إلى متى ستبقى آفة المخدرات وتجارها يقتلون أبناء وطننا من مدنيين وعسكريين…؟

أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…

 

قال تعالى ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون، فرحين بما آتاهم الله من فضله) آل عمران (١٧٠،١٦٩)…
وقال صلى الله عليه وسلم (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم..

فالشهادة في سبيل الله لها فضل ودرجة عظيمة عند الله تعالى يدفع الله إليها من يتخير من عباده فهي هبة من الله لا تعطى إلا لمن إختاره الله تعالى حيث قال جل في علاه (ويتخذ منكم شهداء) فالشهيد أعاذه الله من فتنة القبر، والشهيد لا يصعق عند النشور، ويشفع في سبعين من أهل بيته، والشهيد يريه الله مقعده في الجنة، وهو لا يتألم عند موته لا كما يجد ألم القرصة، ويدخل الجنة بلا حساب ويحصل على أعلى الدرجات بعد الأنبياء والصديقين، وهذا جزء من فضل الشهادة في سبيل الله…

ويوم أمس تابعنا الأحداث المؤلمة التي جرت أثناء مداهمة أمنية لأوكار المخدرات، والتي أدت إلى إستشهاد الملازم أول مراد سعود المواجدة والرقيب خلدون أحمد الرقب والعريف صبحي محمد الدويكات رحمهم الله جميعا وأدخلهم الفردوس الأعلى، وأستشهد هؤلاء الأبطال أثناء تأدية واجبهم بملاحقة تجار المخدرات وفي مداهمة لأحد أوكارهم الشيطانية، ووقعت هذه الجريمة النكراء وأرتكبها أحد افراد عشيرة الخريشا أثناء المداهمة، وتم القبض عليه من قبل رجال مكافحة المخدرات….

وذلك القاتل المجرم والمغسول دماغه بالمخدرات لا يمثل تلك العشيرة العريقة بتاريخها المجيد في الأردن، والتي كانت وما زالت وستبقى تحافظ على الأردن وتدافع عن وحدته وأمنه وأمانه وإستقلاله، وأسفرت تلك الجريمة العدوانية الآثمة عن استشهاد ثلاثة من مرتبات الأمن العام أثناء قيامهم بواجبهم المقدس في حماية الوطن من آفة المخدرات الملعونة، وهذه الجريمة التي تم التعدي فيها على حراس الوطن والساهرين على أمنه وآمانه تعد من أكبر الجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية جمعاء، وهذه الجريمة النكراء تدق ناقوس الخطر أمام المسؤلين للعمل ليلا ونهارا ليتم القضاء على كل من تسول له نفسه بالعبث بأبناء وبنات وطننا بتلك المخدرات المحرمة شرعا وقانونا في الأردن وفي كل دول العالم، وإذا لم يتم إتخاذ كل الإجراءات لملاحقة هؤلاء تجار المخدرات والقتله وإذا لم يتم إتخاذ أقصى العقوبات بحق ذلك القاتل وأمثاله فسيكون هناك خوف على وطننا الأردني من الإتجاه إلى المجهول لا سمح الله ولا قدر إذا إنتشرت تلك الآفة اللعينة في مجتمعنا…

وقد حذر كل أبناء الوطن الشرفاء من كتاب وإعلاميين وأطباء ومختصين من إنتشار المخدرات في مدننا لا سمح الله ولا قدر، وخوفا من أن تسير الأحداث إلى الأسوأ ويقع ما لم نتوقعه أو نحسب حسابه من فتنة لا تبقي ولا تذر، فقد إجتمع كبار شيوخ عشيرة الخريشا وأعلنوا البراءة من هذا القاتل وكلفوا العشيرة بمتابعة أهالي الشهداء الأبرار من رجال الأمن العام ومكافحة المخدرات عشائريا، والقانون والقضاء الأردني سيأخذ مجراه بحق القاتل، والشعب الأردني يثق كل الثقة بأجهزته الأمنية بكافة مجالاتها ويطالبهم بضرب هؤلاء القتلة بيد من حديد ويعزيهم بوفاة زملائهم الشهداء رحمهم الله جميعا وأدخلهم فسيح جناته، اللهم آمين….

أما الحكومة فنرجوا من الله سبحانه وتعالى أن يكون لديها حلول أخرى أو برنامج متكامل للقضاء على منابع تلك الآفة الملعونه والقضاء على تجارها وموزيعيها ومتعاطيها، حتى لا تنتشر في مجتمعنا الأردني كما تنتشر النار في الهشيم، وبالذات لأن هؤلاء التجار يستغلون وضع المواطن الأردني الذي يرثى له، ويغسلون أدمغة ابنائنا وبناتنا، هذا الشعب الصابر المرابط والذي تحمل الأمرين من أخطاء الحكومات السابقة التي صرفت الملايين للقضاء على تلك الآفة وغيرها من آفات الفساد والمفسدين ولم تنجح بتلك المهمة…؟

وكنا دائما نوجه نداء للجميع حكومة ومسؤولين وأصحاب قرار في مقالات عدة أن هذه الآفة ما زالت موجودة في وطننا الحبيب، وما زال تجارها وموزيعها ومتعاطيها يعيشون بيننا ويجب متابعتهم والخلاص منهم ومن تلك المخدرات، والتي هي أكبر خطر على الأردن ومواطنيه وجيشه وأجهزته الأمنية المتنوعة، وللأسف الشديد وقع ما حذرنا منه وهو إن يصبح تاجر المخدرات مسلحا بأعتى أنواع الأسلحة ليقتل المواطن الأردني ومنتسبي أجهزته الأمنية مرتين مرة بالمخدرات ومرة أخرى بقتل من يحميه ويسهر على أمنه…

وللأسف الشديد وقع ما كنا نحذر منه وذهب ضحية لهؤلاء القتلة هؤلاء الشهداء الأمنيين الشباب والذين تركوا ورائهم عائلات وأهل يعيلونهم من ضنك هذه الحياة الدنيا، وهؤلاء شهداء وطن وشهداء أمة إلتحقوا بكوكبة شهداء الأردن وشهداء غزة وفلسطين ولبنان والعراق واليمن وإيران الإسلامية وشهداء الأمة كاملة، والذين يقاتلون أعداء الأمة من الداخل وفي الخارج، فرحمة الله تعالى على أرواحهم الطاهرة وأدخلهم فسيح جناته وألهم عائلاتهم وأهاليهم وزملائهم في الأجهزة الأمنية الصبر والسلوان، قال تعالى ( من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) صدق الله العظيم…

وتحية إلى كل رجال أجهزتنا الأمنية الساهرين والمرابطين لحماية الوطن والمواطن الأردني وهم ثابتون على الطريق، وعلى العهد والولاء للوطن ولآل البيت الكرام، وإن شاء الله تعالى بأن رفاق الدرب والسلاح لهؤلاء الشهداء العظام في كافة الأجهزة الأمنية المختصة سيواصلون طريقهم للقضاء على هؤلاء القتلة وعلى آفة المخدرات اللعينة وسيتخلص الأردن وشعبه منهم جميعا، أما الجاني والقاتل فسيقدم إلى القضاء وسيتم إعدامه أمام الشعب الأردني ليكون عبرة لغيره، ولكل من يحاول العبث بأمن وآمان وعقل وصحة المواطن الأردني…

أحمد إبراهيم أحمد ابو السباع القيسي…
كاتب ومحلل سياسي….

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا