بعد تصريحات الخصاونة.. للملك: لن تكون إسرائيل كبش فداء لأزماتك

 كنت ولا أزال مؤيداً لوجود علاقات متبادلة طيبة بل وقريبة مع المملكة الأردنية، وأسباب ذلك متنوعة وتعود إلى مجال المصلحة العليا للدولتين، غير أن لهذه الرغبة خطوطاً حمراء محظوراً تجاوزها، لكن الأردن تجاوزها. تصريحات رئيس وزراء الأردن بشر الخصاونة أمام أعضاء البرلمان ضارة وكاذبة ومهينة، فاستخدامه للغة متطرفة أمر لا يطاق. وفي رغبته في الإعراب عن تأييده للمشاغبين الفلسطينيين قال إن اليهود “يدنسون المسجد الأقصى”. هذه لغة حادة. إضافة إلى ذلك، فإنه استدعي نائب السفير الإسرائيلي في عمان لتوبيخه في أعقاب المواجهات داخل الحرم.

رداً على ذلك، على إسرائيل أن تستدعي بلا إبطاء السفير الأردني إلى وزارة الخارجية لحديث توبيخ تأكيدي. ينبغي أن يوضح له بأن إسرائيل دولة سيادية ومستقلة، وهي مؤتمنة على النظام والهدوء العامين. الأردن من جهته مسؤول عن المساعدة في ذلك، كما وعد المسؤولون الإسرائيليين الذين زاروا الملك. هكذا بحيث إن إسرائيل ترفض تصريحات رئيس الوزراء بكاملها.

معروفة مصاعب الملك الداخلية، ولكن إسرائيل لن تكون كبش فدائه للتغلب عليها. الملك الحسين رحمه الله، الذي واجه هو الآخر مصاعب مشابهة، عالج الموضوع بحكمة سياسية نادرة. فقد فهم بأن العلاقات الوثيقة مع إسرائيل مصلحة عليا للمملكة.

في السنة الماضية، بذلت إسرائيل جهداً صادقاً لترميم العلاقات مع عمان، ويبدو أن الأمر نجح. تصريحات رئيس وزراء الأردن تعمل ضد نيل التحسين هذا. إذا ما أجري استفتاء حول مشاعر الجمهور الإسرائيلي تجاه سلوك الأردن، فلست واثقاً بأنها نتائج تسر الملك. إذا كان هذا موقف المملكة تجاه الفلسطينيين، وهكذا هي تصريحات التأييد للفلسطينيين من شخصية مركزية كرئيس الوزراء، فلا يجب أن تتفاجأ المملكة بأن في إسرائيل من يعتقدون بأن الأردن هو فلسطين، ولكنه ليس الموقف الرسمي لإسرائيل.

على الدولتين الآن أن تمنعا بكل القوة التدهور في العلاقات الذي تسبب به رئيس الوزراء الأردني. يجب المحافظة على عملية إشفاء العلاقات، التي بدأت بها إسرائيل والأردن قبل نحو سنة. ينبغي التنديد بتصريحات رئيس الوزراء في حديث توبيخ مع سفيره عندنا، وعلى الملك لجم حماسة رئيس حكومته والعودة بسرعة إلى التعاون في صالح الدولتين. ثمة أثر أدنى في سلم النشاط الدبلوماسي من جانب إسرائيل إزاء تصريح سياسي. إذا كان حديث التوبيخ مع السفير الأردني لا يجدي، فعلينا إعادة سفيرنا في عمان للتشاور. هكذا نتمكن من إرسال رسالة للمملكة بأنها اجتازت الخط الأحمر، وأن الأقوال التي أطلقت مرفوضة رفضاً باتاً.

بقلم: إسحق ليفانون

 معاريف 20/4/2022

قد يعجبك ايضا