سوريون يسخرون من “الأمريكي” الأخير في دمشق: هل قدمت لجوءاً عند الأسد؟
شبكة وهج نيوز – عمان – “القدس العربي”: من صهيب أيوب: أثارت مقابلة أجرتها قناة “سي أن أن” الأمريكية مع رجل سبعيني يعيش في دمشق منذ 40 عاماً حفيظة السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي. وهو يحاول الدفاع، ضمنياً، عن نظام بشار الأسد، ومؤكداً ان الاسد لن يتنحى وأن سوريا تتجه الى الامان، ومتأملاً بأن يكون الاتفاق الروسي – الامريكي نهاية لهذه الحرب.
وسخر هؤلاء من كيفية استخفاف الرجل بأزمتهم، الذي بدا في جولته مع الكاميرا وسط محال سوق دمشق التاريخي، متباهياً بنفسه وبحياة الناس التي شبهها بـ”الحرة” ومشيراً الى ان “الحياة طبيعية” في هذا الجزء من سوريا. وكأن ما يجري في المناطق الأخرى لا يعنيه، هو الذي كان مصراً في كل اجزاء مقابلته على التغني بهذا الأمن “الزائف” كما يتغنى نظام الاسد به. وهو ما وصفه بعض المستخدمين بأنه “شبيح” امريكي، يشبه “تشبيح” بلاده في عدم اتخاذها اي دور فعال لانهاء مأساة السوريين الذين يقتلون على يد آلة الجيش السوري وبراميله المتفجرة.
وقال توماس ويبر (71 عاما) انه يعيش في دمشق منذ العام 1975 ووقع في حبها، وانه آخر امريكي على الاراضي السورية، لكن هناك بعض السوريين الذين يحملون الجنسية الامريكية لا زالوا في دمشق. وأنه يعمل اليوم مدرساً بدوام جزئي في مدرسة دولية ويعيش في حي للطبقة الوسطى مع زوجته سلمى. واشار الرجل الذي كان يتجول مع مراسل القناة بين محال السوق، متغنياً بروائح بهاراتها، الى ان السلطات الامريكية طلبت منه مرارا وتكرارا مغادرة سوريا، ولكن دون جدوى. مؤكداً انه يشعر بـ”الأمان للغاية هنا”. وهو ما دفع بعض السوريين الى اعتبار كلامه، مسيئاً لهم مباشرة، وتشويهاً للحقيقة التي يعيشونها، وتزييفاً للوقائع. فهو يعيش في ظل نظام الاسد وأمنه، وضمن نطاق حكمه حيث يمسك “الشبيحة” ورجال الامن والحرس الثوري الايراني بأمن دمشق، خوفاً من سقوطها، وكلامه فيه “استفزاز″، وفق احد الناشطين، حيث لا زال يدافع عن هذا النظام الذي قتل آلاف السوريين وشتتهم. وسأل احدهم ويبر، عبر “تويتر”، بانكليزية، “هل قدمت لجوءاً عند الاسد؟”.
يقول ويبر، في مقابلته، انه مع وقف إطلاق النار الذي توسطت الولايات المتحدة وروسيا لانجازه، عاد سوق دمشق الى الحياة، وهي عبارة تناقلها مستخدمون على “فايسبوك”، بكثير من الغضب، وهم يشيرون الى محاولات وكالات انباء اجنبية الى الاضاءة على هذه البقعة الصغيرة من سوريا وتعميمها على انها صورة سوريا اليوم، وكأن ما يحصل هو “فبركة” وهذه محاولات لـ”تلميع″ صور النظام، وللهاء الرأي العام الدولي عن الدمار والقتل والتهجير الذي يعيشه السوري في كل لحظة.
وكتب احدهم، قائلاً: “يا ليتهم يزرون حلب، حمص، ويرون ماذا فعل هذا النظام وكيف يجوّع الناس في احياء سكنية كثيرة، ويميتها بالبراميل. انهم يسيئون لقضيتنا، لمأساة اهلنا، حين يفردون صفحات تحكي عن السهر في دمشق، وهو سهر اصلا مبتور وضئيل وفئوي وطبقي، او حين يخصصون تقارير طويلة مع شخص مثل هذا، يحاول الدفاع عن الاسد وكأنه خلاص سوري”.
فيما ركز آخرون على تصوير الكاميرات لنساء محجبات، يتمشين في السوق او يشترين، ليؤكد التقرير ان ما يتم تناقله عن النظام بأنه “طائفي” كأنه “محض افتراء”، وهي محاولة لـ”تبييض” صفحته، على ما كتب احدهم.
وانتقد هؤلاء، طريقة عرض التقرير ومحاولة قناة دولية مثل الـ”سي أن أن”، التغاضي عن أزمة السوريين بمحاولتها تقديم هذا الرجل الغريب في بلد ينهشه الحرب، بأنه يعيش أماناً ضمن “حلقة” الاسد. وفي مقابلته يقول ويبر، بثقة، ان بشار الاسد لن يتنحى، وان سوريا بحاجة الى ائتلاف الدول العربية لمحاربة تنظيم الدولة الاسلامية (داعش)”، وهذا ليس بمقدور “الجيش السوري فعله”وحيداً، والا سيكون تمدد هذا التنظيم “كارثة على بقية العالم”، وفق ما يقول الرجل الذي بدا مبتسماً بشعر ابيض ونظارة ذهبية.


