وزير المجاهدين: الجزائر لن تتراجع عن مطلب اعتراف فرنسا بجرائمها الاستعمارية
وهج 24 : أكد وزير المجاهدين (قدامى المحاربين) وذوي الحقوق، العيد ربيقة، بأن الجزائر لن تتراجع عن مطلب اعتراف فرنسا بجرائمها الاستعمارية، وفاء لتضحية الشهداء والمجاهدين من أجل الاستقلال، واعتبر التصريحات الأخيرة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التي طعن فيها بتاريخ الجزائر “انتهاكا صريحا للسيادة الجزائرية”، وتصريحات “غير مسؤولة تبطن داخلها نوايا استعمارية وحنينا إلى ماضٍ قد ولى”.
وقال في حوار مع جريدة “الشعب” الحكومية، عشية الذكرى الـ67 لاندلاع ثورة الفاتح نوفمبر 1954، إنه على يقين “بأنّ مطلب الاعتراف بالجرائم الاستعمارية الفرنسية أساسي، ولا يمكن التراجع عنه وفاء لرسالة الشهداء والتضحيات التي قدّمها المجاهدون في سبيل نيل الاستقلال، واسترجاع السيادة الوطنية المسلوبة”.
وترفض فرنسا الاعتراف بجرائمها خلال استعمارها للجزائر 1830-1962، وجددت باريس موقفها خلال استلام الإليزيه تقرير المؤرخ بنجامين ستورا حول الذاكرة في يناير الماضي، حيث أكد بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية يومها بأنه لا توبة ولا اعتذار للجزائر عن الفترة الاستعمارية.
وأحيت الأزمة المتفجرة بين الجزائر وباريس مطالب تجريم الاستعمار، إلى جانب منع استعمال اللغة الفرنسية ورفع التجميد عن تعميم استعمال اللغة العربية.
وقال وزير المجاهدين إن دائرته الوزارية “واعية بمسؤولياتها بخصوص ملف جرائم الاستعمار، وإبراز القرائن على ثبوتها في حق شعبنا طيلة القرن وثلث القرن، من خلال صيانة المقابر والمعالم وإقامة المتاحف وتخليد الذكريات”.
وفي تعليقه على تصريحات ماكرون التي نفى فيها وجود أمة جزائرية قبل استعمار بلاده للجزائر، قال الوزير ربيقة: “التصريحات الأخيرة التي أدلى بها مؤخرا، والتي تعد انتهاكا صريحا للسيادة الجزائرية، تصريحات غير مسؤولة تبطن داخلها نوايا استعمارية وحنينا إلى ماضٍ ولى وانتهى إلى الأبد”.
من جانب آخر، شدد الوزير في حوار مع وكالة الأنباء الرسمية، على عملية “الاستمرارية” في معالجة الملفات المرتبطة بالذاكرة، لاسيما منها ملف التفجيرات النووية الاستعمارية بالصحراء الجزائرية، وملف مفقودي ثورة التحرير الوطني، وملفي الأرشيف واسترجاع جماجم ورفات الشهداء المخزنة في الضفة الأخرى.
وجدد وزير المجاهدين التأكيد بأن جميع هذه الملفات “عالقة حاليا وقد كانت سابقا محل نقاشات ضمن المباحثات المشتركة في إطار اللجان رفيعة المستوى وكذا أفواج العمل التي تم تنصيبها آنذاك” بين الجزائر وفرنسا.
وتحدث الوزير في هذا السياق عن “وضع مقاربات علمية تعتمد على الوقائع التاريخية والبحث الأكاديمي والبيانات الرقمية بخصوص المهجرين والمنفيين الجزائريين خلال الفترة الاستعمارية، وأخرى تتعلق بملف جرائم الاستعمار البغيض من 1830 إلى غاية 1962”.
قال الوزير بأن الجزائر تحيي الذكرى الـ67 لاندلاع الثورة التحريرية تحت شعار “أمجاد على خطى الأجداد”، مؤكدا بأن إحياء هذه الذكرى “يأتي في ظل ظروف تتسم بتحديات الذاكرة التي يدافع عنها دوما باستماتة كبيرة بنات وأبناء الشعب الجزائري وهو ما تم تسجيله في الأيام الماضية بعد التحامل البغيض على تاريخ أمتنا المجيدة”.
والخلاصة “الوحيدة التي أدركها الشعب الجزائري” يقول المتحدث: “هي أن الشهداء، حتى في قبورهم يشكلون الرعب لأعداء الوطن وقد انتصروا أحياء وانتصروا أمواتا لأنهم القدوة والأسوة للأجيال الجديرة باستلام المشعل وإكمال رسالة الشهداء والمجاهدين”.
وكشف الوزير عن مشاريع إنتاج أفلام جديدة حول قادة الثورة على غرار زيغوت يوسف وسي أمحمد بوقرة وسي الحواس للتعريف عن أبطال الثورة وتاريخ الجزائر، وكانت الوزارة قد أنتجت أفلاما “تاريخية طويلة تسرد سير الشهداء والقادة الرموز، مثل مصطفى بن بولعيد والعقيد لطفي وكريم بلقاسم وسيتم توسيع نطاق عرضها” يقول الوزير ربيقة.
وتتزامن احتفالات الجزائر بذكرى اندلاع ثورتها التحريرية، مع أزمة غير مسبوقة في العلاقات مع فرنسا، على خلفية تصريحات الرئيس ماكرون، ما دفع بالجزائر لاستدعاء سفيرها لدى باريس، وغلق مجالها الجوي في وجه الطائرات العسكرية الفرنسية، وملف الذاكرة ليس الوحيد الذي يعكر صفو العلاقات بين البلدين، بل ملفات أخرى خلافية ذات طابع إقليمي على غرار قضية الصحراء الغربية والوضع في الساحل خاصة في مالي.
المصدر : القدس العربي