ثقافة الصاروخ: سيناريو حرب تموز 2006 بين حزب الله وإسرائيل قد يتكرر مع فلسطين حاليا
دخل النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي عسكريا مرحلة جديدة في أعقاب التوتر الحاصل في القدس المحتلة وغزة، حيث كل المؤشرات تشير إلى تكرار سيناريو حرب تموز 2006، والتي وضعت حدا للهجمات الإسرائيلية ضد لبنان، بسبب الصواريخ التي استعملها حزب الله.
وإذا كانت القوة النارية لإسرائيل بديهة للغاية، إذ تعد من أقوى جيوش العالم، وأظهرت في مناسبات متعددة توجيه ضربات قوية للمقاومة الفلسطينية، فقد بدأت الأمور تتغير منذ مدة بعد بدء استعمال المقاومة صواريخ، والآن تنتقل إلى المنعطف بسبب استعمال صواريخ كثيرة وأكثر دقة.
وخلال هذه المواجهة، تعرضت إسرائيل لغاية ظهر الأربعاء لـ 850 صاروخا من طرف المقاومة، واعترف الجيش الإسرائيلي بسقوط 200 منها داخل أراضي غزة بينما وصلت أخرى إلى داخل إسرائيل، بعضها اعترضته القبة الحديدية في حين نجحت أخرى في ضرب أهداف متنوعة بين البنيات التحتية وسقوط قتلى. ووجهت المقاومة صواريخ أخرى ليكون العدد يقارب أو يفوق الألف في ظرف ثلاثة أيام.
ولا يمكن للقبة الحديدية المخصصة أساسا لاعتراض الصواريخ الباليستية اعتراض صواريخ يتم إطلاقها على المدى القريب وبكثافة وصغيرة الحجم، إذ إن ألف صاروخ خلال ثلاثة أيام بمثابة كمية من الرصاص تنطلق من رشاش، ولا يوجد سلاح مضاد للرصاص الذي يطلق من المسدسات والبنادق والرشاش سوى الاختباء.
وكانت إسرائيل في الماضي تتحكم في إيقاع المواجهة مع لبنان وبالأخص حزب الله، وكانت تصول وتجول، لكن ابتداء من حرب تموز 2006 لم تعد تهاجم لبنان، وذلك بسبب حصول توازن في الرعب. فرغم عدم امتلاك حزب الله قنبلة نووية ولا سلاح جوي قوي ولا مضادات للطيران، إلا أنه امتلك صواريخ تتميز بدقة التصويب في ضرب الأهداف ثم بقوة الانفجار تغطي كل الأراضي تحت سيطرة إسرائيل. وبالتالي، فرض حزب الله واقعا جديدا في العلاقات بين إسرائيل ولبنان، حيث أصبحت إسرائيل واقعية في تعاملها مع هذا البلد العربي، أي تحجم عن مهاجمته.
ويبدو أن سيناريو حزب الله يتكرر نسبيا مع المقاومة الفلسطينية، فقد نجحت المقاومة في ضرب مختلف المناطق التي تقع تحت سيطرة إسرائيل، وتدفع بمئات الآلاف من الإسرائيليين اللجوء الى الملاجئ وكأن البلاد في حجر صحي جديد. ورغم الحصار الذي تعاني منه ويمنع عنها التوصل بالكثير من المواد، تنجح المقاومة في تطوير صواريخها وستكون مختلفة خلال السنوات المقبلة، أي أكثر دقة في التصويب وأكثر قوة تفجيرية. وسينتج عن هذا، تبني إسرائيل مستقبلا الواقعية السياسية في تعاملها مع الفلسطينيين، أي البحث عن حل سياسي أو تفادي ما قد يؤدي إلى المواجهات العسكرية بعدما بدأت صواريخ المقاومة تغطي كل الأراضي تحت سيطرة إسرائيل وتصيبها بالشلل.
المصدر : القدس العربي – حسين مجدوبي