التكويت الصحيح

عند حدوث الأزمات او اقترابها، تظهر المشاكل والعقد، التي يستوجب حلها بشكل واضح، وتختلف وجهات النظر على طرق المعالجة والحل، فالبعض قد يكتفي بالحلول المؤقتة او أنصاف الحلول، التي من الممكن ان تخفف من حدة الأزمة، ولكن لا تحلها حلاً جذرياً، مما قد يتسبب بتكرار الأزمات مرة أخرى، وقد تكون تكاليف حلها اضعافاً مضاعفة في حال حدوثها مجدداً.
يعاني سوق العمل المحلي من ندرة كبيرة في الكوادر الوطنية المدربة في بعض المهن التقنية والفنية لعدة اسباب، منها على سبيل المثال عدم توافر هذه التخصصات محلياً، والعزوف من قبل المواطنين عن الانخراط بهذه المهن، لعدم توافر المحفزات، فهذا النقص يتسبب في فرض تعيين استشاريين ومشرفين من الخارج لمراقبة وتدقيق مشاريع محلية بمقابل مادي كبير لفترة زمنية محدودة، فنكون قد خسرنا الخبرة وفرص العمل والموارد المالية معا، حيث من الأجدى ان يتم فتح الوظائف الفنية للكويتيين فقط، فلا بأس أن يتم جلب مختصين من الخارج لنقل خبراتهم، وان يتعلم منهم المهنيون الكويتيون او الفنيون، ويستفيد العنصر المحلي من الخبرات الاجنبية، لكن عندما يكون أغلب الفنيين والتقنيين عمالة متعاقدا معها من الخارج، والاشراف والاستشارات ايضا من شركات اجنبية تعرض خدماتها بمقابل مادي كبير، ونضطر الى شراء خدماتهم لعدم توافر البديل المحلي المناسب، هنا تكون مصيبتنا اكبر من ان يتم تجاهلها، او ان تحل بشكل مؤقت، لذلك يستوجب علينا حل هذه المشكلة المتفاقمة، ولو كان علاجها مراً.
في سنة 2014 نمت ميزانية التدريب الوظيفي في الولايات المتحدة الاميركية بنسبة %11.7 الى مبلغ اجمالي يقدر بـ61.8 مليار دولار، وفي المقابل، نمت المرتبات لموظفي قطاع التدريب الوظيفي بنسبة %6.6، لتبلغ 42.6 مليار دولار، وذلك مؤشر واضح على أهمية التدريب الوظيفي، وتأهيل الكوادر المحلية وموظفي تلك المؤسسات، لكي يتم الاعتماد عليهم بشكل مباشر للقيام بأعمالهم، وليكتسبوا خبرات تعود بالنفع للمؤسسات التي يعمل بها الموظفون والعاملون الفنيون، فالاستثمار بالعنصر البشري استثمار طويل المدى تستفيد منه جهات العمل لأعوام كثيرة.
ختاماً، نتمنى ان نرى توجهاً جاداً لتكويت الوظائف الفنية والتقنية للكويتيين، لكي يتم بناء خبرات محلية تستطيع ان تصنع الفارق لنا مستقبلا.

 

قد يعجبك ايضا