القوات العراقية تحقق مزيدا من التقدم نحو الموصل والتحالف الدولي يدرس خياراته
شبكة وهج نيوز – أ ف ب : باتت القوات العراقية الثلاثاء قاب قوسين أو ادنى من المحور الشرقي لمدينة الموصل، في وقت عقد وزراء دفاع التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن اجتماعا الثلاثاء في باريس للبحث في تطورات الهجوم ضد آخر معقل للجهاديين في العراق.
واعلنت أنقرة أنها قد تشن عملية برية في شمال العراق بهدف القضاء على أي “تهديد” لمصالحها.
ميدانيا، تستعد قوات من الحشد الشعبي المؤيد للقوات الحكومية لفتح محور جديد في الجهة الغربية من منطقة الموصل، بهدف قطع الطريق على عناصر تنظيم الدولة الاسلامية الذين يهربون من الموصل الى سوريا.
واستعاد جهاز مكافحة الارهاب، قوات النخبة العراقية، السيطرة على مناطق قريبة من الضواحي الشرقية للموصل.
وقال قائد الجهاز الفريق عبد الغني الاسدي “تقدمت قواتنا من محورنا خمسة الى ستة كليومترات باتجاه الموصل”.
واضاف متحدثا من بلدة برطلة المسيحية التي تمت استعادة السيطرة عليها “نحن ننسق الان مع قواتنا في باقي المحاور من أجل شن هجوم منسق”.
وتواصل قوات البشمركة الكردية من جهتها تقدمها من المحور الشمالي، في حين لا تزال قوات الشرطة الاتحادية التي تتقدم من الجنوب بعيدة نسبيا عن ضواحي الموصل.
واعلن متحدث باسم “عصائب أهل الحق”، أبرز فصائل الحشد الشعبي، لوكالة فرانس برس ان قوات الحشد “كلفت رسميا” باستعادة السيطرة على بلدة تلعفر ومنع عناصر تنظيم الدولة الاسلامية من الفرار من الموصل غربا باتجاه سوريا.
وقال المتحدث الشيخ جواد الطليباوي “مهمة الحشد الشعبي تكمن بمنع هروب الدواعش باتجاه سوريا وعزل الموصل بشكل كامل عن سوريا”.
واضاف “نتوقع ان تكون المعركة صعبة وشرسة لانها تحاول قطع الجهة الغربية ومنع هروب الدواعش وتمزيق اشتاتهم”.
واكد مسؤولون أمريكيون وعراقيون أن كبار قادة تنظيم الدولة الاسلامية يحاولون مغادرة الموصل والتوجه إلى سوريا التي تعتبر الجانب الثاني من دولة “الخلافة” التي اعلنوها قبل سنتين انطلاقا من مساحات واسعة سيطروا عليها في البلدين.
لكن مسؤولا كبيرا مقربا من وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لو دريان قال إن مئات من مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية توجهوا بالاتجاه المعاكس، كقوة تعزيز تقدر بما بين 300 الى 500 مقاتل للدفاع عن الموصل.
وقال “في هذه المرحلة، نلاحظ حركة مقاتلين من سوريا إلى العراق وليس العكس″، مشيرا إلى أن “هناك سيناريو محتملا وهو مقاومة داعش الى النهاية”.
ويتألف الحشد الشعبي من متطوعين وفصائل شيعية تتلقى دعما من إيران ولعبت دورا كبيرا في استعادة السيطرة على مناطق أخرى من تنظيم الدولة الاسلامية.
وشكلت مشاركة قوات الحشد الشعبي في معركة الموصل محور تجاذبات سياسية، لان سكان الموصل اغلبهم من السنة.
وأبدى مسؤولون سنة واكراد اعتراضهم على مشاركتها في معارك استعادة الموصل، ووعدت بغداد بأن القوات الحكومية وحدها ستدخل الموصل.
من جهة أخرى، تعترض بغداد على الانتشار العسكري التركي قرب الموصل.
وتصاعد التوتر أخيرا بين بغداد وانقرة التي اعلن وزير خارجيتها مولود تشاوش اوغلو الثلاثاء أن بلاده قد تشن عملية برية في شمال العراق.
وقال أوغلو لشبكة “كانال 24″ التلفزيونية الفرنسية “اذا كان هناك خطر يهدد تركيا، فسنستخدم كل وسائلنا، بما في ذلك عملية برية (…) للقضاء على هذا التهديد”.
كما تفضل الولايات المتحدة التي تقود التحالف الدولي الداعم لعملية استعادة الموصل عدم تورط الحشد الشعبي في العمليات. ويحظى الحشد يحظى بشعبية واسعة ودعم من الاطراف الشيعية في البلاد.
– الرقة بعد الموصل
في باريس، دعا الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند التحالف الدولي إلى “استباق تبعات سقوط الموصل”.
وقال أولاند لدى افتتاح اجتماع لوزراء دفاع الدول الرئيسية في التحالف ضد تنظيم الدولة “تحالفنا اليوم عند أبواب الموصل، المدينة التي تعد مليوني نسمة، والتي سيطر عليها داعش في 2014، وجعل منها عاصمة خلافته المستحيلة”.
وتابع “التحدي هو المستقبل السياسي لهذه المدينة وللمنطقة وللعراق”، مشددا على ضرورة أن تتمثل “جميع المجموعات الاتنية والدينية” في الادارة المقبلة للمدينة ذات الغالبية السنية.
وضم الاجتماع وزراء دفاع 13 دولة مشاركة في التحالف (يضم 60 دولة)، وبينها الولايات المتحدة وبريطانيا واستراليا وكندا والمانيا.
دعا أولاند من جهة اخرى إلى “التنبه حيال عودة المقاتلين الاجانب” في صفوف تنظيم الدولة الاسلامية إلى بلدانهم، أو انكفائهم إلى سوريا.
وهناك بحسب المصادر الفرنسية حوالى 300 فرنسي بين الجهاديين الذين يقاتلون في الموصل ويتراوح عددهم بين أربعة وخمسة آلاف مقاتل، اضافة إلى عدد مماثل من المقاتلين الفرنسيين في الرقة، أكبر معقل للجهاديين في سوريا.
وقال أولاند “سيكون هناك ايضا ارهابيون سيختبئون ويحاولون التوجه إلى الرقة. علينا أن نتعرف عليهم بوضوح. وهذا يمر عبر تقاسم واسع لمعلوماتنا واستخباراتنا”، مضيفا “هذه ضرورة مطلقة”.
وتابع “اذا سقطت الموصل، ستكون (الرقة) اخر معقل لداعش. علينا التحرك بحيث يتم تدمير داعش واستئصاله في كل الاماكن”.
