كورونا والعبودية الطوعية !!!
المهندس هاشم نايل المجالي …….
الصبر هو تحمل وضع غير معتاد عليه وغير مريح لمدة معينة محدودة ، يعرف الشخص انه بعد انقضاء هذه المدة سيتخلص من ذلك الوضع حسب درجة وقدرة تحمله وصموده وتكيفه ، لكن الصبر على وضع غير مريح بشكل مطلق ويلحق الضرر والاذى به ودون معرفة المدة التي سيستمر صامداً لها ، وعدم قدرة الذات على التكيف مع ذلك الوضع لوجود ضرورات حياتية ومعيشية لضمان استمرار وجوده تحت تلك الظروف الضاغطة ، فانه سيصل الى درجة العبودية لان قيمته الوجودية ستتلاشى ، الا اذا كان هناك مساعدات نقدية او عينية محدودة ، او ان ترفض المعلن للواقع حيث ان الرفض يدفع للتغيير لرفضه المكبوت بداخله .
فالمواطن يمتلك خصائص وعناصر لمواجهة شبح الانهيار حتى لا تنهار ارادته وحتى لا تكون عبودية طوعية ، اي الانسان يضعف نفسه بنفسه كونه اعتاد على الخمول والكسل ، ويصبح عقله قابل للانتحار نتيجة الصبر العبودي الخانق حيث مكامن الخلل ، ويجب ان تفقد صبرك كي لا تفقد ارادتك وحيويتك وقدرتك على الانجاز والعطاء ، وكما نعلم فان الصبر يعلم الانتظار وعلى درجة صبرك تأتي قابليتك للعبودية .
من الملاحظ ان فايروس كورونا ومن اجل حماية المواطن تم اتخاذ العديد من القرارات الاحترازية للوقاية الصحية والحماية الذاتية ، وهي تصب اولاً واخيراً في صالح المواطن .
لكن هذه الاجراءات اخذت وقتاً طويلاً في تجميد مصالح العديد من الناس افراداً وجماعات شركات ومصانع محلات ومقاولات وغيرها ، ادت الى إلحاق الضرر البالغ بمصالحهم وليس هناك تقييم حقيقي لحجم هذا الضرر ، لكن الضرر النفسي وحالات الكآبة وغيرها انعكس فعلياً وحقيقياً على نسبة كبيرة من الاسر والمواطنين ، والاكثر من ذلك ان نسبة الاشغال للمرافق الحيوية رسمية وقطاع خاص قد تدنت الى ادنى مستوياتها ، اي ان تقديم الخدمة نزل الى نسبة متدنية لان الحياة لم تعود الى حالتها الطبيعية لغاية الآن ، بالاضافة الى زيادة نسبة البطالة وبالتالي زيادة نسبة الفقر .
واصبح المواطن اياً كانت وظيفته حكومية او قطاع خاص قابل لعبودية تأثيرات الكورونا الطوعية متحفظاً على نفسه محجوراً حتى يتجنب التعامل مع الاخرين ، وقلّت انتاجيته ودوامه واصبح الخمول سيد الموقف وهنا تأتي اهمية اعادة النظر بالعديد من القرارات التي تعيد الحياة الى طبيعتها ، والتي ستأخذ وقتاً لا بئس به حتى يعيد برمجة نفسه على الدوام على ما كان عليه سابقاً ، كذلك اهمية التحفيز من قبل المسؤولين والمعنيين لزيادة الفاعلية الانتاجية ، ومساعدة ومساندة رجال الاعمال واصحاب المصالح والمصانع على تجاوز الصعوبات ومنحهم تسهيلات واعفاءات لفترة زمنية حتى يعيدون توازنهم الحقيقي في السوق الداخلي واعادة فتح الاسواق خارجياً وحتى لا يكون هناك معاناة فوق معاناتهم او ازمة فوق ازمتهم .
المهندس هاشم نايل المجالي
[email protected]