الثوابت … والمتغيرات !!!
تمر حياة الانسان بالكثير من المتغيرات التي قد تقلب حياته وتؤثر في اختياراته وقناعاته وقد ترغمه الظروف على تبني قناعات جديدة لم يكن يتقبلها في السابق وهذا أمر طبيعي بالنسبة للانسان اللذي يتقلب مع تقلبات الحياة ولكن يجب ان يعلم ان هناك فرقاً كبيراً بين القناعات وبين الثوابت في حياة الانسان كالعقيدة والاخلاق والقيم الفاضلة وغيرها والتي لا تقبل المساومة ابداً .
والتنازل عن القناعات احياناً يكون ايجابياً ومحموداً كرأب الصدع بين الاقرباء او الاخوة أوالاصدقاء والتنازل الذي لا يهدر الكرامة ولا يقلل من شأنك ولكن هناك تنازلات تحسب ضدك وقد يستغلها الاخرون هذه التنازلات توصف بالجبن والضعف مما يستمر غلطهم ويزداد لانهم طمعوا بسكوتك وتنازلاتك وهذا متناقض مع شخصيتك وقيمك ومبادئك التي لا ترضى التنازل المهين او ان تكون الحلقة الأضعف في تلك المواقف وانت لا تملك الشجاعة ان تتنازل عن قناعاتك الثابتة اذا ما صدمت بواقع آخر يصطدم بها وأن تعرف الحقائق التي لا نقاش فيها ولا جدال فيها فهل سيكون العناد هو سيد الموقف والتزمت والتحيز للقناعات الشخصية هو قراراك فالحوار والكلام أخذ وعطاء وليس حلبة صراع تدافع فيها عمّا تعتقد به فالقناعات والثوابت هي ما يحرك الاشخاص في هذه الحياة وسرعة تغيير المرء لقناعاته وتنازله عنها او عن أي جزء منها تعتمد على مدى تمسكه اصلاً بها فهناك قناعات تبقى راسخة ولا يقتنع صاحبها بتغيرها مهما كانت العوامل والظروف ويبقى التشدد والتزمت سيد الموقف الذي يتحكم به دون روية او احتكام للعقل ويعتبر ان اي قبول او تغير هو هزيمة واستسلام يسببان عدم اتزان نفسي للانسان ومهما كان المجتمع منفتحاً برأي الاخرين يبقى منغلقاً عند الاخرين ويؤثر على سلوكياتهم حتى لو دفع روحه مقابل ذلك وفي سياق آخر نجد أن كثير من الاهالي رفضوا المناهج الدراسية الجديدة لأنها احتوت تغيرات في كثير من الحقائق المسلم بها منذ عقود طويلة ويعتبرون المناهج الجديدة تلوث لعقول ابنائهم لذلك هناك اهالي بعض المناطق قد قام بحرقها وآخرون رفضوها وفق تعبيرات رفض متنوعة مثل اجتماعات اهالي او عبر صفحات التواصل الاجتماعي .
وكلنا يعلم ان العاطفة الايجابية لا تعطل التفكير المنطقي بل تقويه اما اذا كانت العاطفة سلبية فانها تضعفه ومن المفترض ان اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية وهذه هي ثمرة الحوار البناء الملتزم المتزن العقلاني الراقي السليم الذي ترتقي به الشعوب والمجتمعات وتزيد من تلاحم ووحدة افراده وتمسكهم بحبل المودة لخلوه من اي تشنج او تعصب وعلينا ان نقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال ( لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ) وقال تعالى ” وجادلهم بالتي هي احسن ” .
المهندس هاشم نايل المجالي
