النملة المجتهدة … !!!
كانت هناك نملة مجتهدة تتجه صباح كل يوم الى عملها بنشاط وهمة وسعادة فتنتج وتنتج الكثير الكثير ولما رآها الاسد تعمل بكفاءة متناهية دون اشراف قال لنفسه اذا كانت النملة تعمل بكل هذه الطاقة دون ان يشرف عليها احد فكيف سيكون انتاجها لو عينت لها مشرفاً وهكذا قام بتوظيف الصرصور مشرفاً على اداء النملة فكان اول قرار له هو وضع نظام للحضور والانصراف وتوظيف سكرتيرة لكتابة التقارير وعنكبوت لادارة الارشيف ومراقبة المكالمات الهاتفية .
ابتهج الاسد بتقارير الصرصور وطلب منه تطوير هذه التقارير بادراج رسوم بيانية وتحليل المعطيات لعرضها في اجتماع مجلس الادارة فاشترى الصرصور جهاز كمبيوتر وطابعة ليزر وعين الذبابة مسؤولة عن قسم نظم المعلومات .
كرهت النملة المجتهدة كثرة الجوانب الادارية في النظام الجديد والاجتماعات التي كانت تضيع الوقت والمجهود .
وعندما شعر الاسد بوجود مشكلة في الاداء قررتغيير آلية العمل في القسم فقام بتعيين الجرادة لخبرتها في التطوير الاداري فكان اول قراراتها شراء اثاث جديد وسجاد من اجل راحة الموظفين كما عينت مساعداً شخصياً لمساعدتها في وضع الاستراتيجيات التطويرية واعداد الميزانية وبعد ان راجع الاسد تكلفة التشغيل وجد ان من الضروري تقليص النفقات وتحقيقاً لهذا الهدف عيّن البومة مستشاراً مالياً وبعد ان درست البومة الوضع لمدة ثلاثة شهور رفعت تقريرها الى الاسد توصلت فيه الى ان القسم يعاني من العمالة الزائدة فقرر الاسد فصل النملة لقصور ادائها وضعف انتاجيتها !!!
الموظف المجتهد المنتج الذي يعمل بكل تفاني واخلاص اصبح عليه عشرات المراقبين من رئيس قسم ومدير أو رقابة داخلية وديوان محاسبة وموظفي الادارات العليا بين سؤال وجواب وتوضيح وتلميح وعلامات استفهام حتى اصبح بأداءه الواضح والصحيح محل شبهة واصبح هناك تخمة في الموظفين والمدراء والجهات الرقابية عليه حتى اصبح من الافضل له ترك العمل ليبقى الكادر الوظيفي يراقب نفسه بنفسه بدون أية انتاجية تذكر .
المهندس هاشم نايل المجالي
