انفجار في سوق شعبي بغزة يثير خلافا بين مراكز حقوقية.. و”المقاومة” ترفض اتهامها بالمخاطرة بحياة السكان

وهج نيوز : لا تزال آثار حادثة الانفجار التي وقعت في “سوق الزاوية” أشهر أسواق غزة الشعبية وأقدمها، والذي وقع صبيحة الخميس الماضي، وأسفر عن مقتل مواطن وإصابة 14 آخرين، قائمةً وعلى عدة اتجاهات، خاصة بعد بيان شديد اللهجة أصدره مركز حقوقي ولاقى انتقادا حادا من فصائل المقاومة، لانتقاده تخزين الأسلحة في مناطق “الأعيان المدنية”.

وحتى اللحظة لم تصدر الجهات المختصة في قطاع غزة نتائج التحقيق، ما يعني أن طواقمها لا تزال تحقق بالحادثة، خاصة بعد وفاة المواطن المسن عطا ساق الله، وإصابة آخرين بينهم أطفال، كما تسبب في إحداث دمار كبير في المحال التجارية والمنازل الواقعة في ذلك المكان.

وكان رئيس لجنة متابعة العمل الحكومي عصام الدعليس، قال إنه أصدر توجيهات بإجراء “تحقيق مهني” للوقوف على أسباب الانفجار ومنع تكراره، والتعامل السريع مع جميع تداعياته الميدانية والاجتماعية.

وبعد وقوع الحادث، قالت حركة حماس، إنها ستتواصل مع الجهات المعنية حول تداعيات الانفجار وضمان عدم تكراره. كما نعت حركة الجهاد الإسلامي الشخص الذي توفي جراء الانفجار، وأكدت أنها ستقف عند مسؤولياتها وستتابع مع كافة الجهات المعنية تفاصيل هذا الحدث الأليم، فيما دعت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية في غزة لتقديم كافة أشكال الدعم والإسناد للمتضررين جراء حادث سوق الزاوية، وأكدت تضامنها مع ضحايا الانفجار، وشددت على ضرورة استخلاص العبر والنتائج لمنع تكرار حدوثه ثانية.

وعلاوة على الضحايا، خلّف الانفجار دمارا في المنطقة، طال واجهات المنازل المجاورة، كما ألحق ضررا كبيرا بالكثير من المحال التجارية، إذ لا تزال آثار الانفجار قائمة. وقال المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أشهر المراكز الحقوقية في المناطق الفلسطينية، إن الانفجار كان بسبب عبوات ناسفة مخزنة في أحد المحال.

وقد أدان المركز الانفجارَ الذي وقع في منزل مأهول يقع في حي سكني مكتظ في منطقة “سوق الزاوية”، وأسفر عن تدمير المنزل المكون من ثلاث طوابق، ومقتل مواطن وإصابة 14 آخرين، بينهم 6 أطفال، وإلحاق أضرار جزئية ببعض المنازل والمحلات التجارية المجاورة.

وفي بيان أصدره المركز، قال إنه استناداً لتحقيقاته، فإنه في حوالي الساعة 8:25 صباح يوم الخميس الموافق 22 يوليو 2021، وقع انفجار ضخم في منزل سكني يقع في منطقة سوق الزاوية، وسط مدينة غزة، وهو سوق شعبي كبير لأنواع كثيرة من البضائع، يرتاده آلاف المواطنين في الأيام العادية، وأدى الانفجار الذي سمع دويه في أرجاء المدينة، إلى انهيار المنزل المكون من ثلاث طبقات، بشكل جزئي، ومقتل المواطن عطا احمد عبد الرحمن ساق الله،، من سكان الحي، وإصابة 14 آخرين، من بينهم 6 أطفال، حيث وصفت المصادر الطبية حالة المصابين بين الطفيفة والمتوسطة والحرجة،  كما تسبب الانفجار بأضرار جزئية في بعض المنازل والمحلات التجارية المجاورة.

ويوضح أنه وفقا للتحقيقات الميدانية فإن الحادث نجم عن انفجار “عبوات ناسفة كبيرة الحجم” كانت داخل المنزل، علماً أن محيط المنزل الذي وقع فيه الانفجار هو مكان مكتظ بالمنازل السكنية والمحال التجارية، وجاء في ثالث أيام عيد الأضحى المبارك، وأضاف: “لو تأخر ساعة واحدة لتفاقمت أرقام القتلى والجرحى”، وتطرق المركز في بيانه، إلى قرار رئيس لجنة المتابعة الحكومية في غزة، بإعطاء تعليماته للجهات المعنية، في مقدمتها وزارة الداخلية والأمن الوطني للتعامل السريع مع الحدث، والتحقيق في ملابسات الانفجار، والوقوف على أسبابه لمنع تكراره، والتعامل السريع مع جميع تداعياته الميدانية والاجتماعية.

لكن المركز انتقد استخدام “الأعيان المدنية لتخزين أو صناعة المتفجرات”، وقال إن ذلك يعتبر “مخالفة واضحة للقانون الدولي الإنساني”، مشيرا إلى أن هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها، إذ سبقها وقوع العديد من الحوادث المماثلة خلال السنوات الماضية، أودت بحياة العشرات من المواطنين وتدمير ممتلكات ومنازل، وطالب الجهات المختصة باتخاذ تدابير “أكثر صرامة”، بما في ذلك، حظر تخزين المواد المتفجرة داخل المناطق المأهولة، لتجنب تكرار مثل هذه المآسي، معتبرا أن “التجاهل المستمر لهذه المطالبات يهدد بسقوط مزيد من الضحايا المدنيين، وينذر بمآسٍ أخرى، كما يعطي الاحتلال الذرائع لاستهداف المدنيين وممتلكاتهم”.

ولم يرق بيان المركز لقيادة فصائل المقاومة في غزة، التي استنكرته، و قالت إنه “يحمل اتهاما واضحا لفصائل المقاومة بتعريض حياة المدنيين للخطر”، وأضافت: “هذا البيان وما يحمل من مدلولات سيئة لا يختلف عن التصريحات التي تُجرم المقاومة وتُبرر جرائم الاحتلال بحق شعبنا ومقدساتنا”، معتبرة أن البيان “يفتقد لأدنى درجات المسؤولية من خلال استباقه الإعلان عن نتائج التحقيقات التي تجريها الجهات الحكومية المختصة”، وطالبت المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بالتراجع عن هذا البيان والاعتذار، عما وصفته بـ”الزيف والبهتان”.

كذلك قال مركز راصد لحقوق الإنسان، إن البيان الصادر عن المركز الفلسطيني “جانب الصواب وجافى الموضوعية والمهنية”، وأضاف بأن صياغته جاءت “منسجمة مع رواية الاحتلال”، وأضاف بأنه ينظر إليه بـ”خطورة بالغة” كونه يهدف إلى “زعزعة الجبهة الداخلية وتحريض المجتمع على المقاومة”، لافتا إلى أن المركز الفلسطيني “ليس جهة تحقيق مختصة”، وطالب “راصد” المركز بالتراجع عن البيان، ومن ثم الاعتذار للشعب الفلسطيني ومقاومته، وقال إن المركز ببيانه “يشكل مسوغاً للعدوان، ويفتح شهية الإعلام المنحاز للاحتلال، والمعادي لقضيتنا، ليستغل البيان في التعرض للمقاومة والتحريض عليها”.

وفي بيان آخر أكدت عائلة “ساق الله”، رفضها استغلال الحادث لـ”النيل من المقاومة”، وطالبت المؤسسات والهيئات بالتزام الأسس الوطنية ووحدة الصف والعمل على تضميد الجراح “بدلاً من التسابق في إصدار البيانات وتوجيه الإدانة واتخاذ الحدث الأليم منصة لتوزيع التهم”.

من جهته قال أمين سر هيئة العمل الوطني في غزة محمود الزق، إن حفظ مواد قابلة للانفجار في مناطق مكتظة بالسكان يعد “أمرا مرفوضا ومدانا”، كونه يعرض حياة المواطنين للخطر، وشدد في حديث لإذاعة صوت فلسطين، على ضرورة أن تقف كافة القوى الوطنية والمنظمات الحقوقية أمام ما حصل، لضمان عدم تكراره، كونه أمر خطير للغاية.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا