الرهان الخاسر: الالتفاف الشعبي يُسقط المؤامرات ويحصّن إيران

محي الدين غنيم   …..

منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، كان العامل الحاسم الذي قلب المعادلة وأجهض كل رهانات الخصوم هو الالتفاف الشعبي حول القيادة. لم تكن الثورة حدثا عابرًا أو انقلابا تقليديًا، بل كانت فعلًا جماهيريًا واسعًا قاده الإمام الخميني واستمد شرعيته من الشارع الإيراني قبل أي شيء آخر. هذا الالتفاف هو الذي أسقط النظام السابق، وهو ذاته الذي أفشل ولا يزال  كل محاولات إسقاط النظام القائم.
لقد أخطأ خصوم إيران حين ظنّوا أن الضغوط الخارجية، والعقوبات الاقتصادية والحرب النفسية وإثارة الاضطرابات، كفيلة بتفكيك الداخل الإيراني. التاريخ القريب يثبت العكس تمامًا: كلما اشتدت الضغوط تماسك الداخل. ففي اللحظات المفصلية، يتقدّم الوعي الجمعي على الخلافات وتعلو فكرة السيادة والاستقلال فوق أي حسابات أخرى.
الالتفاف الشعبي ليس شعارًا بل واقع تجلّى في محطات عديدة: من مواجهة الحرب المفروضة إلى الصمود أمام العقوبات وصولًا إلى إفشال مشاريع العزل والاحتواء. هذا الالتفاف منح القيادة الإيرانية القدرة على الصمود والمناورة، وحوّل محاولات إسقاط النظام إلى رهانات خاسرة تستهلك أصحابها أكثر مما تؤثر في طهران.
إن من يراهن على إسقاط النظام الإيراني يتجاهل حقيقة جوهرية: الشرعية التي تنبع من الداخل أقوى من أي ضغط يأتي من الخارج. فحين يشعر الشعب أن المعركة تستهدف سيادته وقراره الوطني يصبح أكثر التصاقًا بقيادته وأكثر استعدادًا لتحمّل الكلفة. وهذا ما حدث بالأمس، وما يتكرر اليوم.
وعليه، فإن كل المحاولات الرامية إلى إسقاط النظام الإيراني ستؤول إلى الفشل، لأنها تصطدم بجدار صلب اسمه الإرادة الشعبية. قد تتبدل الأدوات، وقد تتغيّر الأساليب، لكن النتيجة واحدة: شعب ملتف حول قيادته، ونظام يستمد قوته من هذا الالتفاف، ومخططات لا تجد طريقها إلى النجاح.
في السياسة كما في التاريخ، الشعوب هي الكلمة الفصل. وإيران، منذ 1979 وحتى اليوم، قدّمت نموذجًا واضحًا: عندما يلتقي الشعب والقيادة على مشروع سيادي، تسقط المؤامرات قبل أن تبلغ أهدافها.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا