لمصلحة من الإعلان عن تأجيل الإنتخابات الفلسطينية…
أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…….
بعد أن إنتظر الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات خمسة عشرة عاما للإعلان عن موعد الإنتخابات الفلسطينية يظهر محمود عباس محاط بمجموعة من المنافقين ويعلن تأجيل الإنتخابات دون إستشارة أحدا من الفصائل الفلسطينية الأخرى والتي تمثل الأكثرية من أصوات الشعب الفلسطيني المقاوم…
وبعد أن بدأت ثورة رمضان للمقدسين ثورة التحرير ودعمتها صواريخ المقاومة وتوحد الشعب الفلسطيني في كل فلسطين المحتلة وخارجها وبعد أن حصل المقدسيين على ما آرادوا من محتليهم ورغما عن أنوفهم وما زالوا مستمرين بثورتهم وصمودهم يأتي هذا الإعلان المفاجئ للشعب الفلسطيني ولفصائله المختلفة ولمن هم في الشتات للأسف الشديد…
فتأجيل الإنتخابات ليس من صالح الشعب الفلسطيني ووحدته وليس من صالح الأمة التي بدأت شعوبها بالتحرك في كل العواصم العربية والإسلامية دعما لثورة المقدسيبن المجيدة في هذا الشهر الفضيل والمبارك…
فموعد الإنتخابات المحدد بقي له عدة أيام أو أسابيع وقد تم تجهيز كل ما يلزم من إجراءات التصويت في كل أنحاء فلسطين حتى في مدن 48 المحتلة والتي يبلغ عدد الفلسطينين العرب مسلمين ومسيحيين فيها 350 ألف تقريبا وعدد الذين سيصوتون 88 ألف وتم تحديد مراكز للإنتخابات تقريبا 6000 مركز إنتخابي في الداخل المحتل وموعد الإنتخابات المحدد وقيام قوات الإحتلال بإعتقال عدد من المرشحين الفلسطينيون والإجراءات العتصرية التي إتخذتها حكومة الإحتلال الصهيوني وقواتها في إغلاق باب الرحمة والعمود ومحاولة منع المقدسيبن من الصلاة والإعتكاف بالمسجد الأقصى في هذا الشهر المبارك شهر العبادات وإستفزاز قطعان المستوطنيين الصهاينة للمصليين أدى إلى قيام أبناء شعبنا المقدسي وكل المدن المحتلة في الداخل بتلك الثورة التي جعلت ذلك الكيان الصهيوني بحكومته وجنوده وقطعان مستوطنيه يحسبون ألف حساب قبل أن يستفزوا الشعب المقدسي والمصلين وخلال اليوميين الماضيبن هرول الجميع إلى الملاجئ المحصنة في منازلهم وعلى مرأى من العالم أجمع وبقي أبناء القدس في المسجد الأقصى وعلى إدراج بواباتها التي تم إزالة الحواجز منها…
وفي وقت كان الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات ينتظر يوم الإنتخابات لحظة بلحظة يتم ذلك الإعلان الذي قد يؤدي إلى تبعات تؤدي إلى صراع وإنقسام فلسطيني فلسطيني متجدد لا سمح الله ولا قدر، أو أنه قد يؤدي إلى زيادة الصراع والإنقسام داخل البيت الفتحاوي من جديد بعد خلافهم على القوائم الثلاث التي رشحت نفسها من حركة فتح…
فبدل أن نحرج الكيان الصهيوني ويتم كشف عنصريته وديمقراطيته الزائفة التي صدع بها رؤوس العالم لمنعه وبشدة وبكل الوسائل العنصرية من قيام تلك الإنتخابات الفلسطينية في المناطق المحتلة وبدل أن نضعه تحت الأمر الواقع والضغوط الدولية الداخلية والخارجية قدمنا له البراءة على طبق من ذهب بذلك الإعلان وتأجيل الإنتخابات الفلسطينية…
إذن تأجيل الإنتخابات ولو قالت السلطة ورئيسها عباس كل الحجج الغير منطقية والمقنعة على تأجيلها للشعب الفلسطيني في الداخل والشتات فلن يقتنع أحدا منهم وأنا أولهم، إذن ما الهدف من ذلك الإعلان؟!! ولماذا الآن في بداية ثورة المقدسيين التي وحدة الشعب الفلسطيني والأمة وقهرت حلفاء الكيان الصهيوني والمطبعبين والذين منذ سنوات مؤامراتهم على الشعب الفلسطيني وهم يروجون عبر قنواتهم ومسلسلاتهم وبرامجهم المتنوعة على أن أبناء فلسطين نسوا فلسطين وبالذات المقدسيين وغيرهم في الداخل والذين ضحوا بالدماء والأرواح وسنوات أعمارهم في الإعتقال للدفاع عن المسجد الأقصى المبارك وغيرها من المقدسات الإسلامية والمسيحية….
لذلك نرجو من الرئيس عباس أن يتراجع عن قراره التعسفي فورا ليحافظ على وحدة الشعب الفلسطيني والفصائل وحتى لا نفرح العدو الصهيوني المحتل ونعود للمربع الأول من الخلافات والتي تنفس الشعب الفلسطيني وكل أحرار وشرفاء الأمة والعالم لإنتهائها وطي صفحتها إلى غير رجعة بإذن الله تعالى، ويجب على الرئيس عباس أن يكون ديمقراطيا لأن كل الشعب الفلسطيني رفض ذلك الإعلان وكل الفصائل الفلسطينية وحتى بعض الفتحاويين ورفضته الأمة بأكملها بل والعالم حتى حلفاء الكيان الصهيوني الأوروبيين والذين أسفوا على هذا الإعلان بتأجيل الإنتخابات…
ويجب أن يتم إتخاذ أي قرار للسلطة بعد مشاورات مع كل الفصائل الفلسطينية في الداخل والشتات لأن تلك الإنتخابات بالذات مصلحة وطنية فلسطينية عليا وتأجيلها خرق لكل الإتفاقات الفلسطينية الفلسطينية ولكل الشرائع الإلهية وللشرعية الدولية، لذلك نرجو من الله سبحانه وتعالى أن يهدي عباس ويتراجع عن ذلك القرار لأنه لا مصلحة للشعب الفلسطيني فيه نهائيا بل المصلحة كلها للكيان الصهيوني المحتل لكل فلسطين والأراضي العربية الأخرى…
وإن لم يتم التراجع عن ذلك القرار المجحف والقسري على شرفاء وأحرار فتح أن يتوحدوا مع كل الفصائل الفلسطينية الأخرى ويبقى التنسيق والتعاون بينهم بشكل مستمر ودائم حتى لا يجد العدو الصهيوني أي مدخل لإيقاع الفتنة من جديد بين الفتحاوين أنفسهم وبين فتح وكل الفصائل الأخرى وليس هذه المرة مع حماس فقط بل مع كل الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات والذي سيقول للرئيس محمود عباس إذا لم يتم التراجع عن قرار تأجيل الإنتخابات إرحل…إرحل يا عباس…والله على نصرهم لقدير إنه نعم المولى ونعم النصير…
قال تعالى ( وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنين ) صدق الله
العظيم…
الكاتب والباحث…
أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي….