«التاء المربوطة».. سر قوتك
لا أعرف نتيجة الانتخابات الرئاسية الاميركية المقبلة، ولكن ما حصل من انتكاسة لمرشح الرئاسة دونالد ترامب مؤخرا ادت الى سحب نحو 150 من كبار سياسيي الحزب الجمهوري، اثبت ان الشعب الاميركي شعب متحضر يفصل بين الفضائح ويفرق بين فضيحة واخرى.
رغم كل المعلومات التي استخدمت ضد ترامب الذي عرف عنه أهوجيته ومزاجيته وتطرفه في التعامل مع كثير من القضايا السياسية والاقتصادية وغيرها، والتي كانت تسرق منه نقطة او اثنتين لمصلحة منافسته هيلاري كلينتون، الا ان الفضيحة الاخيرة التي استشعر منها الاميركيون اهانة للمرأة قصمت ظهر البعير في الانتخابات الاميركية.
وبخلاف كل فضائحه السابقة، فإن الانتقادات لم تتوقف لعدة ايام بعد ان تم تسريب تصريحات وكلمات وتعليقات مهينة، قالها ترامب ضد المرأة، ما اثار استياء عارما، حتى اعلن عدد من اعضاء حزبه انه من المستحيل مواصلة دعمه رئيساً لأميركا.
سربوا معلومات عن تهربه في دفع الضرائب وكانت المبالغ ضخمة، انتقدوا تطرفه ازاء العرب والمسلمين، الا انه لم يتأثر كثيرا واستمر الدعم له من اعضاء حزبه، ومن عموم الشعب الاميركي.
وما ان اهينت المرأة عندهم باسلوب لا يليق بمن سيتولى رئاسة اكبر واعظم دولة بالمعالم، حتى خسر كل ما جناه من جهود طوال الفترة الماضية لاقناع الشعب الاميركي به كرئيس قادم لبلادهم، فهبوا جميعا ليعلنوا رفضهم لمثل هذه الشخصية، وهذه العقلية ان تحكمهم.
عندنا وللاسف، تُهان المرأة بكل الاشكال، ويقال بحقها اشنع الاقوال واقساها، ويمر ذلك مرور الكرام، سواء من منطلق اجتماعي او ديني من دون ان يواجه ذلك برد فعل يحفظ للمرأة كرامتها وانسانيتها،
يتم التعامل مع المرأة من قبل البعض على انها مصلحة ومتعة دون النظر الى ادنى حقوقها الانسانية، فتضرب وتهان ويتم التحرش بها، وتستغل في مواقع العمل.. وتسير في حياتها التي منحها الله سبحانه من دون ادنى حق لها في اختيار طريقها.
الرجل، ومن خلال مواقعه المختلفة في الحياة وفي بعض المشاهد ولا اقول كلها (ولكنها للاسف اكثرية)، يرى بالمرأة كائناً دون مستوى المسؤولية، فهى لا تأخذ قرارا، ولكن تنفذ ما يقرره هو. ولا تعمل بالمكان الذي ترغبه هي، بل ما يرغبه هو… تأخذ راتبها لا لتجني عرق جبينها، بل لتسلمه له، لا تطلب ولكن يطلب منها، لا تقرر مصيرها بل تستسلم لمصير يقرره هو، لا تسافر وحدها، بل بمعيته، لا تستخرج بعض الوثائق الرسمية التي تخصها، بل هو من يستخرجه لها.
حملة ضخمة بالإعلام المصري اسمها «التاء المربوطة»، فحواها ان المرأة ليست ضعيفة ومغلوبة على أمرها، يتعدى عليها لانها فقط انثى، بل العكس سيدتي، التاء المربوطة سر قوتك.
اقبال الأحمد
[email protected]
[email protected]
