الفلسطينيون… حين تغيب فرحة العيد تحت وطأة الاحتلال العنصري
عمران الخطيب …..
منذ تأسيس المؤتمر الصهيوني وانعقاد مؤتمره الأول، حيث تم إقرار فكرة إقامة دولة يهودية على التراب الوطني الفلسطيني، لم تتوقف الهجرة اليهودية إلى فلسطين، في إطار تكريس واقع جديد فرضته الحركة الصهيونية. وقد عملت هذه الحركة على فتح مكاتب لتسهيل هجرة اليهود من أوروبا، وكذلك من الاتحاد السوفياتي سابقًا، باتجاه فلسطين.
كما سعت الحركة الصهيونية، عبر أدواتها المختلفة، إلى التأثير في أوضاع الجاليات اليهودية داخل بعض الدول العربية، حيث شهدت دول مثل العراق ومصر ولبنان وسوريا أحداثًا وأعمال عنف هدفت إلى دفع اليهود للهجرة، ليكون المسار النهائي نحو فلسطين، حيث أُقيم الكيان الإسرائيلي لاحقًا.
ومع تزايد أعداد المهاجرين اليهود إلى فلسطين، وبالدعم والإسناد من حكومة الانتداب البريطاني، جرى تكريس المشروع الاستيطاني على الأرض الفلسطينية. وقد وفّرت الحكومة البريطانية غطاءً سياسيًا ودعمًا عسكريًا لهذا المشروع، في إطار ما عُرف بوعد بلفور عام 1917، وهو الوعد الذي منح من لا يملك لمن لا يستحق. كما قامت سلطات الانتداب بتجنيد وتدريب اليهود ضمن تشكيلات عسكرية، مهدت لقيام الكيان لاحقًا.
وفي سياق متصل، عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اجتماعها، وأصدرت قرار التقسيم رقم 181 بتاريخ 29 نوفمبر 1947، والذي نص على إنهاء الانتداب البريطاني وتقسيم فلسطين إلى كيانات جديدة: دولة عربية على ما نسبته 42.3% من الأرض، ودولة يهودية على نحو 57.7%. وقد اعتُبر هذا القرار مجحفًا بحق الشعب الفلسطيني، وشكّل خطوة أولى لتكريس قيام “إسرائيل” بدعم دولي، وعلى حساب الحقوق الوطنية الفلسطينية.
ولم يتوقف المشروع الصهيوني عند هذا الحد، بل استمر في احتلال المزيد من الأراضي العربية، بما في ذلك الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة، إلى جانب احتلال هضبة الجولان السورية، وأجزاء من جنوب لبنان. كما تواصلت الاعتداءات والمجازر بحق الشعب الفلسطيني، في ظل غياب ردع دولي حقيقي.
ولم تعد أطماع المشروع الصهيوني مقتصرة على فلسطين، بل تتجاوز ذلك نحو محاولات الهيمنة الإقليمية في الشرق الأوسط، بل وامتدادات نحو أفريقيا. وغالبًا ما تُستخدم ذرائع مثل وجود المقاومة الفلسطينية واللبنانية لتبرير استمرار العدوان الإسرائيلي، بما في ذلك الاعتداءات على لبنان، وكذلك التصعيد تجاه إيران، في إطار صراع أوسع على النفوذ والسيطرة في المنطقة.
أمام هذه التحديات، تبرز الحاجة إلى موقف عربي موحّد، يقوم على إعادة تقييم العلاقات والسياسات القائمة، بما في ذلك تجميد الاتفاقيات الثنائية مع “إسرائيل”، والعمل على بلورة استراتيجية عربية قادرة على حماية الأمن القومي العربي، ووضع حد لحالة التمدد والهيمنة.
وفي ظل كل هذه الوقائع، تبقى الحقيقة الأشد قسوة أن الشعب الفلسطيني، الذي يرزح تحت الاحتلال، لم يعد يعيش أجواء الأعياد كما ينبغي، إذ تغيب فرحة العيد تحت وطأة القهر والمعاناة المستمرة.
عمران الخطيب
الكاتب من الأردن