*فادي السمردلي يكتب: اتساع فجوة التواصل بين الأحزاب وقواعدها الشعبية يُفشلها(٣٦/٢١)*

*بقلم فادي زواد السمردلي*  ….

*#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال*

*”مقالات دورية تُنشر كل أحد وثلاثاء وخميس، تتناول أسباب تُفشل الأحزاب.(٣٦/٢١)”*

ماذا يعني اتساع فجوة التواصل بين الأحزاب وقواعدها الشعبية؟
☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️☝️

ضعف التواصل مع القواعد الشعبية يمثل أحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى تراجع مكانة الأحزاب السياسية في العديد من الأنظمة الديمقراطية ففي الوقت الذي يفترض أن تكون الأحزاب السياسية هي الصوت الذي يعبر عن تطلعات وآمال المواطنين، نجد أن العديد من الأحزاب تجد نفسها في عزلة عن واقع الناس، مما يؤدي إلى فجوة كبيرة بين القيادة الحزبية والشعب فتنبع هذه العزلة أساسًا من انعدام التواصل الفعّال بين الحزب والمجتمع، إذ تُصبح القيادات الحزبية في غالب الأحيان مشغولة بالانشغالات السياسية البعيدة عن الاهتمام بقضايا المواطنين اليومية، مثل توفير الخدمات الأساسية وتحسين ظروف العيش وهذه الفجوة تؤدي إلى تدهور العلاقة بين الحزب والقاعدة الشعبية التي ينتمي إليها، مما يخلق شعورًا بالاستبعاد لدى المواطنين ويعزز الإحساس بعدم جدوى الانخراط في الأنشطة السياسية.

إحدى أهم أسباب هذه العزلة هو غياب منصات حوار فعالة مع الجمهور ففي العديد من الأحزاب، لا توجد آليات واضحة لنقل مطالب الشعب إلى القيادة الحزبية أو تلبية احتياجاتهم بشكل عملي ويقتصر الاتصال في أغلب الأحيان على البيانات الصحفية أو الندوات العامة التي لا تقدم فرصة حقيقية للحوار المباشر بين الاعضاء والمواطنين والقيادات وفي هذه الظروف، يصبح من الصعب التأثير في القرارات الحزبية أو إيصال المطالب بطريقة تتسم بالفاعلية. وبدون هذه المنصات الحوارية، فيضطر المواطنون إلى اللجوء إلى قنوات أخرى للتعبير عن آرائهم، مثل وسائل الإعلام الاجتماعية أو حتى الانضمام إلى حركات أو جماعات غير حزبية.

من جانب آخر، يعكس ضعف استخدام وسائل التواصل الحديثة في الأحزاب السياسية تراجعًا في قدرتها على مواكبة التغيرات التكنولوجية المتسارعة في العصر الحالي فعلى الرغم من أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية للمواطنين، فإن العديد من الأحزاب ما تزال تعتمد على الأساليب التقليدية في الدعاية والتواصل مع القواعد الشعبية ومثل هذه الأساليب التقليدية، كالحملات الانتخابية التقليدية أو الاجتماعات المحدودة، لا تتمتع بنفس القدرة على الوصول إلى جمهور واسع ومتعدد الأطياف كما تفعل منصات التواصل الاجتماعي الحديثة. في الوقت الذي يشهد فيه الشباب والأجيال الجديدة تحولًا كبيرًا في طريقة تفاعلهم مع السياسة، حيث يفضلون المنصات الرقمية التي توفر لهم فرصة التفاعل المباشر والفوري مع الأحزاب السياسية.

إن هذه العوامل، مجتمعة، تؤدي إلى نتائج خطيرة تؤثر بشكل مباشر على مستقبل الأحزاب. من أبرز هذه النتائج هو فقدان الحزب لشعبيته فعندما يشعر المواطنون أن أحزابهم السياسية لا تبالي بهم أو لا تستمع إلى مشاكلهم، يبدأون في العزوف عن الانخراط في العمل السياسي ومع مرور الوقت، يفقد الحزب التأثير الذي كان يتمتع به بين الناس، وتصبح قاعدته الشعبية شبحًا من الماضي ومع هذا التدهور في الشعبية، يتحول الحزب إلى نخبة سياسية مغلقة، بعيدة عن الواقع الاجتماعي الذي يعيشه المواطنون فتصبح قرارات الحزب في هذه الحالة غير قادرة على التفاعل مع التغيرات الاجتماعية أو الاقتصادية التي تواجهها البلاد، مما يزيد من تباعده عن تطلعات المواطنين.

وفي ظل غياب التفاعل المباشر والفعّال مع الجمهور، تظهر بدائل سياسية جديدة وهذه البدائل غالبًا ما تكون أكثر قدرة على التفاعل مع قضايا المواطنين، وأكثر براعة في استخدام وسائل التواصل الحديثة لتوجيه رسائلها السياسية وبفضل هذه الأدوات، تتمكن هذه البدائل من الوصول إلى شريحة واسعة من الجمهور، بما في ذلك الشباب الذي قد لا يكون متفاعلاً مع أساليب الدعاية التقليدية كما أن هذه البدائل تميل إلى تقديم حلول أكثر قربًا للواقع المحلي، مما يجعلها تبدو أكثر واقعية واستجابة للمشاكل اليومية التي يعاني منها المواطنون وبالتالي، تتحول هذه القوى السياسية إلى منافس قوي للأحزاب التقليدية التي تفتقر إلى القدرة على التكيف مع المتغيرات والتواصل الفعّال مع القواعد الشعبية.

إجمالًا، يظهر ضعف التواصل مع القواعد الشعبية كنتيجة حتمية لغياب الحوار الفعّال وتفويت الفرص لاستخدام الأدوات الحديثة التي تتيح للأحزاب الوصول إلى الجمهور، مما يؤدي إلى تراجع التأثير السياسي للحزب وتدهور شعبيته وفي النهاية، فإن هذا الفشل في التواصل مع الناس يعزز من ظهور بدائل سياسية جديدة أكثر قدرة على التواصل مع الواقع المجتمعي واستيعاب تطلعات المواطنين.٠

قد يعجبك ايضا