رسائل سياسية في عيد الشغل التونسي: سعيّد يتحدث عن محاولة ضرب الدولة من الداخل… المشيشي يدعو للحوار والطبّوبي يحذّر من العبث
وهج نيوز : شكل عيد الشغل (عيد العمّال) مناسبة لقادة تونس لبعث رسائل سياسية في كافة الاتجاهات، حيث حذّر الرئيس قيس سعيد من محاولة بعض الأطراف ضرب الدولة من الداخل، فيما دعا رئيس الحكومة، هشام المشيشي، إلى عودة الحوار بين الفرقاء السياسيين والمنظمات الكبرى، في وقت حذر فيه أمين عام اتحاد الشغل، نور الدين الطبوبي، من العبث بالدولة، متهماً جميع الأطراف السياسية بتعطيل الحوار الوطني.
وخلال زيارته السبت للمنطقة العسكرية المغلقة في ولاية القصرين، قال الرئيس قيس سعيّد إن الأخطار التي تهدد الدول ليست العمليات الإرهابية التي تقوم بها مجموعات أو من يتخفى وراءها، بل إن الخطر الحقيقي هو تقسيم الدولة ومحاولة ضربها من الداخل.
وتابع، مخاطباً عناصر الجيش والأمن: “أنا معكم في هذا الوقت وفي كل وقت وسنتصدى لمن يتخفّون في الجبال ولمن يخفيهم ويزودهم بالمؤونة والمعلومات. وليكن هذا واضحاً هنالك دولة واحدة ورئيس دولة واحد ومن يعتقد أن بإمكانه أن يقسم الدولة ويفككها سيصطدم في العزيمة نفسها التي واجهتم بها الإرهاب”.
وأضاف بقوله: “نحن لم نسرع للتلقيح ضد كورونا، بل أسرعنا لجبهات القتال وسنقاتل وسننتصر لأن الروح الانتصارية للقوات العسكرية والأمنية تقوم على الانتصار أو على الشهادة”.
وخلال إشرافه على موكب الاحتفال بعيد الشغل في العاصمة، أكد رئيس الحكومة هشام المشيشي أهمية “الحوار بين كلّ مكوّنات شعبنا من أحزاب ومنظمات وكفاءات وطنيّة اعتماداً على مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل من أجل صياغة توافقات وطنيّة حول مجمل قضايا شعبنا وطموحاته في الأمن والتقدّم والاستقرار والعدالة الاجتماعية”.
وأضاف: “إن الانشغال بمقاومة الوباء يجب ألا يصرف أنظارنا عن أهميّة المضي قدماً في إنجاز الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية في إطار مقاربة تشاركية لإخراج بلادنا من أزمتها المالية والاقتصادية وليستعيد الاقتصاد الوطني عافيته. والحكومة ماضية من خلال التشاور والحوار الاجتماعي في تسخير كلّ الإمكانيات بالتوازي مع مكافحة كورونا لدعم المؤسسات وإحداث المزيد من مواطن العمل اللّائق ومقاومة الفقر والإقصاء”.
كما جدد شكره للسلطات الجزائرية لوقوفها إلى جانب تونس خلال أزمة كورونا، وخاصة بعد إرسالها كميات كبيرة من الأوكسجين، داعياً إلى “التفكير في كل السيناريوات والاستعداد الجيد لتلافي النقص في الأوكسيجين والبحث عن السبل المثلى لتوفير هذه المادة، لأنه من غير المقبول أن يتم تسجيل أي نقص في أي مادة من المواد ونحن في حالة حرب ضد هذا الوباء”.
فيما اتهم الأمين العام لاتحاد الشغل، نور الدين الطبوبي، جميع الأطراف السياسية دون استثناء بتعطل انطلاق الحوار الوطني بهدف ربح نقاط سياسية، مؤكداً أن الاتحاد سيضغط لوضع حد لهذا العبث بالدولة.
وأضاف، خلال إشرافه على الاحتفال بعيد الشغل في العاصمة: “الاتحاد أراد أن يكون عنصر قوة خير وتوازن ووحدة بين الفرقاء السياسيين ولكن الرسالة لم تفهم بمعانيها الإيجابية، ووصل الوضع في البلاد إلى مستوى العبث. لا يمكن مواصلة الصمت تحت غطاء الحجر الصحي والوضع الوبائي”.
كما حذر من محاولة “ابتزاز” الدولة، مشيراً إلى أن “هناك مناورات من قبل من يدعون دعم رئيس الحكومة هشام المشيشي وذلك ليس حباً فيه وإنما هي لعبة سياسية وفي الخفاء هناك أجندات أخرى تطبخ لتونس”.
وأضاف، مخاطباً المشيشي: “هناك أطراف يرغبون بأشخاص كي يستغلوهم، وأنا أعرف أنك لن تكون ذلك الشخص الذي سيخدم هذه الأطراف”.
كما دعا البرلمان إلى الخروج مما أسماه بـ”مستنقع المناكفات والممارسات الاستعراضية ومنع نوابه من التذرع بالحصانة البرلمانية لاستباحة الأمن العام والتطاول على مؤسسات الدولة والتهجم المشين على رئيس الجمهورية وتشويه سمعته داخلياً وخارجياً بتهم خطيرة”.
وفي تعليقه على خطاب الطبوبي، أكّد المشيشي أن ولاءه لتونس فقط وليس لأطراف أخرى، مشيراً إلى أن الطبوبي يعرف جيداً مدى التزامه تجاه الدولة التونسية.
فيما علق زهير إسماعيل، القيادي السابق في حزب الحراك على خطاب الطبوبي بقوله: “من المطلوب تبني قوي من القوى المدافعة عن المسار وشروعها في توفير شروط الحوار وإطاره، فإلى جانب الطبّوبي، (أي في قيادة المنظمة) وفي المشهد السياسي، هناك قُوى تدعو إلى إيقاف المسار، وإلى جرّ المؤسسة الأمنية والعسكرية إلى التجاذب السياسي ورهان السلطة، واعتبار تعثر المسار مبرراً كافياً للعودة إلى الاستبداد”.
وأضاف: “نشدّد على مرجعية الحوار لأنها هي التي ستحدّد ماذا سيوضع على طاولة الحوار. فمرجعية الديمقراطية تسمح بأن تكون الحكومة ومستقبلها إحدى النقاط على طاولة الحوار، ولكنها لا تسمح بأن تكون رئاسة المجلس على الطاولة، فهي شأن المؤسسة الأصلية المنتخبة من الشعب، وإلاّ وضعت رئاسة الجمهورية أيضاً على طاولة التفاوض. الحوار بالمرجعية المذكورة فرصة للخروج من الأزمة يجب ألا تضيّع، ويكفيه نجاح لو توصّل في مستوى الأزمة السياسي إلى الإجماع على مهمة إرساء المحكمة الدستورية وتنقيح القانون الانتخابي”.
وكان اتحاد الشغل قدم قبل أشهر مبادرة للحوار الوطني تحت إشراف الرئيس قيس سعيد، إلا أن هذه المبادرات تعثرت مع تواصل التجاذبات بين الرئاسات الثلاث وداخل الطبقة السياسية، وسط حديث عن رفض الرئاسة مشاركة بعض الأطراف في الحوار المقترح.
المصدر : القدس العربي