داود سليمان القرنة: عندما تصبح الوطنية خيانة.. القصة الكاملة لغزو العراق ولغز الهجمات على برجي التجارة العالمي

داود سليمان القرنة
هذا الكتاب من تأليف سوزان لينداور عميلة وكالة المخابرات الأمريكية- السي آي إيه- سابقاً. عنوانه الأصلي”تحيز متطرف: القصة المرعبة لقانون الباتريوت والتعتيم على أحداث11 سبتمبر والعراق- مؤامرة كتم الحقيقة”
EXTREME PREJUDICE
The Terrifying Story of the Patriot Act
And the Cover Ups of 9/11 and Iraq
The Ultimate Conspiracy to Silence Truth
عملت المؤلفة لسنوات عدّة حلقة وصل بين وكالة المخابرات الأمريكية والسفارتين العراقية والليبية في واشنطن من عام 1995-2001 في محاولة للوصول إلى حل لما كان يُعرف بأسلحة الدمار الشامل العراقية اطلعت خلالها على أسرار كثيرة. وعلى الرغم من التقارير التي رفعتها الوكالة للإدارة الأمريكية عن خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل، إلا أن إدارة الرئيس جورج بوش ظلت تخطط لشن الحرب على العراق واحتلاله.
طوال السنوات التي سبقت الغزو الأمريكي للعراق واحتلاله في عام 2003، نقلت هذه السيدة مئات الرسائل من وكالة السي-آي-إيه إلى البعثة العراقية وإليها. وقد تأكد لديها ولدى كبار الضباط المسؤولين عنها في الوكالة أن العراق لا يملك أسلحة دمار شامل وقد كتبوا تقارير موثقة بذلك إلى الإدارة الجمهورية، لكن جورج بوش الابن لم يكلف نفسه عناء حتى قراءة هذه التقارير وقال لهم ” امسحوا قفاكم بها.”
هذه العميلة حاولت إقناع الكونغرس بخلو العراق من أسلحة الدمار الشامل وباستعداده للتعاون مع الولايات المتحدة وفتح أسواق العراق للمنتجات والشركات الأمريكية. كما أرسلت نسخًا من تقاريرها إلى ابن عمها الذي كان يشغل منصب كبير موظفي البيت الأبيض.
في مطلع صيف عام 2001م كانت محادثات القنوات الخلفية مع الدبلوماسيين العراقيين في نيويورك قد وصلت إلى مرحلة متقدّمة، بإشراف وكالة المخابرات المركزية الأمريكية.
وقد امتدت محادثات السلام من شهر نوفمبر عام 2000م إلى شهر مارس عام 2002م، وأفضت إلى مشروع عمل لما يمكن أن تكون عليه العلاقات الأمريكية العراقية مستقبلًا بعد رفع العقوبات، من دون معاقبة الولايات المتحدة على دعمها العقوبات القاسية التي أقرّتها الأمم المتحدة، واستمرت 13 عامًا. وكان الجانب الأمريكي قد طرح أسئلةً دقيقةً بخصوص ما يمكن أن تُقدِّمه بغداد للولايات المتحدة؛ لإثبات التزامها بالتصرّف المسؤول مع جيرانها.
وتقول لينداور أنها حذّرت في تقارير رسمية من أنّ الحرب على العراق ستلحق ضررًا كبيرًا بأمن الولايات المتحدة والشرق الأوسط، وقالت :” إنّ غزو العراق سيكون سهلًا، والاحتلال سيكون وحشيًّا، ولن يستقبل الشعب العراقي جنودنا بالورد. سنواجه شعبًا غاضبًا صُلْبًا لا يخاف الموت في سبيل الله، ويبذل الغالي والنفيس لطردنا من أرضه. وسيؤدي ذلك إلى بروز إيران بوصفها قوةً إقليميةً، وإلى انطلاق حركة تمرّد على غرار تنظيم القاعدة.”
عندما شن بوش الحرب على العراق في العام 2003 ” لتصحيح خطأ الرب”، كما قال، أصيبت هذه العميلة بصدمة كبيرة لأنها كانت تعرف الآثار المدمرة التي ستنجم عنها وهي ما نراه على ساحة العراق وسوريا حاليًا. عندما رفعت صوتها وقالت إنها عميلة استخبارات سابقة وإن الحرب كانت مؤامرة من الحزب الجمهوري، اعتقلت بموجب قانون الباتريوت ووجهت إليها تهمة العمالة لدولة أجنبية.
كانت سوزان لينداور أول ضحية لحرب الجمهوريين على الحقيقة، وكان اتهامها بالعمالة للعراق لعبةً سياسيةً لإسكاتها؛ نظرًا إلى امتلاكها معلومات مباشرة عن الأحداث كان قادة الحزب الجمهوري يعملون جاهدين على إخفائها عن الشعب الأمريكي.
في محاولة لاغتيال شخصيتها ووقفها عن قول الحقيقة للشعب الأمريكي، وهي الحقيقة التي اعترف بها بوش شخصيًا العام الماضي عندما قال إن الغزو بُني على معلومات كاذبة، أُدخلت إلى إحدى المصحات العقلية وحاولوا حقنها بعقارات شالّة للإرادة، لكنها ظلت تقاوم طوال خمس سنوات إلى أن اقتنع أحد القضاة النزيهين بروايتها وأفرج عنها.
عندما خرجت من الاعتقال، ألّفت هذا الكتاب عن تجربتها الصادمة التي تصلح لفيلم رعب سينمائي، وقد رفضت دور نشر كثيرة طباعته، فاضطرت إلى طباعته على حسابها الخاص. في الكتاب تكشف عن خبايا لعبة المخابرات في إخفاء الحقائق خدمة لأغراض سياسية.
من الحقائق المذهلة التي كشفت عنها أن تفجير برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك في العام 2001 كان من تدبير المخابرات الإسرائيلية -الموساد- بتعاون مع جهات أمريكية داخلية.
هذا الكتاب تسجيل تاريخي للمرحلة التي سبقت غزو العراق والاتصالات السرية والتنازلات التي قدّمها العراق لتفادي تدميره بعد تجويع شعبه في الحصار الاقتصادي.
في نهاية المطاف، حكم قاضٍ أمريكي نزيه ببراءة سوزان لينداور من تهمة الخيانة وأطلق سراحها، فألّفت هذا الكتاب الوثائقي.
ترجم هذا الكتاب الزميل داود سليمان القرنة وعرض في معرض الرياض للكتاب مؤخرًا حيث لقي رواجًا كبيرًا.
إنه كتاب وثائقي بأسلوب روائي مشوّق لا غنى عنه للباحثين عن الحقيقة.
الكتاب من 608 صفحات من الحجم المتوسط من منشورات العبيكان للنشر2016 .

قد يعجبك ايضا