الصحف الإسرائيلية 22-9-2016

سوريا: لم تكن فرصة للاتفاق

بقلم: د. رؤوبين باركو
كما كان متوقع، فان اتفاق وقف اطلاق النار في سوريا الذي تم توقيعه بين الولايات المتحدة وروسيا لم يكن يساوي الورق الذي وقع عليه. كان يمكن نسب التصعيد لحقيقة أن الولايات المتحدة استمرت، مثلما اتُفق، بقصف داعش وفتح الشام كمنظمات ارهابية لا تلتزم بوقف اطلاق النار. وهذا “بواسطة الاخلال بسيادة سوريا”، كما يزعم نظام الاسد.
في المقابل، استمرت روسيا والسوريون بقصف مواقع المعارضة رغم الاتفاق، بما في ذلك التجمعات السكانية بذريعة أن المتمردين يستعدون للهجوم وأن الامريكيين قد فشلوا في التمييز بين جهات معتدلة في المعارضة وبين المنظمات الارهابية الاسلامية. اضافة الى ذلك، استغل السوريون الاتفاق من اجل تحسين مواقعهم وأضروا بقافلات المساعدات الانسانية ومنعوا وصولها الى المناطق المحاصرة، خلافا للاتفاق.
إن هذا ما حدث عندما ندد كيري في نقاشه مع سرجيه لافروف بتأخير وصول المساعدات الانسانية للمحاصرين، التي كان يفترض أن تكون شرطا لو استمر وقف اطلاق النار لاسبوع، لتطوير عمل هجومي مشترك لروسيا والولايات المتحدة ضد داعش. لقد ادعت روسيا أن الولايات المتحدة تساعد داعش. وروسيا تجد صعوبة في اخفاء استخفافها بالقوة العظمى الامريكية التي هي موجودة وغائبة في الشرق الاوسط. وكلمة حق تُقال بأن كيري يؤمن بالاشخاص والاتفاقيات. هكذا تمت المفاوضات الساذجة والمقلقة من جهته مع الايرانيين والفلسطينيين على سبيل المثال. بعد أن تبين أن الاسد يستمر في استخدام الغاز ضد مواطنيه، كان يجب على وزير الخارجية الامريكي أن يفهم أن عقليته وقيمه تناسب هوليوود وليس الشرق الاوسط.
بطريقة ساخرة، يمكن القول إن من حسن حظ الامريكيين أنهم “اخطأوا” وقاموا بقصف جيش النظام. وإلا فان سذاجة كيري في الاتفاق الاخير كانت ستبدو لا حدود لها. ولحسن الحظ، في أعقاب الخروقات الروسية والسورية، جاء قصف التحالف “الصدفي والمحزن” على الموقع السوري في دير الزور الذي قتل فيه عشرات الجنود. وعن هذا يقول المثل العربي “رُب صدفة خير من ألف ميعاد”. لأن الخطأ قام بايصال رسالة تفوق آلاف التنديدات الضعيفة التي أسمعها جون كيري على طول فترة التصعيد. ويبدو أن الولايات المتحدة قد مرت بعملية زرع عمود فقري. حقيقة: نتيجة “الخطأ” طلبت روسيا نقاشا في مجلس الامن وبدأت “ترى” الامريكيين.
الامريكيون ينشغلون الآن بالانتخابات. لذلك هم لاعب احتياط في الشرق الاوسط المشتعل. توجهات ايران وسوريا وروسيا واضحة للولايات المتحدة ايضا، لكن البديل العربي الاسلامي السني ضعيف ومنقسم وارهابي ولا يعتبر خيارا استراتيجيا. وخلافا للامريكيين الضائعين في محاولاتهم لبلورة خطة تستند الى هدف سياسي، فان اللاعبين الخصوم يحسنون نظرية التجربة والخطأ ويحسنون مواقفهم في نافذة الزمن الحالية، انطلاقا من الفهم أنه في كانون الثاني القادم ستكون هناك ادارة امريكية جديدة على المقود.
في الوقت الحالي يتقاسم الايرانيون والروس “شهر العسل” للمصالح المؤقتة، وكعكة التأثير في منطقتنا، حيث تتفكك دول سايكس بيكو الى أجزاء. الاردن ودول الخليج هي الاهداف التالية ومصر فضلت الاسد على الاسلاميين. وعلى اسرائيل أن تقرر في لحظة ما المرض القاتل لنظريتها الامنية والردعية في منطقتنا: المحور الشيطاني ايران – سوريا – روسيا – حزب الله، أو المنظمات الارهابية الاسلامية التي هي أشبه بدولة.
اسرائيل اليوم

قد يعجبك ايضا