عزيزي معالي وزير الإعلام محمد المومني
الكاتب المستشار المهندس أحمد الغزو ….
ليست المشكلة يومًا في وجود “مؤثرين” أو وسائل تواصل تنقل الخبر، فالعالم اليوم بات فضاءً مفتوحًا، والمعلومة أصبحت تصل إلى المواطن قبل أن تنتهي المؤتمرات الصحفية أحيانًا.
المشكلة الحقيقية ليست في الشائعة نفسها، بل في الطريقة التي تُدار بها الرواية الرسمية، وفي التصريحات المتناقضة التي تُربك الناس وتُضعف ثقتهم بأي نفي لاحق.
المواطن الأردني لا يبحث عمّن يوجّه رأيه العام، بل عمّن يحترم عقله.
فالرد على الإشاعة لا يكون بتكثير الأصوات، وإنما بالمعلومة الدقيقة، والتوقيت الصحيح، والمتحدث المختص، والشفافية التي تجعل الناس تقتنع قبل أن يُطلب منها التصديق.
لقد مرّت علينا خلال السنوات الماضية تصريحات رسمية كثيرة أحدثت جدلًا واسعًا، لا لأن الناس تبحث عن التشكيك، بل لأن الرواية الرسمية نفسها كانت أحيانًا مرتبكة أو متناقضة أو بعيدة عن المنطق الذي يراه المواطن بعينه ويقيسه بعقله.
ولهذا تحديدًا، احترم الأردنيون حديث العميد مصطفى الحياري عندما كان يخرج ليتحدث في الشأن العسكري؛ لأنه كان يتحدث ضمن اختصاصه، بلغة هادئة، ومعلومة دقيقة، ودون استعراض أو توسع خارج نطاق مسؤوليته.
فبُنيت الثقة بينه وبين الناس تلقائيًا، دون الحاجة إلى حملات توجيه أو صناعة قناعات.
أما اليوم، وفي عصر الهاتف المفتوح والإنترنت المفتوح، فلم يعد ممكنًا حصر المواطن داخل رواية واحدة أو زاوية نظر واحدة.
فالناس أصبحت قادرة خلال ثوانٍ على الوصول إلى عشرات المصادر والتحليلات والأرقام، ولهذا فإن كسب ثقة المواطن لا يكون بمحاولة توجيه الرأي العام، بل ببناء مصداقية حقيقية معه.
معالي الوزير،
الثقة لا تُفرض، بل تُبنى.
والرواية الرسمية القوية ليست تلك التي تُكرر نفسها أكثر، بل تلك التي تصمد أمام عقل المواطن ومنطقه.
فالشمس لا تُغطّى بغربال…
فكيف في زمن أصبح فيه العالم كله نافذه واحده؟؟؟؟؟؟؟