ويبهرها الإعلام لطاقم الوزراء في حكومة النسور، ومنهم من خصص موقع تواصل إجتماعي رسمي لذلك أو جند أشخاصا من ذات الوزارة لذات الغرض وعبر المواقع المذكورة، بينما لا يصدر عن وزير المالية سوى لغة الأرقام لتعكس واقع الحال؛ وهو ما ملخصه أن مجموع الدين العام يقترب من مجموع الناتج الاجمالي المحلي السنوي، بفائدة سداد سنوية تبلغ خمس قيمة السداد، والتي تقارب قيمة العجز بالموازنة.
أمريكا على أبواب الانتخابات الرئاسية، وأصبحت المنطقة ليست على سلم أولوياتها ولا نعلم معنى ذلك لبرنامج المساعدات للسنوات القادمة، والأمر ليس بأفضل حال للمساعدات المتوقعة من الخليج أمام تدني أسعار النفط والانكماش الاقتصادي المتوقع تبعا لذلك.
الاتحاد الأوروبي ودوله لم يستطيعوا الالتزام الذي كان مؤملا منهم أمام ملف اللاجئيين السوريين، والذين أصبحوا حقيقة واقعة من عدد سكان المملكة، ولن نخوض بتفاصيل حاجتهم من بنى تحتية وفوقية وخدمات وما تم الالتزام به مؤخرا من فرص عمل لهم.
إذن فالحقائق قاسية مقابل موازنة عاجزة ونسبة عالية جدا منها نفقات جارية ورواتب، والنمو يتزايد على طلبات فرص العمل والتي لا تتوفر بسهولة لترتفع نسب البطالة وبعيدا عن الأرقام إلى مختصر مفاده أن غالبية الشباب ممن أصبحوا بسن العمل ومنذ نهاية عام 2009 ما زالوا بلا عمل، وهو العام الذي توقفت فيه الحكومة عن التعيينات إلا ما ندر.
الظروف السياسية المحيطة ضربت السياحة والتي كانت تعتبر قيمة مضافة تنعش الأسواق، ليتعدى أثرها إلى وقف التصدير البري لمنتجاتنا الزراعية والصناعية إلى سوريا ولبنان وتركيا ودول شرق أوروبا، والتصدير للعراق لم يعد بأفضل حال.
أولويات المرحلة تتطلب جهود فوق العادة للحفاظ على الأمن الداخلي والوطني على حد سواء، وتكاليف الأمرين المالية من عدة وعتاد وقوى بشرية وتجهيزات تغطى من الموازنة.
النفقات الحقيقية والايرادات التأشيرية في ظروف متقلبة ناجمة عن أوضاع إقليمية غير مستقرة ومفاجآت كتفجيرات إنبوب الغاز المصري وموجات اللاجئيين وتكاليفهم وغيرها، كلها قد تؤدي إلى عجز حقيقي بالموازنة أكبر بكثير مما ورد خلال تقديمها للحكومة ومجلس النواب للمصادقة عليها.
جلالة الملك رأس الدولة وصاحب الولاية الدستورية بحل مجلس النواب والدعوة للانتخابات البرلمانية، وصاحب الولاية بحل مجلس الوزراء وتشكيله، هو الذي يرسم سياسات المرحلة بطبيعتها ومتطلباتها السياسية والاقتصادية بخطاب العرش السامي وكتب التكليف للحكومات، وفي ضوء ذلك تعمل الحكومات عندما تقدم برنامج عملها لنيل الثقة أمام مجلس النواب.
الملفات على مكتب جلالة الملك كثيرة ويتعامل معها بدقة وحسب الأولويات، ويمكن تصنيفها إلى الملف الداخلي ويشمل التواصل مع فئات الشعب، ومتابعة ومراقبة سير عمل الحكومة وجاهزية قواتنا المسلحة، والملف الاقتصادي وملف السياسة الخارجية للأردن.
الملف الاقتصادي يعمل عليه جلالة الملك داخليا وخارجيا؛ فيقوم داخليا بمتابعة المناخ الاستثماري وما يتطلبه من بنى تحتية داعمة وأحكام وقوانين مشجعة وفرص إستثمارية حقيقية، وذلك من خلال الوزارات والمؤسسات والهيئات المعنية، وبالمقابل فيقوم خارجيا بالترويج الاستثماري للمملكة في شتى دول العالم. ويتزامن ذلك مع إستمرارية جلالته بوضع دول العالم والجهات المانحة بصورة التحديات التي تعيشها المملكة، للابقاء على السلام في هذا الاقليم الملتهب، إضافة إلى إستضافة أكبر عدد عرفه التاريخ البشري من اللاجئين.
جهود الملك الاقتصادية واضحة ومستمرة وهامة، ولكن الواقع يفرض نفسه بقسوة؛ فالنفقات تزداد بتسارع واضح والايرادات بمختلف مصادرها وإن نمت فلا تستطيع اللحاق بمنحنى النفقات الصاعد. فالأمور تتطلب معالجة غير تقليدية بمداخلة جراحية اليوم قبل الغد حيث لم تعد العلاجات التحفظية تجدي نغعا أمام ما تعيشه المملكة من فقر وبطالة وإنعكاساتها من تفشي المخدرات بين الترويج والتعاطي، والعنف بأشكاله، وغيرها من أمور تمس الأمن القومي.
جلالة الملك والذي يتمتع ببعد الرؤية كان قد تنبه لتسارع وتيرة تنامي النفقات وتباطؤ نمو الايرادات، ووجه الحكومة وفي خطاب العرش السامي مؤخرا بإيجاد صندوق إستثماري وطني للأفراد والمؤسسات والبنوك والقطاع الخاص، لتنفيذ مشاريع تشغيلية إنتاجية للشباب، ولتعود بالنفع على المستثمرين من ناحية أخرى، وكانت حكومة النسور قد تداولت الأمر بعد الخطاب المذكور، ولم يبقى من ذكر الصندوق الذي لم يرى النور سوى ما تخزنه محركات البحث على الانترنت من مقالات في ذات مرحلة الخطاب، كان قد تهافت على كتابتها الكثيرون، وبات اليوم نسيا منسيا.
فكر الصندوق وإن أعدنا حساباتنا الوطنية بين ما ننتج وما نستهلك مما نستورد، نرى فيه البلسم الشافي لكي نستمر بقوة في مرحلة قادمة لا ترحم. هذا ولقد كنا قد قدمنا وإقترحنا وعلى المستوى الوطني ذات الفكر منذ نحو ثلاثة أعوام بمبادرة مشروع الشعب للانتاج، وما زلنا نتبناها اليوم وغدا إلى أن يشاء الله تعالى لها أن ترى النور على أرض الواقع.
Dr. Mohammad Al Farajat
PhD
Dean of Petra College for Tourism and Archaeology
Al Hussein bin Talal University
X-Commissioner of L.C. Development & Environment
in PDTRA www.pdtra.gov.jo
Professor (associate)
Hydro-geology/geophysics and environment
Mobile +962(0)796712700
