الحكامة … والحكومة !!!
يعتبر مصطلح الحكامة من اهم المصطلحات التي تم تداولها في الحقل التنموي منذ نهاية الثمانينات حيث تم استعماله لاول مرة من جانب البنك الدولي عام 1989 الذي اعتبر انه اسلوب ممارسة الحكومة في تدبير وادارة الموارد الاقتصادية والاجتماعية للبلاد من اجل تحقيق التنمية .
ولقد جاء استعمال البنك الدولي آنذاك لمفهوم الحكامة في اطار تأكيده على أن ازمة التنمية في افريقيا هي ازمة حاكمة بالدرجة الاولى بسبب فساد الحكومات السياسية وضعف التخطيط والتخبط في تسيير الامور وعدم العدالة الاجتماعية
والحكامة مفهوم جديد من العلاقات بين الوزارات والمؤسسات المعنية مع المجتمعات افراد ومجموعات ومؤسسات اهلية ومشاركة مع القطاع الخاص لتحقيق تنمية عادلة مع سياسات رشيدة اقتصادياً واجتماعياً وشفافية حكومية قابلة للمساءلة والمحاسبة واحترام القانون وحقوق الانسان وحرية التعبير والاعلام المسؤول اي الحكامة أن تعتبر مجموعة الطرق والوسائل والاساليب التي يجب اتباعها وتطبيقها للوزارات والمؤسسات المعنية مع القطاع الخاص لتديير الامور الاقتصادية والاجتماعية لتحقيق التنمية اصل الاستقرار المجتمعي اي ان هناك تشارك بين القطاعين العام والخاص مع المجتمع عقود تعاون وتشارك بمفهوم جديد لتعبئة الطاقات والموارد وترشيد استثمارها لتأمين شروط تدابير جيدة لتحقيق التنمية المدروسة مع توسيع المشاركة الشعبية والتي تعتبر المنطلق الاساسي الذي يفهم احتياجاته ومتطلباته بعد ان فشلت الجهات المعنية في الحكومة من تحقيق التنمية بسبب المركزية التي فرضتها على المجتمعات المحلية حيث ان التخطيط يتم بالمركز والتنفيذ بالمجتمع الذي لا تتطلب احتياجاته مع تلك المشاريع .
يضاف الى ذلك ضعف دور المنظمات الدولية في تنفيذ البرامج والانشطة والمشاريع لربطها بمؤسسات محدودة تتحكم وتقرر وتفرض كل شيء حسب رؤيتها لذلك وهذا يعني عدم اختلافها عن الوزارات والمؤسسات الحكومية المعنية مع التأكيد على دور القطاع الخاص في تنفيذ برامج ومشاريع تتناسب واحتياجاته العملية والمهنية الفنية وامكانية القطاع الخاص جلب كفاءات وآليات تحفيزلابناء المجتمع .
والحاكمة تعتبر ان الدولة متنقلة لمواكبة احتياجات المجتمعات المحلية بدلاً من سياسة الوصايا المركزية ولافتقار المنظمات الاهلية المجتمعية للدعم المطلوب لتحقيق اهدافها مع اهمية قيامها بالتنسيق والتشارك المشترك مع بقية المنظمات الاهلية بالمجتمع لتحقيق الهدف والغاية المشتركة وبتبسيط الامور حول مفهوم الحاكمة هو تعبير عن ممارسة السلطة السياسية وادارتها المعنية لادارة شؤون المجتمع وتحقيق التنمية المطلوبة وخلق قيادات مجتمعية تعمل على تحسين نوعية حياة المواطنين وعبر مشاركتهم وتذوب الجمود بين الجهات الحكومية والخاصة والمجتمع وتوفر حسن التنظيم وتوزيع المسؤوليات وصقل القدرات ولا وجود للحاكمة الا في ظل وجود الديمقراطية وحتى يكون للمواطنين دور في عملية الاصلاح في مجتمعاتهم اي اننا من خلالها نتمكن من بناء القدرات المؤسسية في المجتمعات المحلية للقيام بواجباتها الاساسية من كافة الجوانب .
وان صناعة القرار الحكومي بدلاً من ان يكون مركزياً يجب ان يكون ميدانياً على اعتبار ان المقصود بعملية صنع القرار بصفة عامة هو الكيفية التي ممكن من خلالها التوصل الى صيغة عمل معقولة من بين عدة بدائل متنافسة والوصول لقرار يرمي لتحقيق الاهداف وتجنب حدوث نتائج غير مرغوب فيها وفي ظل وجود معايير ترشيدية يمكن الاستناد اليها في عملية تقييم الاداء حيث ان الاستقرار على اختيار قرار معين لا بد وان يأتي حصيلة اقتناع منطقي لكافة الاطراف المعنية اي ان عملية صنع القرار هي عملية جماعية متكاملة والوصول الى قرار معين يمثل ذروة التفاعل والتشاور ويكون مبني على حقائق ومعلومات من ابناء المنطقة والمجتمع انفسهم كافية لاغراض دراسة التنبؤات والتوقعات وكافة الجوانب الايجابية والسلبية للوصول الى تحقيق افضل النتائج وخلق بيئة نفسية وبيئة واقعية لابناء المنطقة .
ان ديمقراطية النظام السياسي تزيد من حجم المشاركة بالمشورة والرأي في كافة المواضيع ومواجهة احتكار اصحاب القرار السياسي لفرض قراراتهم وآرائهم بصورة فوقية اي حصر القرار بيد واحدة وفي اطار ضيق منسجم مع ميوله واتجاهاته الشخصية والعقائدية وان يكون القرار على اعلى درجة من الرشد والعقلانية مستنداً على مجمل التقديرات والدراسات والمعلومات والتحليلات باعتبارها خلاصة التشاور الجماعي بين كافة المعنيين والمستفيدين بالمجتمع المحلي .
وهو الذي فقدناه عبر سنوات الحكومات السابقة حيث فقدنا العمل الميداني للمسؤولين والمعنيين في زيارة المجتمعات المحلية في الوطن وتلمس حاجاتهم ومتطلباتهم وهو ما دعى إلية الآن جلالته من الفريق الوزاري الجديد لنعود ونبدأ من الصفر .
وأملنا كبير في ان تتحقق اللامركزية من خلال اختيار الاكفاء من اصحاب الاختصاص لتحقيق تنمية حقيقية مستدامة تحقق مطالب المجتمع من كافة النواحي اجتماعياً واقتصادياً وثقافياً ولا نشك في قدرات دولة رئيس الوزراء الحالي في انجاح هذا المشروع لما له من خبرات ومعرفة ودراية تؤهله لذلك وبتعاون كافة الجهات المعنية في كلا القطاعين العام والخاص كون التنمية تعني الجميع بالتشارك والتوافق .
المهندس هاشم نايل المجالي
