10 جرحى من الجيش اللبناني خلال تنفيذ مهمة لحفظ الأمن بعد ليلة عاصفة من الاحتجاجات
وهج نيوز : عاد الهدوء إلى مدينتي طرابلس وصيدا بعد ليلة عاصفة تخللتها احتجاجات ومسيرات شعبية وأعمال شغب وإطلاق أعيرة نارية وإلقاء القنابل اليدوية وسقوط جرحى بينهم 10 من عناصر الجيش اللبناني خلال تنفيذهم مهمة حفظ الأمن.
وفي عاصمة الشمال، تصاعدت المواجهات بين متظاهرين والجيش أمام فرع المصرف المركزي والسرايا، وتوجّهت مجموعات من المتظاهرين إلى منازل نواب حاليين وسابقين ما أدّى الى احتكاكات مع مرافقي النائب فيصل كرامي، والنائب السابق عبد اللطيف كبارة. ونفّذ الجيش انتشاراً واسعاً في شوارع المدينة واستقدم تعزيزات عسكرية لحماية السرايا الحكومية والمؤسسات الرسمية، وتمكّن من إعادة السيطرة على الوضع الميداني وفتح الطرق أمام حركة السير.
وفي عاصمة الجنوب، صيدا، اقتحم محتجون مبنى مؤسسة مياه لبنان الجنوبي، على بعد مئات الأمتار من ساحة الشهداء، وأحرقوا مدخل مبنى المؤسسة وعمدوا إلى تكسير وتحطيم سقف المدخل، وذلك احتجاجاً على شح المياه ارتباطاً بالتقنين القاسي للتيار الكهربائي. ودخل عدد من المحتجين إلى الباحة الداخلية لمصرف لبنان في صيدا، بعدما فتحوا بوابته الرئيسية، ورشقوا أبوابه الحديدية بالحجارة، وسرعان ما تصدّت لهم القوى الأمنية ما أدى الى سقوط جريح أثناء التدافع.
وفي الأشرفية ببيروت، حاول محتجون اقتحام منزل وزير الاقتصاد راوول نعمة تعبيراً عن غضبهم من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والوضع الاقتصادي المزري، إلا أن قوى الأمن الداخلي منعهتم من إتمام محاولتهم، فأطلقوا الهتافات ضد الوزير والمسؤولين عن الأزمة.
وجاءت هذه الاحتجاجات التي تخللها قطع طرقات في الدورة والزوق والمدينة الرياضية وطريق المطار وجسر الكولا بعد الارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار، حيث بلغ عتبة 18000 ليرة، ما يهدّد بفوضى أمنية واجتماعية، ولاسيما بعد رفع أسعار المحروقات الأسبوع المقبل. وكانت طوابير السيارات أمام محطات البنزين بلغت حداً غير مسبوق، حيث اصطفت السيارات على طول مئات الأمتار لتعبئة خزاناتها ببضعة ليترات من الوقود.
الحريري وأردوغان
سياسياً، وفي غياب مساع جدية لتأليف الحكومة، كان الرئيس المكلّف سعد الحريري يلتقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لبحث الأوضاع في لبنان، في وقت دعاه التيار الوطني الحر إلى”التجاوب مع المساعي المبذولة والإقدام فور عودته إلى لبنان على تشكيل حكومة قادرة على أن تضع حداً للتدهور الخطير المتواصل مالياً واقتصادياً”.
إلى ذلك، سُجّلت موجة جديدة من التراشق الإعلامي والسياسي بين التيار العوني و”حركة أمل”على مواقع التواصل الاجتماعي لم تستثن نواباً من الطرفين. وردّ عضو “كتلة التنمية والتحرير” النائب علي بزي، على نواب التيار قائلاً: “حين تتكلمون عن الفساد، أنتم الفاسدون، المارقون، المرتشون، السارقون، الناهبون، التافهون، ومبروك عليكم هذه الوكالة الحصرية في الفساد التي حاز عليها عهدكم أسوأ عهد في تاريخ لبنان السياسي”.
واعتبر النائب علي خريس أنه “من نكد الدهر أن يتحدث التيار عن الفساد”، لافتاً إلى أنه “عندما يُذكَر مصطلح الفساد أمام أي لبناني، تتبادر إلى ذهنه صفقاتكم في وزارة الطاقة”. وردّ عضو “تكتّل لبنان القوي” النائب سليم عون على خريس بالقول: “سنظل ننكّد عيشة أمثاله حتى يصلح لبنان وينتصر الحق على الباطل. وبالمناسبة، الكل يعلم علم اليقين من هو أساس الفساد”.
وفي وقت لاحق، صدرت بيانات عن التيار العوني وحركة أمل تدعو المناصرين إلى وقف أي تراشق إفساحاً في المجال أمام الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله للنجاح في مسعاه الحكومي.
البيت الدرزي
على الصعيد الدرزي، استضاف رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني الأمير طلال أرسلان، رئيسَ الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيسَ حزب التوحيد وئام وهّاب للبحث في ترتيب البيت الدرزي وفي سياق اللقاءات لمعالجة ذيول حادثتي الشويفات وقبرشمون في ظل حرص على صيانة الوحدة والسلم الأهلي داخل الطائفة الدرزية وخارجها.
وأكد لقاء خلدة “أن الهمّ المعيشي الذي يعانيه اللبنانيون كافةً، وأبناء الجبل خاصةً، يتطلّب أعلى مستويات الجهوزية، والتحرك الفوري لاتخاذ الإجراءات الكفيلة لضبط الوضع وتجنّب الكوارث والمآسي، والمدخل إلى ذلك أن نتحمّل المسؤولية الوطنية، عبر تشكيل حكومة جديدة”. وشدّد على “إنهاء ذيول الأحداث الأليمة التي وقعت، انطلاقاً من الأعراف المعمول بها في طائفة الموحّدين الدروز ورفع الغطاء عن كل من يخلّ بأمن الجبل واستقراره، كما اتفقوا على مرجعية الجيش والقوى الأمنية في حفظ السلم الأهلي، والعمل المشترك للوصول إلى تفاهمات حول كل القضايا التي تتعلق بتنظيم شؤون الطائفة الدرزية انطلاقاً من مشيخة العقل”.
الراعي إلى الفاتيكان
من جهته، فإن البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وعشية توجّهه مع عدد رؤساء الكنائس إلى الفاتيكان للقاء البابا فرنسيس والبحث الوضع في لبنان قال في عظة الأحد: “إننا نحمل معنا حقيقة الوضع اللبناني من النواحي الكنسية والوطنيةِ والاقتصادي والاجتماعيةِ والمعيشية خصوصا في ظل جماعةٍ سياسية تَتعمّد عزلَ لبنان عن أصدقائِه، وإفقارَ شعبِه، وضربَ نظامِه، وتشويهَ ميثاقِه، وتزويرَ هوّيتِه، وهدرَ كرامة أبنائه، وهي أغلى ما لديهم”. وأضاف: “غريبٌ أمرُ هذه الجماعةِ السياسية التي تُحلِّل لنفسِها مدَّ اليدِ إلى أموالِ الشعبِ، وتُحرّم على نفسِها تأليفَ حكومةٍ للشعب”، سائلاً: “هل صار كل شيءٍ ممكِنًا ما عدا تأليفَ حكومة؟”، معتبراً “أن جميع التدابير البديلةِ التي تلجأ إليها السلطة هي نتيجة الامتناعِ عن تشكيلِ حكومة إنقاذ تقوم بالإصلاحات الضرورية فتأتيها المساعدات من الدولِ الشقيقةِ والصديقةِ ومن المؤسّسات الدُوليّة”، وختم: “ألِّفوا أيّها المسؤولون حكومةً ودَعوا أموالَ الناسِ للناس”.
المصدر : القدس العربي