“محاولة اغتيال فاشلة” لرئيس الوزراء العراقي وسط توتر سياسي

وهج 24 : نجا رئيس الوزراء العراقي من “محاولة اغتيال فاشلة” بواسطة “طائرة مسيّرة مفخّخة” استهدفت فجر الأحد مقرّ إقامته في بغداد، في هجوم لم تتبنّه أيّ جهة في الحال وردّ عليه مصطفى الكاظمي بالدعوة إلى “التهدئة وضبط النفس”، ونددت به الولايات المتحدة.

وسارعت الولايات المتّحدة إلى إدانة هذا “العمل الإرهابي الواضح” وعرضت على السلطات العراقية المساعدة في التحقيق، فيما استنكرت إيران، خصمها الإقليمي، كذلك الهجوم ودعت إلى “اليقظة لإحباط المؤامرات الأمنية” في البلد المجاور.

وأكد مصدر أمني رفيع تشكيل “لجنة تحقيق عليا لمتابعة ملابسات قصف منزل الكاظمي”، إثر الهجوم الذي أسفر عن إصابتين طفيفتين في صفوف حرسه الشخصي، في وقت تشهد البلاد توتّرات سياسية شديدة على خلفية نتائج الانتخابات النيابية المبكرة التي عقدت في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر.

وترفض الكتل السياسية الممثلة للحشد الشعبي، وهو تحالف فصائل شيعية موالية لإيران ومنضوية في القوات المسلّحة، النتائج الأولية التي بيّنت تراجع عدد مقاعدها.

وأوضح مصدران أمنيان أن “الهجوم تمّ بثلاث طائرات مسيّرة أسقطت منها قوات حماية رئيس الوزراء الأمنية اثنتين”، فيما انفجرت الثالثة ملحقةً أضراراً بمنزل رئيس الوزراء.

وأعلنت قيادة العمليات المشتركة أن رئيس الوزراء، الذي يتولى السلطة منذ أيار/مايو 2020، تعرّض فجر الأحد لـ”محاولة اغتيال فاشلة” بواسطة “طائرة مسيّرة مفخّخة” استهدفت مكان إقامته في المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد، مؤكّدة أنّه “لم يصب بأذى وهو بصحة جيّدة”.

في الأثناء، أكّد مصدر أمني وجود “انتشار أمني داخل المنطقة الخضراء”، فيما قالت خلية الإعلام الأمني في بيان إنّ “القوات الأمنية تقوم بالإجراءات اللازمة بصدد هذه المحاولة الفاشلة” لاغتيال رئيس الوزراء.

– تنديدات –

سارع الكاظمي إلى طمأنة العراقيين على سلامته ودعوتهم للتهدئة بعد الهجوم الذي أعقب مواجهات اندلعت الجمعة بين متظاهرين مناصرين لفصائل موالية لإيران كانوا يحتجّون على نتائج الانتخابات والقوات الأمنية التي تصدّت لمحاولتهم اقتحام المنطقة الخضراء في وقت يعتصمون منذ أكثر من أسبوعين أمام اثنتين من بواباتها الأربع.

وقال الكاظمي في تغريدة على تويتر “أنا بخير والحمد لله وسط شعبي، وأدعو إلى التهدئة وضبط النفس من الجميع، من أجل العراق”. وعقب الهجوم، نشر مكتب رئيس الوزراء مقطع فيديو للكاظمي قال فيه “تعرّض منزلي لعدوان جبان… أنا ومن يعمل معي بخير”، مضيفاً أنّ “الصواريخ الجبانة والطائرات المسيّرة الجبانة لا تبني أوطاناً”.

وخرجت ردود الأفعال المستنكرة عقب هذا الهجوم، من أطراف محلية ودولية وعربية.

وشجب الرئيس العراقي برهم صالح “الاعتداء الإرهابي الذي استهدف رئيس الوزراء”، فيما ندّد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بـ”العمل الإرهابي” الذي استهدف الكاظمي، معتبراً في تغريدة أنه “استهداف صريح للعراق وشعبه”.

ودانت بعثة الأمم المتحدة في العراق “محاولة اغتيال” الكاظمي، داعيةً إلى “الهدوء والحثّ على ضبط النفس”. وأعربت الخارجية الفرنسية في بيان كذلك عن رفضها “لأي شكل من أشكال زعزعة الاستقرار والعنف والتخويف”، في العراق، فيما ندد حلف شمال الأطلسي والمملكة المتحدة بالأمر أيضاً.

واستنكرت كل من جامعة الدول العربية ومصر ولبنان وسوريا والسعودية ومجلس التعاون الخليجي كذلك الهجوم.

وفي بلد تتنافس على النفوذ فيه طهران والولايات المتحدة، أفرزت الانتخابات وفق النتائج الأولية، برلماناً مشرذماً ما يفتح الأبواب أمام سيناريوهات عدة.

ورجّح الباحث في مركز “تشاثام هاوس” ريناد منصور أن يكون هجوم الأحد “مرتبطاً بعملية تشكيل الحكومة”، موضحاً أن الهجمات بالطائرات المسيرة “باتت استراتيجية شائعة لإرسال رسائل تحذيرية… هي تحذير للكاظمي لكن أيضاً لمقتدى الصدر” الحائز على أكبر عدد من النواب (أكثر من 70) وفق النتائج الأولية، وكان يقوم بجولات تفاوضية مؤخراً في بغداد.

المصدر : (أ ف ب)

قد يعجبك ايضا