عن الرواية الاردنية الغائبة ٢
بلال حسن التل …..
تحدثت في المقال السابق عن غياب الرواية الاردنبة، وكيف ادى هذاالغياب الى سرقة المنجز الاردني او انكاره كمتداد لإنكار تاريخ الاردن ارضا وانسانا، رغما حضورهما في حركة التدافع الحضاري، منذ العصر الحجري الاول، وكيف شهد العصر الحديدي نشؤ عدد من الممالك والحضارات على ارض الاردن. وقد استمر بعد ذلك التفاعل والفعل الحضاري في الاردن في كل العصور، ففي العصر الروماني
لم يكن الأردن غائباً عن المسرح الكبير في العصور اللاحقة، ففي ظل الحضارة الرومانية نشط الاردنيون فازدهر بلدهم ونشئت على أرضه أكثر من نصف مدن تحالف الديكابولس، مثل جدارة التي صار اسمها فيما بعد ام قيس، ومثل ابيلا المعروفة الات بطبقة فحل ومثلاو فيلادلفيا التي هي عمان التي مازالت تختظن واحدا من اهم مدرجات العصر الروماني، انا جرسا على نهر الذهب فلا زالت واحدة من اهم المدن التي تحتضن اثار الرومان حتى انها تنافس مدينة روما في حجم اثارها الرومانية. خاصة ساحاتها البيضوية ومسارحها، وشورعها واهمها شارع الاعمدة، وهي المسارح والشوارع والساحات التي تحتضن كل عام مهرحان جرش،كمؤشر على استمرارية التدافع الحضاري في الأردن ومشاركة الاردنيين في هذا التدافع. الذي تسلم رايته البزنطيون من الرومان، ليهدي الاردن للعالم، كنزا فنينا فريدا، يتمثل في فن الفسيفاء، واهم مدنه مادبا التي تحتضن أقدم خارطة فسيفسائية معروفة للأرض المقدسة.
اما العصر الإسلامي فقد بدات علاقة الاردن به مبكرا، حيث مر منه رسول الإسلام اكثر من مرة قبل بعثه،اثناء مشاركته في القوافل التجارية، ولازالت أرض الاردن المباركة تحتضن التي استراح تحت ظلها رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام، وبعد البعثة وفتح مكة كان حاكم عمان واحد من الحكام الذين وجه اليه رسول الله رسائله يدعوه فيها للاسلام، وكانت ارض الاردن مسرحا لاول صدام مسلح بين الدولة الإسلامية الناشئة وبين الإمبراطورية البيزنطية في معركة موتة، حيث صارت ارض الاردن مسرحا للمعارك الفاصلة في تاريخ الإسلام او للاستعداد لتلك المعارك، فمعركة كاليرموك هي المعركة التي انهت الوجود البزنطي في بلاد الشام، والتي قال بعدها هرقل وداعا يادمشق ودعا لا لقاء بعده. لذلك ليس غريبا ان يحتضن تراب الاردن الاف اجساد الشهداء واولهم شهداء من قادة معركة مؤته عبدالله بن ابي رواحة وزيد بن الحارث، وجعفر بن ابي طالب، وكذلك اجساد امين الأمة عامر بن الجراح، ورسول رسول الله معاذ بن جبل وابنهوغيرهم كثير.
وكانت أرض الاردن موطن راحة واستراحة لخلفاء بني امية، فازدهرة
البادية الاردنية بسلسلة من القصور الصحراوية التي كان يأوي اليها الخلفاء ليستذكروا عروبتهم، وليرتاحوا. في قصر الحلابات، اوقصر المشتى او قصر عمرة. حيث كانت هذه القصور أثناء تواجد الخلفاء فيها تتحول إلى مراكز لادارة الدولة.
اما العباسيون فقد اختاروا الاردن ليكون مقرا لدعوتهم السرية التي افضت الى قيام الدولة العباسية.
كل ماتقدم هو بعض الشواهد على حضور الاردن واهله في حركة التدافع الحضاري، ومشاركتهم في صنعها، وهو الحضور الذي يحاول لبعض تجاهله، عندما يقول ان الاردن مجرد بقعة صحراوية خالية من السكان، وهي فرية تروج في ظل غياب الرواية الاردنية. وللحديث صلة.
الكاتب من الأردن