ليبيا: صفقات تحت قبة البرلمان وتحذيرات من عدم حسم قضية المناصب السيادية
وهج نيوز : صفقات تحت قبة برلمان طبرق، هكذا وصفها متتبعون للمشهد الليبي، فالابتزاز لاعتماد الميزانية العمومية لعام 2021 أصبح عنواناً لما يحدث، وعلى خريطة الابتزاز تتواجد المناصب السيادية، ووكلاء الوزارات، والذين أصدر الدبيبة قراراً بإلغائهم جميعاً .
فترة حرجة ..
فمع حساسية الفترة الراهنة ينتظر المواطنون أن يضع المجلس الأعلى للدولة، مجتمعاً مع مجلس النواب، حلاً حاسماً لقضية المناصب السيادية التي عطلت توحيد كافة مؤسسات الدولة الليبية رغم الجهود لتوحيد أخرى.
سبعة مناصب سيادية حسم منها منصب النائب العام، ورئيس المحكمة العليا، وظلت مناصب هي الأهم محط جدل وخلاف وخاصة في ما يتعلق بمحافظ مصرف ليبيا المركزي أمين سر وعمود أموال الليبيين.
مصرف ليبيا المركزي والذي كان من نصيب الشرق الليبي حسب تقسيمات أبوزنيقة، تتعاظم المخاوف من استغلال هذا التقسيم لخدمة أجندات حفتر مجدداً، وخاصة بعد منح الثقة لحكومة عبد الحميد الدبيبة من قبل البرلمان، مما جعل الحكومة رهينة به.
ومع لقاء رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح بحفتر، رغم الخلافات التي شهدتها علاقتهم المتوترة، تصاعدت المخاوف من قيام حفتر بالضغط على البرلمان في ما يتعلق بالمناصب السيادية، فضلاً عن الميزانية لاستخدامها في الضغط على الحكومة.
فقد أرجعت مصادر مقربة من الحكومة في تصريحات للقدس العربي سبب قيام الدبيبة بتغيير كافة وكلاء الوزارات هو ترضية نواب البرلمان، ووضع أسماء لشخصيات يختارونها على الخريطة الوزارية حتى يقوموا باعتماد الميزانية وتيسير إجراءات عمل الحكومة. والذي كان محط جدل وتساؤل كان تعيين رئيس حكومة الوحدة الوطنية لشخصيات مقربة من حفتر كوكلاء لوزارة الداخلية والنفط، وهو فرج قعيم، رفعت العبار المقرب من نجل حفتر، وهذا جعل التساؤلات تدور حول رغبة الدبيبة في ترضية شخص حفتر ليعمل بسلاسة.
وقد جاءت هذه التعيينات عقب منع رئيس حكومة الوحدة الوطنية من دخول مدينة بنغازي، مما أثار الجدل حول السبب منها، وهل هي محاولة لترضية حفتر.
تعثر في قضية المناصب..
ومع هذه المخاوف، تظل قضية المناصب السيادية متعثرة نوعاً ما، فيبدو أن التفاهم بين المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب لا يزال لا يسير في الطريق السليم، وخاصة بعد بيان أصدره رئيس المجلس الأعلى، خالد المشري، حول هذه القضية.
المشري أوضح في خطاب وجهه إلى رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إنهم لاحظوا “أن المخرجات المحالة إليهم من قبل لجنة النواب المتعلقة بقبول الترشيحات لتولي المناصب القيادية للوظائف السيادية تتعارض مع ما تم الاتفاق عليه سابقاً في لقاءات بوزنيقة”.
وتابع أن هذا الخلاف “يدل على أن هناك اختلافاً في الأرضية التي انبثق منها عمل اللجان في المجلسين”، موضحاً أن المجلس الأعلى للدولة متمسك بما “تم التوافق عليه سابقاً”، مرحباً في الوقت ذاته بأي تعديلات يمكن أن يتم التوافق عليها بين المجلسين.
وختم المشري رسالته قائلاً: “في حالة رغبتكم في إجراء أي تعديل في المعايير والآليات، فلا مانع لدينا من عقد المزيد من اللقاءات والتباحث للوصول إلى أرضية مشتركة”، على حد تعبيره.
مجلس النواب والمحال..
وكانت «القدس العربي» قد تحصلت في وقت سابق على نسخة حصرية من القوائم المحالة من قبل مجلس النواب الليبي إلى المجلس الأعلى للدولة للمترشحين للمناصب السيادية السبعة المتفق عليها.
وقد تضمنت هذه القوائم 9 مترشحين لمنصب محافظ مصرف ليبيا المركزي بينهم فرحات بن قدارة الذي تولى منصب محافظ مصرف ليبيا المركزي خلال فترة حكم القذافي، بالإضافة إلى 12 آخرين لمنصب نائب المحافظ، بينهم مختار الطويل، مدير إدارة الرقابة على المصارف بمصرف ليبيا المركزي و40 مرشحاً لمنصب عضو مجلس إدارة المركزي .
أما منصب الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد فقد رشح مجلس النواب 12 اسماً لرئاستها من الغرب الليبي، و10 أسماء لوكالتها من الجنوب، و43 اسماً لعضويتها من مختلف المناطق. وقدم مجلس النواب 13 اسماً كمرشحين لتولي منصب رئيس هيئة الرقابة الإدارية من شرق ليبيا، و18 لوكالتها من الغرب الليبي .
عضو لجنة الحوار السياسي عبد الرزاق العرادي حذر، السبت، من خطورة الحسم في قضية المناصب السيادية الآن، حيث قال إن المجلس الرئاسي موجود كأمر واقع ولا وجود له ولا لاختصاصاته في أي وثيقة دستورية وبالتالي بعد مغادرة السراج فإن منصب القائد الأعلى للجيش الليبي متنازع عليه أو على أقل تقدير شاغر..
وأضاف أن حكومة الدبيبة منحت الثقة من مجلس النواب وهي بذلك رهن إرادته، موضحاً أن الميزانية مشروطة بتعيين جدد في المناصب السيادية، وأن العين على مصرف ليبيا المركزي.
وقال العرادي إن النية في تغيير المناصب السيادية الآن ليست حسنة، موضحاً أنه إذا تم التغيير الآن وقبل الانتخابات فإن ذلك يعني أنه سيتم سحب الثقة من حكومة الدبيبة خلال أقل من شهر من هذا التغيير.
وصرح أن المجلس الأعلى للدولة هو الملاذ الأخير ولكنه بعد تغيير المناصب السيادية لن يكون له أي وجود، وفي الغالب سيتم إصدار إعلان دستوري جديد (جاهز)، بما يمثل انقلاباً ناعماً متكامل الأركان .
وبين وجود حفتر وسلطة تنفيذية جديدة، وانتخابات مرتقبة، وقضايا جدلية كثيرة تنتظر حسماً نهائياً، يبقى الرهان على قوة الحكومة التي ستفرض نفسها وهيمنتها على المؤسسات التابعة لها، وستفشل كافة الصفقات المراد تمريرها في ظل الضغط على الحكومة .
المصدر : القدس العربي